أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في حوار مع قناة "الميادين" حول مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بأن "النصوص المتعلقة بلبنان تعني وقف النار وإنهاء الحرب"، مشيراً إلى أنّ "وقف النار في لبنان يعني الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود".
وأضاف فضل الله أنّ "إيران ملتزمة بأنها لن توقع الاتفاق النهائي ما لم يتم الالتزام بالبنود الخاصة بلبنان"، لافتاً إلى أنّ "المفاوضات الإيرانية الأميركية ستبدأ من البند الأول ويتضمن وقف النار وضمان سلامة الأراضي اللبنانية".
كما أوضح أنّ "إيران تعلق بقية البنود على البند الأول لأنه أصبح جزءاً من المذكرة"، مشيراً إلى أنّ "اتصالات عديدة إقليمية ودولية جرت معنا ولدينا الكثير من الأصدقاء".
وقال: "محاولات أميركية سابقة جرت لفتح قنوات اتصال مع حزب الله في عدة مراحل، وحتى أثناء ما عرف بحرب الإسناد".
وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة، "أننا أمام إنجاز غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة والعلاقات الدولية"، مشدداً على أن "إيران لم تستسلم وقاتلت وتمكنت من المحافظة على جغرافيتها كاملة وعلى نظامها ووحدة شعبها".
وقال فضل الله إن "إيران أجبرت الجانب الأميركي والإسرائيلي على وقف الحرب وذهبت إلى المفاوضات ليس تحت النار إنّما وفق شروطها"، لافتاً إلى أن "إيران لم تتدخل في الشأن الداخلي الأميركي إنما عملت أميركا على مدى 47 عاماً على تقويض نظام الجمهورية الإسلامية"، وأن "إيران انتزعت من الولايات المتّحدة الأميركية شرطاً أساسياً بعدم التدخل في شؤونها الداخلية".
وأضاف أن "المذكرة هي انتصار حقيقي لإيران ومن يكابر ولا يريد أن يرى هذه الحقيقة فهو لا ينظر بمنظار الحقيقة والواقع"، مشيراً إلى أن "نسمع صرخة كبيرة في الكيان الاسرائيلي حول هذه المذكرة".
وأوضح فضل الله أن "ما أخر الوصول إلى هذه المذكرة هو الإصرار الإيراني على أن يكون لبنان جزءاً من هذا التفاهم مع أميركا"، وأن "إيران أوقفت المفاوضات لفترة من أجل الوصول إلى بند يلزم إسرائيل وقف الحرب".
وتابع: "الوثيقة تتحدث عن وقف فوري لإطلاق النار في لبنان وإنهاء الحرب والتزام الجانبين بوحدة أراضي لبنان وسلامتها"، مؤكداً أنه "لا وجود لمنطقة عازلة أو خطوط صفر وهذا ما أبلغنا إياه الجانب الايراني بوضوح"، وأن "المقاومة معنية بنحو أساسي بعدم السماح بإقامة منطقة عازلة وبقاء الاحتلال على الأراضي اللبنانية".
وأشار إلى أن "هناك مرحلة تفاوض خلال الـ60 يوماً والمفاوضات الايرانية الأميركية ستبدأ من البند الأول في المذكرة بشأن لبنان"، معتبراً أن "ما لجم العدو الاسرائيلي عن الضاحية الجنوبية وبيروت هو الصواريخ الايرانية وليس أي شيء آخر".
وأكد فضل الله أن "إيران لا تضع نفسها مكان الدولة اللبنانية بل هي عنصر مساعد"، وأن "إيران تتواصل مع الجهات الرسمية من أجل تمكين الدولة اللبنانية من الحصول على مطالبها الوطنية".
وأضاف أن "ترابط الساحات هو الذي أعطى القوة للبنان أما المسار اللبناني الذي يسير في واشنطن لم يحصل على أي نتيجة"، وأن "المفاوضات المباشرة بدت أكثر من مسار تنازلي يعني تنازلاً مجانياً".
وحذر من أن "الجانبان الاسرائيلي والأميركي قد يستعجلان الحصول على التزامات من الجانب اللبناني لتعطيل ما ورد في المذكرة"، داعياً إلى أن "على السلطة في لبنان ألا تفوّت هذه الفرصة وأن لا تضيع هذه اللحظة التاريخية".
وقال فضل الله إن "أي تنازل تقدمه السلطة في لبنان لن تستطيع أن تترجمه على أرض الواقع لأنها تعطي ما لا تملك"، مضيفاً: "يمكننا في المسار الايراني وبالتعاون مع الدولة اللبنانية أن نحصل على حقوقنا كاملة".
وشدد على أن "على السلطة في لبنان أن تنتبه جيداً إلى أن أي مسار خاطئ سيضيع على لبنان فرصة ويزيد من الانقسام الداخلي"، لافتاً إلى أن "علاقات إيران مع لبنان كانت تمر في القنوات الرسمية ومن أخذ الموقف بعدم اعتماد السفير الايراني هي جهات في السلطة".
وأضاف: "يفترض بالحكومة اللبنانية أن تلاقي الجهد الايراني وألا تذهب إلى مسار انحداري مع العدو الاسرائيلي"، مؤكداً: "نحن لا نقبل لا بمناطق تجريبية ولا بصيغ ملتبسة هي في الحقيقة محاولة لقطع الطريق على الجهد الإيراني الكبير".
ودعا فضل الله "الحكومة ورئيس الجمهورية جوزاف عون إلى ملاقاة المسار الإيراني الأميركي وهو مسار إقليمي دولي"، مشيراً إلى أن "مظلة إسلام آباد هي مظلة إقليمية دولية يمكن للبنان أن يكون من ضمنها".
وتابع: "التفرد الإسرائيلي الأميركي بالسلطة اللبنانية سيجرها إلى تنازلات مجانية وإلى خلافات داخلية"، معتبراً أن "هناك أفرقاء في لبنان في حالة إحباط لأنهم خسروا خياراتهم ورهاناتهم".
وكشف أن "هناك عدة دول تسعى من أجل أن يكون لها دور أو أن تقوم بوساطة حول مسار العدوان وكيفية وقف إطلاق النار"، مضيفاً: "لسنا في وارد الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع العدو الاسرائيلي وهناك دول خليجية وعربية وأوروبية تطرق بابنا".
وأكد أن "خيار المفاوضات المباشرة مع العدو لن يوصلنا إلى نتيجة"، وأن "السلطة اللبنانية تريد أن تأتي بمناطق تجريبية تخضعنا لمسار ربما سيستمر عشرات السنوات"، مضيفاً: "يمكن للسلطة اللبنانية أن تعتمد خيار غير مباشر وعند ذلك ستجد منا كل تعاون وفق الشروط التي تحفظ سيادة البلد"، مشيراً إلى أن "لدينا في المفاوضات غير المباشرة شخصية مركزية له تجربة تاريخية هو رئيس البرلمان نبيه بري".
وأكد أن "التواصل مع قطر دائم، وهي أدت دوراً إيجابياً أيضاً في الوساطة من أجل إنجاز مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران".
وأشار إلى أن "هناك تسويات تجري في المنطقة الآن ولا يعقل أن تبقى العلاقة الرسمية اللبنانية الايرانية بهذا المستوى"، معتبراً أن "التغيير على المستوى الداخلي يرتبط بأداء السلطة ونحن داخل الحكومة وعلى تواصل بطريقة وبأخرى معها".
وأضاف فضل الله: "إذا تغير الأداء وتعاطت السلطة بحكمة وعدم إنكار الواقع يمكن أن نتعاون بشكل يعود بالنفع على الجميع"، محذراً من أن "الإبقاء في دائرة المكابرة سيؤدي إلى تعقيدات إضافية في الداخل ولن تتمكن السلطة من إنجاز شيء".
وأوضح أن "لم نفتح ملفات الحكومة المرتبطة بأدائها الإصلاحي والتنكر لبيانها الوزاري لأن هناك أولوية لمواجهة العدوان"، مؤكداً أنه "عندما ننهي مرحلة العدوان سنعود دون شك إلى قضايانا الداخلية".




















































