اعتبرت جمعية "أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت"، إلى أنّ "ستّ سنوات مضت وما زالت العدالة أسيرة. في الرّابع من آب 2020 لم ينهَر المرفأ وحده، بل انهارت معه ثقة اللّبنانيّين بدولتهم، وسقطت أرواحٌ بريئة كانت تستحق الحياة"، مشيرةً إلى أنّ "ستّ سنوات من الوعود وستّ سنوات من التعطيل والمماطلة والضّغوط، فيما لا يزال أهالي الضّحايا يحملون صور أحبّائهم بدل أن يحملوا حكمًا قضائيًّا يُنصفهم".
ولفتت في بيان، إلى أنّ "ستّ سنوات، وما زالت الحقيقة تُحاصَر، وكأنّ الجريمة بلا مسؤولين، وكأنّ دماء أكثر من مئتَي شهيد وآلاف الجرحى وآلاف العائلات المكلومة يمكن أن تُنسى"، مؤكّدةً أنّ "قضيّة المرفأ ليست قضيّة عائلات ثكلى فحسب، بل قضيّة وطن يُختبر فيه معنى العدالة وسيادة القانون. فمن يعطّل القضاء، ويمنع المحاسبة، ويحتمي بالنّفوذ أو الحصانات، لا يعتدي على أهالي الضحايا فقط، بل يعتدي على حقّ كلّ لبناني في العيش في دولة تحمي أبناءها".
وشدّدت الجمعيّة على أنّهم "حاولوا أن يرهقونا، أن يُطفئوا صوتنا، أن يجعلوا من الوقت وسيلةً للنّسيان، لكنّهم لم يدركوا أنّ مَن فقد ابنه أو ابنته، أو والده أو والدته، لا ينسى، ولا يساوم، ولا يتعب من المطالبة بالحق". ووجّهت "رسالةً واضحةً لكلّ من يظنّ أنّ الزّمن سيطوي هذه الجريمة"، قائلةً: "لن يطويها الزّمن، ولن تُدفن الحقيقة، ولن تسقط المسؤوليّات مهما طال الانتظار. فالتاريخ لا يرحم، والعدالة قد تتأخّر، لكنّها تبقى المطلب الّذي لن نتخلّى عنه".
وركّزت على أنّ "كلّ انتظارنا هو للمطالعة بالأساس، كي يتمكّن قاضي التحقيق العدلي من إصدار قراره"، مطالبةً جميع المسؤولين بـ"رفع أيديهم عن القضاء، وتمكينه من القيام بواجبه بحرّيّة واستقلال، لأنّ العدالة ليست خيارًا سياسيًّا، بل حقّ دستوري وإنساني وأخلاقي". ودعت الشعب اللبناني إلى "عدم السّماح بتحويل هذه القضيّة إلى خبر عابر أو ذكرى سنويّة، فقضيّة المرفأ هي قضيّة كلّ بيت لبناني، لأنّ الإفلات من العقاب يهدّد حاضر الوطن ومستقبله".
كما توجّهت إلى الشّهداء بالقول: "نعاهدكم أنّ أسماءكم لن تتحوّل إلى أرقام، وأنّ دماءكم لن تصبح مجرّد ذكرى"، مخاطبةً الجرحى والمنكوبين، قائلةً: "لن نترك هذه المعركة، ولن نساوم عليها، ولن نسمح بأن ينتصر النّسيان على الحقيقة".
وأكّدت الجمعيّة أنّ "الرّابع من آب سيبقى شاهدًا على الجريمة، وسيبقى صوتنا أعلى من كلّ محاولات الترهيب والإسكات، حتى تتحقّق العدالة كاملةً، ويُحاسب كلّ مسؤول، أيًّا كان موقعه أو نفوذه، لأنّ الأوطان لا تُبنى بالإفلات من العقاب، بل بالحق والعدالة".