كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن 4 مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في الحرس الثوري، عن تصاعد الانقسامات داخل التيار المحافظ في إيران عقب اغتيال قائد الثورة السيد علي خامنئي في ظل صراع على رسم مستقبل البلاد السياسي وكسب تأييد القيادة الجديدة.
ولفتت الصحيفة الى إن الفراغ الذي خلفه اغتيال خامنئي، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في اتخاذ القرارات المهمة، أدى إلى انقسام المحافظين بين جناح يصف نفسه بـ"البراغماتي" يرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة والانفتاح الاقتصادي، وآخر متشدد يرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك في الملف النووي، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق مكاسب عبر إطالة أمد الحرب.
وأضافت، نقلا عن المسؤولين، أن الانقسامات المعلنة لا تعكس سوى جزء من خلافات أعمق، إذ يدور صراع محتدم بين الجانبين لكسب دعم المرشد الأعلى الجديد، والسيطرة على مسار إيران السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، تميل موازين القوى حتى الآن لصالح الجناح البراغماتي، الذي يضم كبار قادة الحرس الثوري، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، مشيرة إلى أن هذا التيار كان وراء اتخاذ قرارات قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وصولا إلى توقيع اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن أحد أبرز أسباب رفض الجناح المتشدد للتفاهم مع الولايات المتحدة يتمثل في اعتقاده بأن المفاوضات الحالية تتجاوز إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وقد تفتح الباب أمام تغييرات جذرية في العلاقات بين طهران وواشنطن بعد 47 عاما من القطيعة والعداء.
وأضافت المصادر أن رسالة بعث بها محافظ البنك المركزي الإيراني إلى قائد الثورة الجديد، حذر فيها من أزمة مالية حادة، ونفاد الإمدادات الغذائية والطبية الأساسية بحلول نهاية آب إذا استمر الحصار البحري، شكلت عاملا حاسما في تأييد مجتبى خامنئي الاتفاق مع الولايات المتحدة، رغم معارضته له من حيث المبدأ.