في زمن تتسارع فيه حركة الأخبار عبر وسائل التواصل، لم يعد النشر حكراً على المؤسسات الإعلامية، بل أصبح كل مستخدم قادراً على إعادة نشر خبر أو مشاركة رابط أو صورة قد تتضمن إساءة إلى شخص طبيعي أو اعتباري
وهنا تبرز الإشكالية القانونية
هل يُعفى من يعيد نشر الخبر المسيء من المسؤولية إذا نسبه إلى الصحيفة التي نشرته أولا؟
الإجابة في كلٍّ من الإمارات ولبنان واضحة وصريحة
إن إعادة نشر الخبر تُعدّ نشراً جديداً، وتُرتّب المسؤولية كاملة على من أعاد نشره، ولو ذكر المصدر، إذا كان الخبر يسيء إلى سمعة شخص طبيعي أي إنسان، أو شخص اعتباري أي مؤسسة، أو شركة، أو حزب أو دولة....
ما هي المرتكزات القانونية في الإمارات لمسألة من ينشر خبرا مسيئا للسمعة؟
تُعدّ الإمارات من أكثر الدول حرصا على حماية السمعة، خصوصاً عبر الوسائل الإلكترونية
ويستند ذلك إلى:
قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية
اجتهادات محاكم دبي والاتحاد
إعادة النشر جريمة مستقلة
إن إعادة نشر المحتوى المسيء للسمعة تُعامل معاملة النشر الأصلي، ويُسأل عنها من يقوم بإعادة النشر.
هذا المبدأ يتوافق مع اجتهادات محاكم دبي، ومنها:
حكم محكمة تمييز دبي في الطعن الجزائي الرقم 160/2017 – تاريخ 12 حزيران 2017
حيث ورد" إن إعادة نشر العبارات المسيئة عبر الوسائل الإلكترونية تُعدّ نشراً جديداً، ولا يُعتدّ بالقول إن المتهم نقلها عن الغير".»
حكم محكمة دبي الابتدائية في الدعوى الرقم 22/2018 مدني كلي – تاريخ 3 نيسان 2018
«النقل عن صحيفة أو موقع لا يعفي من المسؤولية، طالما أن إعادة النشر أحدثت ضرراً جديداً بسمعة المدعي"..»
الدفع بنشر الحقيقة لا يعفي من المسؤولية
صحة الخبر لا تُعدّ دفاعاً مقبولا ، إذا كان نشره أو إعادة نشره يؤدي إلى الإضرار بسمعة الشخص".
ما هي العقوبات في القوانين الإماراتية؟
تنص المادة ٤٣ من المرسوم بالقانون الاتحادي الرقم ٣٤/٢٠٢١ المتعلق بمكافحة الشائعات والجرائم «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 250,000 درهم ولا تزيد على 500,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر أو أعاد نشر معلومات، أو أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة، أو مضللة، أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، من شأنها الإضرار بسمعة شخص طبيعي أو اعتباري.".»
وهذا النص يعتبر صراحة أن إعادة النشر هو بمثابة نشر جديد مُعاقب عليه كما هو الحال بالنسبة للناشر الأول، ولا يِفي من المسؤولية أن يُنسب الخبر إلى مصدره أو الإشارة إلى أنه منقول عن صحيفة أو موقع الكتروني.
ما هي النصوص القانونية التي تعاقب إعادة نشر خبر مسيء؟
في لبنان نصوص عدة تحاكم من ينشر أو يعيد نشر خبر مسيء للسمعة ومنها:
قانون العقوبات ولاسيما منها المادة ٣٨٣ التي تجرم الذم والقدح والتحقير بالحبس حتى ٣ أشهر وبالغرامة من نسب إلى شخص ولو في معرض الشك أو الاستفهام أمر ينال من شرفه أو كرامته أو يعرضه للازدراء. وإن إعادة نشر خبر في ذم وقدح يعرض الناشر الجديد للعقوبات.
وفي السياق ذاته يتعرض الناشر والناشر الجديد بموجب المادة ٣٨٤ عقوبات للحبس حتى ٦ أشهر وبالغرامة كل من وجه إلى شخص عبارات تحقير وازدراء أو شتائم.
المادة ٣٨٦ عقوبات خصصت نصها لمن يمارس الذم والقدح بواسطة مطبوعات أو وسائل نشر عندها قد تصل عقوبة الحبس إلى سنة إضافة إلى الغرامة.
بدوره ينص قانون المطبوعات اللبناني في المادة ٢٢ منه على أنه يُسأل جزائياً ومدنياً كل من نشر أو أعاد نشر مادة تتضمن ذماً أو قدحاً أو تحقيراً، ولو كانت منقولة عن صحيفة أخرى.
وأتت المادة ٢٣ مطبوعات للتأكيد أنه لا يُقبل الدفع بأن المادة منقولة عن صحيفة أخرى إذا كانت تتضمن اتهامات غير مثبتة أو مساساً بسمعة الأشخاص.
ما هي اجتهادات المحاكم اللبنانية لجهة إعادة نشر خبر مسيء؟
اعتبرت محكمة المطبوعات أن إعادة نشر الخبر المسيء تُعدّ نشراً جديداً، "ولو كان منقولاً عن صحيفة محلية أو أجنبية."
وهذا ما كرّسته محكمة التمييز الجزائية، الغرفة السادسة في قرارها الرقم 22/2015، تاريخ 17 فبراير 2015
لا يُعفى الناشر من المسؤولية بمجرد أن ينسب الخبر إلى صحيفة أجنبية، طالما أن الخبر يتضمن اتهامات غير مثبتة.
حكم محكمة المطبوعات في بيروت في القضية الرقم 45/2018 – تاريخ 12 نوفمبر
2018
وإن" إعادة نشر مقال يتضمن "إساءة إلى مؤسسة مالية يُعدّ نشراً جديداً موجباً للمسؤولية المدنية والجزائية".
(حكم محكمة المطبوعات – جبل لبنان – القرار الرقم 103/2019 – تاريخ 4 يوليو ٢٠١٩)
من تشمل المسؤولية؟
أفراد
مؤسسات إعلامية أو صحافية
مواقع إلكترونية
صفحات على وسائل التواصل
رابعاً: متى يصبح النشر آمناً؟
يمكن نشر الأخبار الحساسة من دون تحمّل أي مسؤولية إذا كانت
حكماً قضائياً نهائياً
بيانا رسميا
تحقيقا صحافيا موثقا مع صوغ للنص بطريقة محايدة، كالقول: بحسب ما نشرت الصحيفة، وفقا لما أظهرته التحقيقات... أي عدم الجزم وعدم تأكيد الخبر، إن لم يكن ثابتا بالأدلة.