أشارت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، إلى "أنّها طالبت في البداية بإجراء الامتحانات الرسمية مع استثناء طلّاب المناطق الحدوديّة، لكن للأسف، لم تتخذ وزيرة التربية هذا الخيار، بل اعتمدت بالتنسيق مع ممثّلي الأحزاب وروابط التعليم التابعة للسّلطة، خيار الامتحان الرّسمي الموحّد لكلّ طلّاب لبنان، فكنّا من أوائل المعترضين على هذا القرار غير الوطني وغير التربوي، لأنّه يساوي بين الطّالب المنهَك من الحرب والطّالب الّذي أتمّ عامه الدراسي على أكمل وجه".
وأوضحت في بيان، أنّ "ردّنا جاء بالمطالبة بإلغاء الامتحانات الرّسميّة واعتماد العلامات المدرسيّة، لأنّ الامتحان الرّسمي الموحَّد، كما يعزّز الشّرخ بين الطلّاب ويفقد فئةً كبيرةً منهم حسّ التضامن المجتمعي، كذلك فإنّ الإفادات تحمل بُعدَين: بُعد وطني يحتاجه طلّابنا الّذين لم يتمكّنوا من الدّراسة لأسباب خارجة عن إرادتهم، وبُعد غير مسؤول لأنّه يساوي بين الطّالب المجتهد وغير المجتهد".
ولفتت الرّابطة إلى أنّ "أمس، اتخذت الحكومة اللبنانية قرار إلغاء الامتحانات الرّسميّة للشّهادة الثّانويّة، شرط أن يكون معدّل الطّالب 9.5 في الفصل الأوّل من العام الدّراسي"، معتبرةً أنّ "الحكومة نجحت في تهدئة ملف الامتحانات الرّسميّة المشتعل على مختلف الجبهات، لكنّ القرار جاء منقوصًا ومجحفًا بحق فئة كبيرة من الطلّاب".
وسألت: "لماذا تمّ اعتماد معدّل 9.5 في الفصل الأوّل للحصول على إفادة؟ ماذا عن الطلّاب الّذين كان معدّلهم أقل من 9.5 في الفصل الأوّل، ثمّ ارتفعت معدلاتهم لاحقًا ووصلت إلى 17 مثلًا، وأتمّوا عامهم الدّراسي على أكمل وجه؟ يرسب النّاجح بعد عام دراسي، وينجح من حصل على 9.5 عن فصل واحد!".
كما تساءلت الرّابطة: "لماذا لم يُعتمد شرط علامة الفصل الأوّل على طلّاب المناطق الحدوديّة فقط، مع اعتماد علامات نهاية العام الدراسي لطلّاب باقي المناطق؟ أين العدالة؟ العدالة الّتي طالبنا بها لنصف طلّاب لبنان، لا تكون بظلم النّصف الآخر من الطلّاب. كيف تُعتمد علامات الفصل الأوّل لطلّاب الشّهادة الثّانويّة، في حين يُطلب إجراء امتحان موحّد تقييمي نهائي لجميع طلّاب الشّهادة المتوسّطة؟ ألا يجب إعادة النّظر بامتحان طلّاب البروفيه، ومساواتهم بالمعايير مع طلّاب الثّانويّة العامّة؟".
وأضافت: "بناءً على ما سبق، تدعو رابطة الأساتذة المتعاقدين جميع المعنيّين، وعلى رأسهم الحكومة اللّبنانيّة، إلى إعادة النّظر في شرط المعيار الموحّد، لجميع طلّاب لبنان، أي معدّل 9.5 عن الفصل الأوّل لحق الحصول على إفادة، إذ أنّ عددًا كبيرًا من الطلّاب الّذين أنهوا عامهم الدّراسي بشكل طبيعي ارتفعت معدّلاتهم عند نهاية العام الدّراسي"، مركّزةً على "أنّنا كما طالبنا بالعدل والمساواة، وبموقف وطني تجاه طلّاب المناطق غير الآمنة، نطالب أيضًا بالعدل والمساواة وبموقف تربوي تجاه طلّاب المناطق "الآمنة".
وأوضحت "أنّنا حذّرنا مرارًا من معالجة ملف الامتحانات الرّسميّة بالسّياسة، ولكن من دون جدوى. والنّتيجة أنّه كما بدأ السّجال حول هذا الملف بالسّياسة، انتهى بالسّياسة. وكما هو الحال دائمًا، يدفع قطاع التربية والتعليم وطلّابه الثّمن"، معتبرًا أنّ "قرار إلغاء الامتحانات الرّسميّة بمعيار واحد يكرّس الظّلم بين الطلّاب، سقطة يجب معالجة ثغراتها فورًا، وعلى جميع المعنيّين تحمّل مسؤوليّاتهم تجاه طلّاب كلّ لبنان".