أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أنه "على مدى ما يقرب من ثمانية عقود، عاش الإسرائيليون وهم يعلمون أن حدودهم الشمالية كانت دائماً خط مواجهة. ونشأت أجيال وهي تسمع عن صواريخ الكاتيوشا، والمنطقة الأمنية في جنوب لبنان، وهجمات حزب الله، والملاجئ في كريات شمونة. وفي المقابل، عانى لبنان من الاجتياحات، والاحتلال، والحرب الأهلية"، موضحة أنه "يقبع تحت كل ذلك واقع قانوني غالباً ما يتم تجاهله: وهو أن إسرائيل ولبنان ظلا من الناحية الفنية في حالة حرب منذ أيار 1948".
ولفتت إلى أنه "في 23 اذار 1949، وقعت إسرائيل ولبنان اتفاقية هدنة عامة تحت رعاية الأمم المتحدة. ومثلها كمثل اتفاقيات الهدنة الأخرى التي وقعتها إسرائيل مع الدول العربية المجاورة، أنهت هذه الاتفاقية القتال الفعلي لكنها توقفت تماماً دون تحقيق السلام. وتركت الهدنة الصراع الأوسع دون حل، بما في ذلك مسألة الحدود الدائمة، مما يعني أن البلدين ظلا من الناحية الفنية في حالة حرب على الرغم من وقف الأعمال العدائية. وخلافاً لمعاهدات السلام اللاحقة التي وقعتها إسرائيل مع مصر في عام 1979 والأردن في عام 1994، لم يتبع ذلك أي اتفاق سياسي".
كما أوضحت أن "حرب عام 1948 غيرت المشهد الداخلي في لبنان. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فر مئات الآلاف من العرب الفلسطينيين أو نزحوا خلال الصراع، حيث استقر حوالي 110,000 منهم في لبنان بحلول عام 1949. وتم إيواء معظمهم في مخيمات للاجئين تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وخوفاً من أن يؤدي اللاجئون الفلسطينيون (الذين يغلب عليهم المسلمون) إلى الإخلال بالتوازن الطائفي الدقيق في لبنان، فرضت الحكومات المتعاقبة قيوداً صارمة على توظيفهم وحركتهم ومشاركتهم السياسية. ومع مرور الوقت، طورت العديد من مخيمات اللاجئين قدراً من الحكم الذاتي، وأصبحت لاحقاً أرضاً خصبة وهامة لتجنيد المنظمات الفلسطينية المسلحة".
وأشارت إلى أنه "في عام 1983، وفي أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وطرد منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وقع البلدان على اتفاق 17 أيار. وقد أعلن صراحة أن حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل قد انتهت ولم تعد قائمة، لكن التاريخ كان له خطط أخرى. إذ ضمنت الضغوط السورية، والسياسة الداخلية في لبنان، والنفوذ المتزايد للميليشيات الشيعية، عدم دخول الاتفاق حيز التنفيذ أبداً. وخلال عام واحد، انهار الاتفاق، ودخل الصراع فصلاً جديداً تماماً مع ظهور حزب الله".
ولفتت إلى أن "كل ما أعقب ذلك، من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان والانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، إلى حرب لبنان الثانية في عام 2006، وبناء حزب الله المستمر لقدراته العسكرية، والحرب التي اندلعت بعد 7 تشرين الأول، حدث بين دولتين بقيتا، رسمياً، في حالة حرب، ولهذا السبب، فإن جملة واحدة ضمن الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه يوم الجمعة من قبل إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تستحق اهتماماً أكبر بكثير مما نالته".
وأوضحت أنه "في البند الأول تماماً، تعلن الحكومتان عن نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي... وإنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً"، لافتة إلى أنه "للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، وربما تكون هذه أول فرصة واقعية منذ عام 1949، أعلنت إسرائيل ولبنان معاً أن إنهاء حالة الحرب بحد ذاته يعد هدفاً".
وأشارت إلى أنه "لا يزال الإطار يعتمد على تفكيك حزب الله كقوة عسكرية، وبسط القوات المسلحة اللبنانية لسيطرتها على الجنوب، وتنفيذ كلا الحكومتين لالتزامات ستواجه بلا شك تحديات سياسية وأمنية هائلة. فما زال حزب الله مسلحاً، كما أن نفوذ إيران في لبنان لم يختفِ. لذا، فإن الشكوك، وخاصة في إسرائيل، أمر مفهوم، ولا ينبغي لأحد أن ينسى أيضاً أن المحاولة الأخيرة لإنهاء الصراع رسمياً قد فشلت في النهاية. ولكن الاعتراف بهذه الحقائق لا ينبغي أن يقلل من أهمية ما وُضع الآن على الورق بعد ما يقرب من ثمانية عقود من الحرب".
ولفتت إلى أنه "على مدى عقود، ركزت عمليات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان على وقف الجولة الأخيرة من القتال، لكن هذا الإطار يفعل شيئاً مختلفاً؛ إنه يحدد الصراع نفسه باعتباره المشكلة التي يجب حلها".
ورأت أن "هناك كل الاحتمالات بأن تلقى هذه الجهود نفس مصير محاولة عام 1983 لإنهاء الحرب. ولكن للمرة الأولى منذ أن سكتت المدافع في عام 1949، أعلنت إسرائيل ولبنان مشتركين عن نيتهما إنهاء حالة الحرب بينهما رسمياً".
وأضافت: "ما إذا كان إطار عمل يوم الجمعة سيحقق السلام في النهاية هو أمر رهن بالمستقبل. ولكن عندما تعلن حكومتان كانتا عدوتين رسمياً منذ عام 1948 علناً عن نيتهما إنهاء تلك الحرب، فإن عجلة التاريخ قد بدأت بالفعل في التحرك".
























































