اعتبر رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان النّقيب ناصر سرور، أنّ "ما يجري في ملف أسعار المحروقات لم يعُد مجرّد خلل في التسعير، بل أصبح نموذجًا صارخًا لاستنزاف المواطنين والقطاعات الإنتاجيّة، وفي مقدّمها قطاع الأفران والمخابز الّذي يتحمّل يوميًّا أعباءً إضافيّةً تهدّد استمراريّته".
وأشار في بيان، إلى أنّ "الأرقام وحدها تكشف حجم المفارقة. فعندما كان سعر برميل النّفط نحو 65 دولارًا، كان سعر طنّ المازوت يقارب 635 دولارًا. وعندما تجاوز سعر البرميل 120 دولارًا، ارتفع طنّ المازوت إلى 1280 دولارًا. أمّا اليوم، وبعد تراجُع سعر برميل النّفط إلى حدود 73 دولارًا، ما زال سعر طنّ المازوت يقارب 1028 دولارًا، في حين بقيت أسعار المحروقات والسّلع مرتفعة وكأنّ شيئًا لم يتغيّر".
ولفت سرور إلى أنّه "عندما ارتفعت أسعار النّفط بذريعة التوتر في مضيق هرمز، سارعت الشّركات إلى رفع أسعار المشتقّات النّفطيّة، فارتفعت معها كلفة النّقل والإنتاج وأسعار جميع السّلع"، متسائلًا: "اليوم، بعد انحسار تلك الأزمة وانخفاض أسعار النّفط عالميًّا، لماذا لم تنخفض الأسعار؟ ومن يحاسب المحتكرين؟ وأين دور الحكومة ووزاراتها وأجهزتها الرّقابيّة؟".
وشدّد على أنّه "لا يجوز أن يكون دور الحكومة محصورًا بجباية الضرائب، فيما يدفع المواطن الثّمن مرّتَين: مرّة عند شرائه المحروقات، ومرّة عند شرائه السّلع الأساسيّة"، مبيّنًا أنّ "الدّولة تستوفي أكثر من 530 ألف ليرة لبنانيّة كضرائب ورسوم على كلّ صفيحة بنزين، بينما تقف عاجزةً عن حماية المواطنين من الاحتكار والتسعير غير العادل".
كما ذكر أنّ "رغيف الخبز يتأثّر مباشرةً بأسعار الطاقة، لأنّ المازوت والبنزين يدخلان في تشغيل الأفران ونقل الطحين والخبز إلى مختلف المناطق. وكلّ تأخير في تصحيح أسعار المحروقات، ينعكس مباشرةً على كلفة الإنتاج ويهدّد الأمن الغذائي للمواطنين".
وسأل سرور: "أين هي حكومة الضرائب من هذا الملف الخطير؟ وهل أصبحت الضرائب هي الحلّ الوحيد لكلّ أزمة، بينما تغيب المحاسبة والرّقابة والعدالة؟"، مشدّدًا على أنّ "اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان يطالب الحكومة بالتحرّك الفوري لإعادة النّظر في آلية تسعير المحروقات، وفتح تحقيق شفّاف في أسباب استمرار الأسعار المرتفعة، رغم انخفاض أسعار النّفط العالميّة، ووضع حدّ لأي احتكار أو أرباح غير مبرّرة على حساب لقمة عيش اللّبنانيّين".
وختم: "كفى استنزافًا للمواطن والقطاعات الإنتاجيّة. كفى ضرائب بلا إصلاح. الشّعب يريد دولةً تحميه، لا دولة تجيد فقط جباية الرّسوم".