أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في عظته خلال قداس الأحد أن "كثيرا ما يعيش الإنسان ممزقا بين الإيمان والخوف. فهو يؤمن بالله، ويعترف بعنايته ومحبته، لكنه يحمل في قلبه هموما كثيرة على حياته ومستقبله وأولاده. يصلي ويطلب معونة الله، ثم يعود فيغرق في القلق وكأن كل شيء رهن قوته الخاصة".
واعتبر أن "على كل إنسان أن يسأل نفسه هل أثق حقا بالله؟ وهل أعيش إيماني كعلاقة حية مع آب سماوي يحبني ويعتني بي، أم أن إيماني محصور في بعض الممارسات الخارجية؟".
وشدد عودة على أن "إيماننا لا يقوم على الخوف من الله بل على الثقة بمحبته. نحن لا نقترب من الله كعبيد لسيد قاس، بل كأبناء لأب محب. لذا، السلام الذي يتحدث عنه الرسول هو ثمرة المصالحة مع الله. من عرف أن الله يحبه حتى الصليب، ومن أدرك أن المسيح مات من أجله ليخلصه، لا ينظر إلى حياته بالطريقة التي ينظر بها إنسان لم يعرف الله. في إنجيل اليوم، يتكلم الرب يسوع على العين البسيطة والعين الشريرة، ثم ينتقل إلى الحديث عن المال والهموم والقلق. يقول: « إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما» ويتابع: « لا يستطيع أحد أن يعبد ربين... لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال». للوهلة الأولى قد تبدو هذه المواضيع مختلفة، لكنها في الحقيقة مرتبطة بعضها ببعض. فالعين التي تحدث عنها الرب ليست العين الجسدية، بل عين القلب. إنها الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى الله وإلى العالم ونفسه".
وتابع: "إذا كانت العين بسيطة، أي إذا كان القلب ثابتا في الله وواثقا بمحبته، إمتلأ الإنسان نورا وسلاما. أما إذا كانت العين مظلمة، أي إذا صار الإنسان أسير الخوف والطمع والإنشغال المفرط بالأمور الأرضية، تدخل الظلمة أعماقه ويصبح فكره مشوشا ومضطربا".
وشدد على ان "المشكلة ليست في المال بذاته، بل في مكانته في القلب الذي إن تعلق بالأمور الزائلة أكثر من تعلقه بالله يفقد سلامه ويعيش في القلق".
وأضاف : "يصل الرب إلى ذروة تعليمه عندما يقول: "أطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذا كله يزاد لكم". المشكلة الكبرى في حياة الإنسان ليست نقص الإمكانات، بل اضطراب النظرة إلى الأولويات. كثيرا ما نطلب كل شيء قبل الله، ثم نتعجب لأن قلوبنا مضطربة. المسيح يدعونا إلى وضع الله في المركز الأول. عندما يكون الملكوت الهدف الأول، تأخذ بقية الأمور مكانها الصحيح، وعندما يصبح الله محور الحياة، تتحول الهموم إلى صلاة، والخوف إلى رجاء، والإضطراب إلى سلام".
أضاف: "إذ يحتفل عالمنا اليوم بعيد الأب، تكتسب هذه الرسالة معنى خاصا. فالله شاء أن تكون الأبوة الأرضية صورة لأبوته السماوية. الإبن يتعلم الثقة من خلال خبرته مع أبيه الذي يحبه ويهتم به ويحمله في ضعفه. لذلك، لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية، بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله. أولادنا اليوم لا يحتاجون من يعلمهم النجاح في العالم، بل من يعلمهم الثقة بالله وسط عالم مضطرب. يحتاجون أبا يصلي ويحب ويغفر، أبا يضع الله في المرتبة الأولى من حياته. الأب الذي يعيش الإنجيل يصبح إنجيلا حيا تقرأه أسرته كل يوم. وحين يرى الأبناء في أبيهم رجلا يتكل على الله أكثر من اتكاله على المال والسلطة والمركز، ويطلب الملكوت قبل المجد الأرضي الزائل، يتعلمون معنى الإيمان الحق. كذلك، نتذكر اليوم الآباء الروحيين الذين يرافقون الجميع في مسيرة الخلاص ويقودونهم إلى معرفة المسيح. هم مدعوون أيضا إلى أن يعكسوا صورة الآب السماوي بالمحبة والتواضع والتسامح والرعاية والتعليم، لكي يشعر المؤمنون من خلال خدمتهم بحضور الله الآب وحنانه".





















































