استنادًا إلى مراجعة صحيفة الغارديان لكتاب "الشركة: البحث عن طريقي إلى الإيمان" لنائب الرئيس الأميركي ​جيه دي فانس​، يرى الكاتب ​روان ويليامز​ أن الكتاب يقدم رؤية مسيحية وفكرية عميقة للمجتمع الغربي المعاصر، لكنه يفشل في تفسير التناقض بين هذه الرؤية وبين الخيارات السياسية التي تبناها مؤلفه.

يركز فانس في كتابه على أزمة المجتمع الأميركي، معتبراً أن النخب السياسية والاقتصادية والثقافية تدفع الأفراد إلى السعي وراء المكانة والنجاح المادي على حساب الأسرة والمعنى والروابط الإنسانية. وينتقد هيمنة "​الأرثوذكسية التقدمية​" داخل الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويرى أن الاستقطاب السياسي، سواء في اليمين أو اليسار، يؤدي إلى إقصاء كل رأي مخالف.

ومن الناحية السياسية، يستند فانس إلى الفكر الاجتماعي الكاثوليكي الذي يشدد على كرامة العمل والأسرة والأجور العادلة، وينتقد السياسات الاقتصادية التي تجعل الأرباح فوق الإنسان. كما يطرح موقفاً متحفظاً من سياسة الهجرة الأميركية، معتبراً أن الاعتماد المكثف على العمالة المهاجرة يضغط على أجور العمال الأميركيين ويخدم مصالح أصحاب العمل.

إلا أن المراجعة توجه انتقاداً أساسياً لفانس بسبب عجزه عن تبرير دعمه للرئيس ​دونالد ترامب​. فبرأي الكاتب، يتجاهل فانس قضايا جوهرية مرتبطة بإدارة ترامب، مثل الفساد داخل الطبقة الحاكمة، والخطاب السياسي العدائي، والسياسات الخارجية التي وُصفت بالمتهورة، ولا سيما الحرب مع إيران، إضافة إلى التشدد في تطبيق سياسات الهجرة.

وتخلص الغارديان إلى أن الكتاب ليس عملاً فارغاً أو متطرفاً كما يعتقد بعض منتقديه، بل يقدم تأملات جدية في الإيمان والمجتمع والأخلاق. غير أنه يترك سؤالاً سياسياً أساسياً من دون إجابة: كيف يمكن التوفيق بين القيم المسيحية والإنسانية التي يدافع عنها فانس وبين تحالفه السياسي مع ترامب والإدارة التي يمثلها؟