اعتبر رئيس مؤسسة "​لابورا​" الأب ​طوني خضره​ أن "الدفاع عن الوجود لا يكون بالخوف، بل بالحضور والعمل والإنتاج، والناس اليوم أكثر استعدادا للوحدة من قياداتهم وأكثر رغبة بالتعاون من أحزابهم، وأكثر وعيا لحجم الخطر من كل الحسابات السياسية. إلحقوا هؤلاء الناس قبل ما يفقدوا الأمل بكم وبنا كلنا".

وخلال احياء مؤسسة "لابورا" الذكرى الـ 18 لتأسيسها، بحفل عشاء في "​كازينو لبنان​"، بعنوان "معا للخدمة منذ 18 عاما ومعا نكمل رسالة الأمل لشبابنا"، أشار إلى "18 سنة على تأسيس لابورا، و7 سنوات على آخر لقاء لنا هنا في هذا المكان بالذات"، لافتاً إلى أنه "يومها قلنا أن الانهيار آت، وأن سرقة جنى عمر اللبنانيين ليست احتمالا، بل نتيجة طبيعية لمسار من الفساد وسوء الإدارة والزبائنية وتفكك الدولة. لم نكن نضرب بالرمل ولا ننجم، بل كنا نقرأ الوقائع ونرى النهاية قبل أن تصل".

وحيا الأب خضره "أهلنا الصامدين في الجنوب الذين ضحوا بالغالي والرخيص كي يبقوا في أرضهم ولم يتركوها. تحية لصمودهم وتحية لدم الذين سقطوا ولروح صديقي الخوري ​بيار الراعي​ كاهن القليعة ورفاقه ولكل نقطة دم بريئة سالت من دون أي ذنب".

واشار الى انه "خلال كل هذه الأزمات كانت آلامنا تزيد، لكن كانت آمالنا تزيد أيضا. كانت لابورا في كل هذه الفترة وما زالت جبهة دفاع أساسية عن لبنان الدولة والمؤسسات والتوازن والشراكة، لبنان الشباب والطاقات والفرص. في قلب ​أزمة كورونا​ والإنهيار المالي والإقتصادي أسسنا منصة Sperare لكل اللبنانيين، حتى نسهل التواصل بين طالب الوظيفة وصاحب العمل".

وأوضح أنه "في عز الحرب فتحنا مكاتب جديدة في البقاع والشمال وعكار حتى نكون قريبين من الجميع، أمنا لإخوتنا النازحين ​المسيحيين​ وظائف عمل موقتة وخدمات طبية بين مجانية وشبه مجانية، تساعدهم في اجتياز المرحلة بكرامة، بالتعاون مع جميع الخيرين من أصدقائنا. وفي عز الحرب أيضا، فتحنا مجالا جديدا لشبابنا كي يجدوا فرصتهم في الخارج من دون أن يتركوا بلدهم، من خلال إنشاء منصة ​Labora International​ التي تربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر عبر وظائف عن بعد وخدمات المهن الحرة، وأسسنا لابورا ​Diaspora كندا​. خضنا جميع أنواع المعارك السلمية دفاعا عن مبادئنا، وربحنا أهم المعارك، معركة الصمود مع الأوادم في هذا البلد".

وعن تحديات المرحلة، رأى أن "رياح السلام التي بدأت تهب على لبنان، وتهب معها آمال كبيرة ستتحقق إن شاء الله. وهنا لا بد من توجيه تحية إلى جهود رئيس الجمهورية العماد ​جوزيف عون​ ورئيس الحكومة ​نواف سلام​ وكل مسؤول يعمل من أجل السلام الحقيقي، وليس سلام الإنتصارات الزائفة ولا غلبة فئة على فئة." وأكد الأب خضره أن "المسيحيين هم أساس بناء دولة لبنان من مئة سنة، والبطريرك الحويك الذي سوف يتم تطويبه دليل ساطع، وإذا لم يكن المسيحيون شركاء أساسيين بإعادة بناء الدولة اليوم، فالسلام على الدولة، والسلام على السلام".

ورأى أن "بناء السلام لا يقتصر فقط على المفاوضات السياسية ونتائجها، بل على المشاركة الحقيقية في صنع القرار. واليوم مسؤوليتنا أكبر من أي وقت مضى: أن ننخرط أكثر في الدولة لا أن ننسحب منها، أن نحافظ على التوازن لا أن نترك غيرنا يقرر عنا، مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات. يجب أن نعي ونعترف بأننا لسنا موجودين كمسيحيين في المعادلة، لا في معادلة الداخل ولا في معادلة الخارج. وحدة الموقف وحدها تعيدنا إلى المعادلتين وتؤسس لفرض نظام سياسي يحمينا. مصيرنا لا يبحث في باكستان ولا "بالمضيق" المسمى هرمز بل بلبنان و"بالضيق" الذي نعيشه كلبنانيين".

واعتبر ان "الدفاع عن الوجود لا يكون بالخوف، بل بالحضور والعمل والإنتاج، والناس اليوم أكثر استعدادا للوحدة من قياداتهم وأكثر رغبة بالتعاون من أحزابهم، وأكثر وعيا لحجم الخطر من كل الحسابات السياسية. إلحقوا هؤلاء الناس قبل ما يفقدوا الأمل بكم وبنا كلنا".