انخفضت حصة الدولار الأميركي من احتياطيات العملات الأجنبية العالمية إلى أدنى مستوى لها في هذا القرن.
ويتعرض الدولار الأميركي لأكبر اختبار لمكانته في الاقتصاد العالمي، وسط تهديد مزدوج يقوّض ثقة المستثمرين ومديري الاحتياطيات النقدية عالمياً في العملة الخضراء.
التهديد الأول يتمثل في ارتفاع الدين العام الأميركي لمستويات قياسية مع زيادة مطردة في عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري. أما الثاني فيتمثل في تهديدات جيوسياسية، أو تحديداً السياسة الخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تدفع عدداً متزايداً من الدول لمحاولة تفادي نظام المدفوعات العالمي الذي يسيطر عليه الدولار، أو التحوّط عبر إعادة تشكيل الاحتياطات الرسمية لتكون أكثر تنوعاً.
وأظهر استطلاع حديث أجراه "المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية" تحوّلاً لافتاً في نظرة مديري الاحتياطيات العالمية إلى الدولار، إذ يخطط عدد متزايد من البنوك المركزية لخفض الانكشاف طويل الأجل على العملة الأميركية خلال العقد المقبل، مقارنة بتلك التي تعتزم زيادتها، في سابقة هي الأولى منذ بدء المسح في رصد هذا الاتجاه عام 2023.
وأشار المسح، الذي شمل 90 بنكاً مركزياً وصندوق تقاعد عاماً وصندوقاً سيادياً تدير مجتمعة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، إلى أن المستثمرين الرسميين باتوا يتعاملون مع التقلبات الجيوسياسية والمالية باعتبارها "سمة دائمة" لا صدمة عابرة.
والنتيجة هي رغبة في تنويع الاحتياطات على حساب الدولار، حيث تتوقع البنوك المركزية التي شملها التقرير أن يبلغ متوسط نصيب الدولار من احتياطاتها خلال عشر سنوات 52%، مقابل 23% لليورو و5% لليوان الصيني. أما الذهب، فيصفه التقرير بأنه المستفيد الأبرز من هذه التغييرات.
وقالت يارا عزيز، الباحثة الاقتصادية في منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF)، إن البنوك المركزية باتت تنظر بشكل متزايد إلى بدائل للدولار، في ظل التوجه نحو نظام مالي عالمي أكثر تعددية. ووافقت الرأي القائل أن اليورو واليوان الصيني يأتيان في مقدمة العملات المرشحة للاستفادة من هذا التحول، مع اهتمام متزايد من مديري الاحتياطيات بتنويع الأصول بعيداً عن الدولار، وإن كان ذلك بوتيرة تدريجية لا تعني التخلي عن العملة الأميركية.
لكنها أوضحت، خلال مقابلة مع "الشرق بلومبرغ"، أن هاذين البديلين لا يزالان يواجهان عقبات هيكلية تحد من قدرتهما على منافسة الدولار. فاليورو يفتقر إلى أصل أوروبي موحد وآمن يضاهي سوق سندات الخزانة الأميركية، بينما يواجه اليوان قيوداً تتعلق بحرية الوصول إلى الأسواق وقابلية تحويل العملة.