شدّد عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب بيار بو عاصي، على أنّ "بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللّبنانيّة، هو مطلب سيادي أوّلًا ومُطالَبة حزب "القوات اللبنانية" به وبنزع سلاح "حزب الله" ليست طارئة أو مرتبطة بالمتغيّرات في العام 2024 أو 2026، بل هي أقلّه منذ مطلع التسعينيّات"، موضحًا أنّ "هنا تكمن المشكلة، في رفض "حزب الله" بسط الدّولة على كامل أراضيها، قبل أن تكون المشكلة باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة".
واعتبر، في مقابلة عبر قناة "الجديد"، أنّ "ما أوصلنا إلى التفاوض المباشر و"اتفاق الإطار"، هو وجود مجموعة متفلّتة من سلطة الدّولة اسمها "حزب الله" ورّطت لبنان بحروب غير متكافئة على الإطلاق، لمصلحة إيران وبأوامر إيرانيّة، أكان في ما سُمّي "وحدة السّاحات" أو "وفاءً لدماء الخامنئي"، مبيّنًا أنّ "نتيجة هذه الحروب هي تهجير أكثر من مليون ومئتَي ألف لبنان، احتلال إسرائيلي وجرف عشرات البلدات وسقوط الآلاف ما بين قتيل وجريح".
وأكّد بو عاصي أنّ "تأييد "القوّات" لاتفاق الإطار يهدف إلى تحقيق النّقاط الّتي ذكرها رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، أي وقف الاعتداءات الإسرائيليّة وجرف القرى، إنهاء الاحتلال، وعودة النّازحين إلى بلداتهم وعودة الأسرى". وتوجّه إلى منتقدي اتفاق الإطار، قائلًا: "ما هو البديل الّذي تقترحونه؟ مَن يعتبر منكم أنّ المواجهة العسكريّة بين لبنان وإسرائيل متكافئة، فليشرح لنا كيف، وعلى أي مستوى: عسكريًّا، أو أمنيًّا، أو سياسيًّا، أو دبلوماسيًّا، أو اقتصاديًّا؟ وليقدّم لنا حلًّا عمليًّا آخر غير هذا. إذا كنتم قادرين على إخراج إسرائيل بالقوّة العسكريّة، هل لكم أن توضحوا لنا كيف، وفي أي إطار زمني يمكن تحقيق ذلك؟".
وأضاف: "هل هذا الاتفاق الإطاري مثالي؟ لا. هل جاء في أفضل الظّروف؟ أيضًا لا، لأنّ لبنان لا يمتلك أوراق قوّة كافية لفرض شروطه على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإنّه يشكّل بدايةً لمسار دبلوماسي يهدف إلى المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللّبنانيّة، وتحقيق الأهداف الّتي ذكرناها، وصولًا إلى إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل".
كما لفت إلى أنّه "لا يوجد اتفاق مثالي، ولكنّنا وضعنا قطار الدّبلوماسيّة على سكة الحل. هذا لا يعني أنّنا وصلنا إلى الحل، ولا يعني أنّ الاتفاق مثالي، لكن لا خيار آخر لدينا، ونحن ندعم هذا المسار الّذي بدأ به الرّئيس عون حتى اليوم". ورأى أنّه "لا بدّ من إنهاء حالة الصراع بين لبنان وإسرائيل".
وتساءل بو عاصي: "لماذا ينبغي أن يبقى لبنان ساحةً تستخدمها الجهات الأخرى لتحسين شروطها وأوراقها التفاوضيّة في المنطقة، فتخوض حروبها على أرضه وعلى حساب شعبه؟"، مذكّرًا بأنّ "الجولان السّوري محتل منذ عام 1967، من دون محاولة سوريّة لتحريره حتى سقوط نظام آل الاسد، بينما يُطلب من لبنان أن يتحمّل وحده أعباء هذا الصراع".
وأشار إلى أنّ "سلاح "حزب الله" لم يثبت أنّه يحمي الدّولة بل يساهم في تدميرها، ومجريات الحرب الأخيرة كشفت أنّه ليس قوّة ردع في مواجهة إسرائيل مثلما ادّعى لسنوات طوال". وتوقّف عند "مقولة إنّ هذا السّلاح لمقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي اللّبنانيّة والدّفاع عن لبنان"، سائلًا: "لماذا على مدى ستّة وعشرين عامًا، لم تُبذل محاولة واحدة لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللّبناني من بلدة الغجر؟".
وعن موقف "التيار الوطني الحر" الّذي أعلن أنّه ليس ضدّ الاتفاق ولا ضدّ المفاوضات المباشرة، غير أنّه أكّد أنّ السّلام لا يتحقّق بالاستسلام لمطالب إسرائيل وعلى حساب مصلحة لبنان، أوضح بو عاصي أنّ "هناك فرقًا بين أن تقول إنّ الاتفاق ليس مثاليًّا، كما نقول نحن، وبين أن تعتبره استسلامًا وليس اتفاق سلام".
وذكر أنّه "حتى اندلاع حرب الإسناد، كان "التيّار" داعمًا بشكل مطلق لـ"حزب الله"، ولا ننسى زيارات رئيسه النّائب جبران باسيل إلى الجنوب وإهدائه قذيفة. ثمّ تبدّل موقفه كثيرًا. لماذا؟ لأنّ "التيّار" كان مع "حزب الله" بشكل كلّي حين كان الحزب قويًّا، وبإمكانه إيصال الرّئيس السّابق ميشال عون إلى رئاسة الجمهوريّة. كان معه ليس لأنّه كان مقتنعًا بمشروعه، بل لأنّ لديه مصلحة سياسيّة وشخصيّة"، مبيّنًا أنّه "عندما تراجع دور "حزب الله"، تغيّر موقف "التيّار"، لأنّها بالنّسبة إليه لعبة السّلطة لا أكثر".


















































