على وقع التحولات التي تشهدها المنطقة، وربطاً بالتداعيات المحتملة لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إن بلغت مرحلة الاتفاق النهائي، يواصل الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ إطلاق تصريحات لافتة بين الحين والآخر، لا يمكن تجاوزها بسهولة، على الرغم من أن ثمة من يصنّفها في خانة "الثرثرة" التي يسعى من ورائها إلى استعراض القوة.

في هذا السياق، يأتي حديث ترامب عن الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​، إذ أشار إلى أن أردوغان كان مستعداً للدخول في الحرب إلى جانب ​إيران​، غير أن ترامب طلب منه عدم التدخل. وكان الرئيس الأميركي قد تطرق في الأيام الماضية أكثر من مرة إلى احتمال تكليف الرئيس السوري الانتقالي ​أحمد الشرع​ بالتدخل في الشأن اللبناني لمعالجة قضية سلاح "​حزب الله​".

وترى مصادر متابعة، عبر "النشرة"، أن حديث الرئيس الأميركي عن الدور السوري في لبنان يُشبه إلى حدٍّ بعيد حديثه عن دخول أنقرة الحرب إلى جانب طهران، على الرغم من التناقض المحتمل في الأهداف. وتُنبّه إلى أن الشرع، في ظل مواقف الدول الإقليمية الداعمة له، لا يمكن أن يُقدم على مثل هذه الخطوة، بل إن من المستبعد أن ينجح في تحقيق ما عجزت عنه إسرائيل نفسها، مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الكبير في القدرات والإمكانات.

أما في ما يخص أردوغان، فتطرح هذه المصادر تساؤلات جوهرية حول ما أدلى به ترامب، لا سيما أن الحرب على طهران لم تكن إسرائيلية فقط، إذ كانت ​الولايات المتحدة​ شريكاً أساسياً فيها. وتتساءل: "هل كان الرئيس التركي في وارد الدخول في حرب ضد الولايات المتحدة دفاعاً عن إيران؟"، لتُجيب: "هذا من المستحيلات، لا سيما أن دور أنقرة في سوريا كان بحد ذاته ضربة لنفوذ طهران في المنطقة".

وتُشير المصادر ذاتها إلى أن أنقرة، في خضم الصراع المفتوح على النفوذ مع تل أبيب، لم تُبادر قط إلى أي صدام عسكري معها، مباشر أو غير مباشر. وقد ظل هذا الخيار مستبعداً في الغالب، نظراً لعضوية ​تركيا​ في ​حلف شمال الأطلسي​ "الناتو" وشراكتها الاستراتيجية الوثيقة مع الولايات المتحدة في شتى المجالات. وعليه، إذا كانت المواجهة مع تل أبيب مرفوضة أصلاً، فإن التفكير في حرب ضد واشنطن يبقى خارج نطاق الممكن كلياً.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تقرأ بعض الأوساط، عبر "النشرة"، تصريحات الرئيس الأميركي باعتبارها ضغطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​، الذي لا يزال "يشاغب" على مذكرة التفاهم مع طهران، وسط تسريبات متكررة عن استياء ترامب من أسلوب تعامله مع الأحداث، ولا سيما في ظل الحديث المتصاعد عن الخطر التركي لدى بعض الأوساط في الداخل الإسرائيلي.

وخلاصة القول، تبقى لدى هذه الأوساط تساؤلات جوهرية حول حقيقة النظرة الإسرائيلية إلى التهديد التركي، إذ إن تل أبيب تُدرك عدم جديته على الرغم من كل ما يُطرح في هذا الشأن. بيد أن التلويح به من ترامب شخصياً يتسق مع نهجه العام القائل بأنه هو من يُقرر ما يجب القيام به، لا نتانياهو، وأن على الأخير الانسجام مع طروحاته لا العكس.