ترأس راعي ابرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر قداسا علي نية السلام في كاتدرائية القديس توما الرسول في صور، وعاونه كاهن الرعية الإيكونوموس الأب بشارة كتورة، بحضور رئيس أركان قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان "اليونيفيل" الجنرال بول سانوزي، رئيس رابطة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان القنصل غابي ابو رجيلي وأعضاء، وحشد من المؤمنين الذين شاركوا في القداس الالهي من صور وبيروت ومختلف المناطق.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى المتروبوليت اسكندر عظة رحّب في مستهلها بالحاضرين، موجّهًا تحية خاصة إلى الجنرال سانزي وإلى القنصل أبو رجيلي وأعضاء الرابطة الذين أرادوا من خلال مشاركتهم اليوم ان يكونوا في صور "علامة محبة وشراكة وتضامن مع أبناء الأبرشية والمدينة".
كما رحّب بأبناء صور الذين عادوا من قريب أو بعيد للمشاركة في الذبيحة الإلهية، مؤكّدًا أن "صور ليست بالنسبة إليهم مجرد مدينة، بل هي بيت الذكريات، وموطن الأهل، وكنائس الآباء والأجداد، والأرض التي تعلّموا فيها معنى الإيمان والانتماء، وأن حضورهم يشكّل أجمل تعبير عن الوفاء للمدينة وأهلها".
وانطلاقًا من إنجيل شفاء غلام قائد المئة، توقّف اسكندر عند إيمان ذلك الرجل الذي قال للمسيح: "قل كلمة فقط فيبرأ غلامي"، مشيرًا إلى أن "هذه العبارة تختصر الإيمان القائم على الثقة الكاملة بالله، وعلى اليقين بأن قدرته لا تحدّها المسافات، ولا تمنعها الظروف، ولا تقف في وجهها الصعوبات".
وقال: "كثيرًا ما ننظر إلى الظروف فنرتبك، وإلى الأخبار فنقلق، وإلى المستقبل فنخاف، أمّا قائد المئة فقد رفع عينيه إلى الرب، ووضع ثقته فيه، وآمن بأن كلمة واحدة منه تكفي لتبدّد الألم وتعيد الرجاء".
وتطرّق إلى الظروف الصعبة التي عاشتها مدينة صور وسائر مناطق الجنوب ولبنان، وما رافقها من خوف وقلق ونزوح، مؤكّدًا أن "اجتماع المؤمنين حول المذبح المقدس هو إعلان بأن الرجاء لم يمت، وأن الرجاء المسيحي لا يقوم على تبدّل الظروف، بل على حضور الله في حياتنا".
ورأى أن "حضور أبناء صور ورابطة الروم الملكيين الكاثوليك يشكّل شهادة محبة وانتماء ووحدة كنسية"، مضيفا "وجودكم يقول لأهل صور إنهم ليسوا وحدهم، ويقول لهذه المدينة إن أبناءها ما زالوا يحملونها في قلوبهم وصلواتهم وأحلامهم".
وشدّد اسكندر على "قدسية أرض صور وجوارها، التي وطئتها أقدام السيد المسيح"، مستذكرًا "استجابته لصرخة المرأة الكنعانية في نواحي صور وصيدا، وصنعه أولى آياته في قانا الجليل، حيث حوّل الماء إلى خمر وأدخل الفرح إلى بيت العرس".
وأضاف: "إن محبتنا لهذه الأرض ليست مجرد عاطفة، بل هي أمانة لتاريخ مقدس، ولإيمان تسلّمناه من آبائنا وأجدادنا، ولأبنائنا الذين نريدهم أن يعرفوا أن هذه الأرض كانت وما زالت أرض شهادة ورسالة".
وأوضح أن "التمسك بالأرض لا يأتي من باب التحدي أو الخصومة مع أحد، بل من الإيمان بأن الله زرع أبناء الكنيسة فيها ليكونوا خميرة محبة وسلام ورجاء، وليبقوا أمناء للمسيح ولكنيستهم ولكل إنسان يعيش على هذه الأرض، لأن دعوتنا هي أن نبني الجسور لا الجدران، وأن ننشر المحبة لا الخوف، وأن نكون شهودًا للرجاء".
ورفع الصلاة من أجل جميع أبناء صور، مسيحيين ومسلمين، ومن أجل العائدين إلى بيوتهم والمنتظرين العودة، والمرضى والمتألمين وكبار السن والشباب والأطفال، سائلًا الرب أن "يحفظ المدينة في السلام، ويصون أهلها من كل شر، ويبارك الجهود الصادقة المبذولة من أجل خيرها ومستقبلها".
كما صلّى من أجل لبنان، "لكي ينعم بالاستقرار والطمأنينة والعيش الكريم، خاتمًا بالدعوة إلى "التمسك بكلمة المسيح لقائد المئة: "ليكن لك كما آمنت".
وقال: "آمنا بأن الله لا يترك شعبه، وبأن المحبة أقوى من الخوف، وبأن الرجاء لا يخيب، وبأن الرب الذي حفظ هذه المدينة عبر الأجيال، ورافق آباءنا وأجدادنا في المحن والشدائد، سيبقى يرافقها ويحفظ أبناءها ويبارك مستقبلها".
بعد القداس، انتقل المشاركون إلى صالون المطرانية، تبادل خلالها احاديث أخوية عكست روح الشراكة والمحبة والتضامن.