المَجيءُ الى صورَ، لِنَيلِ العَظَمَةِ.
والعَظَمَةُ في صورَ إعتِناقُ هَوِيَّةٍ كَيانِيَّةٍ مُطلَقَةٍ. حَسبُها أنَّ الإنسانَ يَعي فيها، دونَ سِواها، المُطلَقَ الَذي يَؤولُ مَعيناً مُجَسَّداً.
لِأجلِهِ هَذا المَعينُ، مِن حَماسَتِهِ الى صَخبِهِ، المُكَرِّسِ-المُوَحِّدِ، في البَينِ الأقوى مَنَ القَرابَةِ والأفعَلَ مِنَ الوَصلِ، في صَميمِ الوجودِ بِالفِعلِ، لِأجلِهِ إنطَلَقَ المُؤَرِّخُ والسياسيُّJohann Nepomuk Sepp ، في نَيسانَ مِنَ العامِ 1874 عَلى رأسِ بِعثَةٍ مِنَ العُلَماءِ، مِن كَنيسَةٍ في بافاريا العُليا إلَيها تِلكَ الصورُ، مانِحَةُ العَظَمَةِ، لِلبَحثِ عَن... رُفاتِ Friedrich Barbarossa، مَلِكُ جِرمانيا (المانيا لاحِقاً) وَإيطاليا وَبورغونيا، وَدوقُ صُوابيا والألزاسُ، مَن تَوَّجَهُ البابا أدريانُ الرابِعُ (الإنكليزيُّ الأصلِ) في 18 حُزَيرانَ 1155 إمبراطوراً عَلى الإمبراطورِيَّةِ الرومانِيَّةِ-الجِرمانِيَّةِ المُقَدَّسَةِ، وَريثَةِ إمبراطورِيَّةِ شارلُمانَ مِنَ العامِ 962 الى العامِ 1806.
عامَها، 1874، كانَتِ الإمبراطورِيَّةُ الألمانِيَّةُ الفَتِيَّةُ العَهدِ، تَبغي تَعزيزَ مُدرَكاتِ القَومِيَّةِ الألمانِيَّةِ الجامِعَةِ، فَما وَجَدَت إلَّا ذاكَ الإمبراطورَ الَذي قادَ الحَملَةَ الصَليبِيَّةَ الثالِثَةَ، لَكِنَّهُ غَرِقَ العامَ 1190 في نَهرِ Göksu Nehri في اناطوليا الأرمينِيَّةِ حينَها. وإذ تَعَذَّرَ نَقلُ جُثمانِهِ لِمَسافاتٍ طَويلَةٍ بِسَبَبِ الحَرارَةِ، تَقَرَّرَ دَفنُهُ في بَيتِ المَقدِسِ، وِجهَةِ الحَملَةِ الصَليبِيَّةِ الثالِثَةِ. لَكِنَّ الصَليبِيِّينَ ما بَلَغوهُ، فَدُفِنَ في كاتِدرائِيَّةِ صورَ الكُبرى.
عامَها، 1874، كَتَبَ Sepp في ديباجَةِ بَيانِ البِعثَةِ: "السَفَرُ عَبرَ المُحيطِ الى صورَ العَظيمَةِ لِلتَنقيبِ عَن قَبرِ Barbarossa في كاتِدرائِيَّتِها، وَإستِعادَةِ رُفاتِهِ، سَيَنقُلانِ المانيا الى حالَةٍ مِنَ الغِبطَةِ الروحِيَّةِ. فَما أجمَلَهُ إنتِصارٌ إذا ما تَمَكَنَّا مِن نَقلِ رُفات إمبراطورِنا العَظيمِ الى كاتِدرائِيَّةِ كولونيا، رَمزاً لِإنتِهاءِ زَمَنِ الإمبراطورِيَّةِ القَديمَةِ وَتَشيِّيداً لِإنطِلاقَةِ الإمبراطورِيَّةِ الجَديدَةِ."
عامَها، 1874، كَتَبَ Sepp في تَقريرِ البِعثَةِ المُؤَلَّفِ مِن 375 صَفحَةٍ: "لِلإرتِقاءِ بِالقَومِيَّةِ الألمانِيَّةِ الحَديثَةِ العَهدِ لِتُصبِحَ الأولى في العالَمِ!"، شارِحاً بِإسهابٍ "كَيفَ صورُ وَبَنوها تَوّاقونَ الى العَظَمَةِ البانِيَةِ حَضاراتٍ"، وَمُشيراً الى صورَ بِ"الحاضِرَةِ الجَديدَةِ أبَداً."
هيَ صورُ أبَداً الأبَدُ!
كاتِدرائِيَّتُها العُظمى كانَتِ تَعَرَّضَت لِأضرارٍ جَسيمَةٍ إثرَ زِلزالِ العامِ 1291، قَبلَ تَدميرِها بِالكامِلِ عَلى يَدِ مَماليكَ مِصرَ.
رُفاتُ Barbarossa لَم يُعثَر عَلَيها، بَل وُجِدَتِ فُتُحاتٌ جِدارِيَّةٌ جَنائِزِيَّةٌ خالِيَةٌ في صَحنِ الكاتِدرائِيَّةِ المَهدومِ... رُفاتُهُ دُنِّسَت وَاُتلِفَت عِندَ إجتياحِ المَماليكَ صورَ، وَتَدميرِها...
تَحقيقُ الكَمالِ
المَجيءُ الى صورَ، لِنَيلِ العَظَمَةِ... رُسوخٌ.
والعَظَمَةُ في صورَ تَحقيقُ هَوِيَّةٍ كيانِيَّةٍ في الكَمالِ. حَسبُهُ تَحقيقُ الكَمالِ هَذا أنَّهُ واهِبُ إمكاناتِهِ في كُلِّ إكتِمالِ كَمالٍ خاصٍّ، خَواصُهُ ثابِتَةُ المُقابَلَةِ، بِوَجهِ كافَّةِ الإٍستِحالاتِ.
أجَل! صورُ، في حِكمَتِها خَلقٌ تَواصُليُّ الُلقيا، عُبورُهُ بَينَ الأزمِنَةِ يَطويها وَيَعلو بِها، وَالأمكِنَةِ يَجمَعُها وَلِأجلِها هَذِهِ إٍستِخلاصاتٌ ما رَقِيَ إلَيها أحَدٌ.
أجَل! صورُ، لا أنماطَ مَخلوقَةً هيَ، بَل حِكمَةُ الإدراكِ المُوَحِّدِ في العَظَمَةِ القائِمَةِ بِذاتِها، لِذاتِها، لِأجلِ الخَليقَةِ القائِمَةِ مِن مَوتٍ. تَجِدُها هيَ، لِتُوَحِّدَها في الفَوقِ وَقَد إنتَشَلَتها مِن قَعرِ التَبَعثُرِ، والتَفَرُّقِ... فالإستِحراباتِ. مِن وِحشَتِها. لِتَرفَعَها أبِيَّةً... أبَدِيَّةً.
هيَ صورُ الأبَدُ أبَداً!
عَبقَرِيَّتُها، لا مِن إبتِداعِ أشخاصٍ مَهما تَعاظَموا، بَل مِن ذاتِيَّتِها المُطلَقَةِ في الكيانِيَّةِ.
قُلّ: عَبقَرِيَّتُها، أنَّها بِوَجهِ الظَلامِ الدامِسِ والغُموضاتِ والمُجادَلاتِ، لا تَخمينٌ هيَ وَلا قابِلِيَّةُ حَزْرٍ. هيَ لبنانُ.
لبنانُ صورَ، أبَدُ الوجودِ المُبدِعِ جَوهَراً لِلجَوهَرِ. تِلكَ عَظَمَتُهُ مِنها: صورُ قَبضُ كَينونَةِ العالَمِ!






















































