أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية بأن الجيش الإسرائيلي يسابق الزمن للاستعداد للحروب المستقبلية في الفضاء، بحسب ما أكدت رئيسة مديرية التكنولوجيا والرقمية في الجيش الإسرائيلي ياعيل غروسمان للصحيفة.
وفيما يتعلق بأهمية الفضاء كساحة معركة كبرى قادمة في الحرب، أشارت غروسمان إلى أن "هناك ثورة بيانات. نحن بحاجة إلى جلب البيانات والقدرات التي يحتاجها الجيش الإسرائيلي في كل مكان، ليس فقط فيما يتعلق بالحرب التي مضت، بل بالحرب التي ستأتي. وهذا يعني أننا بحاجة إلى تنظيم أنفسنا بشكل مختلف"، موضحة أن إسرائيل تدرك أنها لا تستطيع التنافس في ساحات المعارك المستقبلية دون نهج قوي تجاه الفضاء يغطي بالكامل جميع عوالم البيانات والمحتوى.
وفي إشارة إلى الخطة الخمسية لمستقبل الجيش الإسرائيلي التي وضعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في منتصف كانون الثاني، كشفت أنه "نتلقى الكثير من الطاقة والموارد لمتابعة مصالحنا في الفضاء منذ إعلانه"، لافتة إلى أن "البلاد قطعت شوطاً طويلاً في كل من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والمراقبة عبر الأقمار الصناعية".
ووفقاً لغروسمان، فإن التكنولوجيا الجديدة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية كانت أيضاً جزءاً ضخماً من الكيفية التي يمكن بها لسلاح الجو تشغيل قدراته الحديثة في مجال البيانات الضخمة (Big Data) على مسافات بعيدة جداً عن حدود إسرائيل، لافتة إلى أنه "في المستقبل، ستحتاج إسرائيل وستكون قادرة على إطلاق حمولات متعددة للأقمار الصناعية لاستيعاب وترحيل عمليات نقل بيانات أكبر، بالإضافة إلى مهام جديدة في الفضاء".
وأوضحت الصحفة أنه في كانون الأول 2025، أعاد الجيش الإسرائيلي تنظيم مديرية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والدفاع السيبراني (C4I)، بإنشاء لواء جديد يركز على الذكاء الاصطناعي وجهاز حرب إلكترونية موسع عزز القدرات السيبرانية الدفاعية للجيش، بما في ذلك ضد هجمات الطائرات بدون طيار (الدرونز). ووفقاً للمصادر، فإن الإجراءات المتعلقة بالطيف تعد من بين القصص الأقل تغطية إعلامية في حرب إيران الأخيرة، ولها تداعيات كبيرة في كل من طهران ولبنان.
ولفتت إلى أنه "على مدار حرب حزيران 2025 مع إيران، تم إسقاط حوالي 25% من أصل 1,100 طائرة بدون طيار أُطلقت على إسرائيل بواسطة كتيبة الحرب الطيفية رقم 5114، والتي تشغل قدرات الحرب الإلكترونية"، وفقاً لمسؤولين في الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت أنه "منذ إعادة التنظيم، وللمرة الأولى، فإن أربعة من أصل خمسة عمداء يديرون وحدات كاملة بحجم لواء هم من النساء، وتعد غروسمان الأقدم بينهن بصفتها النائبة الأولى لقائد الاتصالات والتكنولوجيا أفياد داغان".
وأشارت إلى أنه في الأشهر التي سبقت 28 شباط، كان الجيش الإسرائيلي في حالة قريبة من التأهب للحرب قدر الإمكان عندما يتعلق الأمر بقيادة الاتصالات التي ترأسها غروسمان.
وأوضحت الصحيفة أنه "من نواحٍ عديدة، ورغم مرور حوالي ثمانية أشهر بين الحدثين، كانت عملية "الأسد الزائر" بمثابة امتداد أو جولة ثانية لحرب حزيران 2025 بين الجهات المعنية"، وأشارت غروسمان إلى أنه "لقد تعلمنا العديد من الدروس حول خوض حرب مع إيران من عملية (Rising Lion). تعلمنا نهجاً جديداً لاستخدام القوة العسكرية، والتركيز على مجالات محددة معينة من الحرب والمعلومات"، مضيفة: "لقد أتاح لنا ذلك تحقيق عشرات النسب المئوية من الحلول الجديدة المتعلقة بالحرب"، بينما أبقت على بعض الدروس المصنفة سرية طي الكتمان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بارزين آخرين في الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو ضرب 2,600 هدف حيوي في الصناعات الدفاعية الإيرانية خلال حرب عام 2026، وعندما لاحق سلاح الجو هذا الحجم الهائل من الأهداف، اعتمد على منصة رقمية وفرها لواء غروسمان.
وأعلنت غروسمان أنه "نحن نبني ونشغل مصنع معلومات الجيش الإسرائيلي. كانت قيادة الاتصالات تمتلك بالفعل مركز بيانات وقواعد بيانات. الآن، أصبح لسلاح الجو، والاستخبارات العسكرية، والقوات البرية قواعد بيانات خاصة بها تخضع للتنظيم وتستخدم بنية رقمية، مما سيؤدي إلى زيادة فعالية الجيش الإسرائيلي واستخدام أفضل للبيانات".
وقالت: "ليس هناك سحر. أنت بحاجة إلى أقمار صناعية لتوفير الاتصالات، والتقاط الصور، وترحيل البيانات عبر آلاف الكيلومترات، وتسجيل آلاف الكيلومترات من اللقطات".
وأشارت غروسمان إلى أن "هذا يتطلب إبداعاً في مجالات مثل الفيزياء، وفي كيفية استخدام الكهرباء، وفي مجالات أخرى للتأكد من أن قائد سلاح الجو يمكنه التصرف في إيران كما لو كانت دولة من الدائرة الأولى... نحن نتأكد من أن جميع أفرع الجيش الإسرائيلي يمكنها اتخاذ إجراءات أينما ومتى أرادت". لكنها حذرت من أن إيران قد تكيفت أيضاً وكانت تقوم بتعديلاتها الخاصة باستمرار.
وكشفت الصحيفة أن هذه الحرب كانت خاضعة لهيمنة المجال الرقمي في توجيه مناورات الغزو لدرجة أنه من الصعب تخيل حروب مستقبلية بدون هذه التغييرات، حيث سيكون التركيز الرئيسي لقيادة الاتصالات في المستقبل هو التكيف مع التحديات المتوقعة للذكاء الاصطناعي، مثل تلك المتوقعة لعام 2035، بدلاً من قصر التخطيط على الوضع في عام 2026.
ومن خلال الجمع بين التطورات الكبرى في مجالات السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، ترى قيادة الاتصالات أن العالم يدخل فترة متطرفة من التغيير الجذري.
ورداً على سؤال حول كيف يمكن للجيش الإسرائيلي أن يكون في وضع جيد مع الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى أن الإجماع العام في إسرائيل يشير إلى أنها تخلفت في مجال الذكاء الاصطناعي وفي بناء مراكز البيانات في السنوات الماضية، شدد مسؤولو الجيش على قدرات الجيش وسياقه الفريدين.
ووفقاً لغروسمان، فإن لواء الذكاء الاصطناعي الجديد يقيم جميع أنواع الاحتياجات التكنولوجية للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مراكز البيانات، والبرمجيات، والنماذج العملياتية المختلفة لتقديم الحلول على الخطوط الأمامية.
وأشارت إلى أن "العميد ب" هو رئيس لواء الذكاء الاصطناعي، ويتولى تقديم الخدمات، والبنية التحتية، ونمذجة الاستخدامات الحالية والاحتياجات المستقبلية للجيش الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، وتحديد أفضل السبل لتوظيف علم البيانات.
من ناحية أخرى، لفتت الصحيفة إلى أن كل الأنشطة التي ترصدها أجهزة الاستشعار، فيما يتعلق بتهديد الطائرات بدون طيار للجيش الإسرائيلي يتم توجيهها إلى "مصنع" بيانات رقمي، موضحة أنه لا يلزم أن تكون جميع الحلول المضادة للطائرات بدون طيار حركية، باستخدام كميات هائلة من القوة النارية، إذ تتوفر أيضاً قوة ناعمة وأكثر فعالية من حيث التكلفة.
وفقاً لقيادة الاتصالات، فإن مكافحة الطائرات بدون طيار هي مجال معقد من مجالات الحرب والدفاع يتضمن مشاركة كبيرة للبيانات والاتصالات.
ونظراً لأن الجيش الإسرائيلي يمكنه نسج جميع بيانات أجهزة الاستشعار معاً، فإنه يمكنه إيجاد تآزر في هذه المعلومات. وبعد ثلاث سنوات، علمت الصحيفةأن الجيش الإسرائيلي حصل على قيمة كبيرة من كميات البيانات الهائلة التي تمت مراجعتها. وقد مكنت المعلومات التي جمعها من جولات القتال المستمرة الجيش الإسرائيلي من تطوير أدوات جديدة للحرب والتحليل.
وأشارت إلى أنه "على سبيل المثال، يمكن استخدام البيانات للدفاع ضد الطائرات بدون طيار العادية، وطائرات بدون طيار من نوع (FPV)، والذخائر العنقودية، على الرغم من أن الجيش اعترف بأنه لا توجد بعد إجابة شاملة لمكافحة طائرات (FPV) بدون طيار".
ورأت غروسمان أن "أحد الأسباب المركزية لبقاء العديد من الجنود على قيد الحياة كان البيانات التي تم جمعها باستخدام المنصات الرقمية للذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط تهديدات العدو، ومساراتها، والسيناريوهات المحتملة". إلا أن الصحيفة أكدت أن الجيش لا يدعي أن لديه إجابة كاملة على تهديد طائرات (FPV) بدون طيار الجديد الذي يتم تشغيله عن بعد ويدوياً ومباشرة، وهو أمر قد يستغرق بعض الأشهر أو السنوات لحله.