أشار نقيب محرري الصحافة ال​لبنان​ية ​جوزف القصيفي​، في بيان، إلى أنه "لقد سبق ل​نقابة محرري الصحافة اللبنانية​ أن طالبت بقانون جديد، عصري وشامل للإعلام في لبنان، باعتبار عدم جواز استمرار العمل بقانون يعود تاريخه إلى العام 1962. وعلى سبيل التذكير، كانت نقابتنا إلى جانب ​نقابة الصحافة​ وراء تعديلات جوهرية على صلب القانون أُقرت في العام 1994، على أثر توقيف جريدة "السفير" عن الصدور في العام 1993، وقضت بعدم مصادرة المطبوعة وإغلاقها، والتوقيف الاحتياطي، ومنع حبس الصحافي، واعتماد محكمة المطبوعات قاعدة لمساءلة الصحافيين. وقد انسحبت هذه التعديلات، في ما بعد، على وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني".

واضاف: "على أن تأييد النقابة لقانون حديث للإعلام، لا يعني قبولها بقانون لا يستجيب لتحديات ​الإعلام المعاصر​، ويكون مليئًا بالثغر والفخاخ، خصوصًا في بعض مواده التي تبيح إنشاء نقابات، ترى النقابة أنها تفرز "كونفيدرالية" نقابية تكون ذات طابع طائفي وفئوي، وتزيد الوضع الإعلامي شرخًا وتعقيدًا وشرذمة. كما تحرم الصحافيين والإعلاميين من التمثيل العادل والمتوازن في الهيئة الوطنية للإعلام، الذي نص اقتراح القانون على إنشائها، وهي هيئة تخص الجسم الصحافي والإعلامي قبل أي فئة، مهما كانت درجة صلتها بالموضوع. إلى ذلك، فإن مشروع القانون يفتقر إلى تحديد من هو الصحافي، والتوصيف المهني. كما أنه لا يذكر شيئًا عن هوية ​الإعلام اللبناني​ والدور الوطني الذي يجب أن ينهض به، ويغفل الإشارة إلى وجوب وضع آلية لربط قطاع الصحافة والإعلام بدورة الاقتصاد الوطني، ليكون قطاعًا منتجًا لا عالة على سائر القطاعات الإنتاجية".

وقال القصيفي إن "نقابة محرري الصحافة اللبنانية، التي شاركت من دون انقطاع في بحث اقتراحات القوانين الخاصة بالإعلام منذ العام 2004، شاركت هذه المرة في نقاش الاقتراح الموجود أمام ​اللجان النيابية​ المشتركة، وقدمت ملاحظاتها في صدده، وكذلك فعلت نقابة الصحافة، إلى ​وزير الإعلام​ والمعنيين في لجنتي الإدارة والعدل والإعلام والاتصالات النيابيتين، وإلى الكتل البرلمانية. كما أرسلت الملاحظات إلى نائب رئيس المجلس النيابي عندما كُلّف متابعة الموضوع، وأبلغنا جميعهم أنهم سيدرسون هذه الملاحظات بإيجابية وانفتاح، لكن تبين لنا أن التجاوب كان متواضعًا، وأن التعديلات لم تكن على قدر ما هو منتظر".

وناشد القصيفي رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ "التجاوب معنا لإعطاء مزيد من الوقت لدرس اقتراح القانون، وإتاحة المجال لمناقشته بصورة أفضل، بغرض أن يكون للبنان قانون لا تشوبه شائبة، فلا نضطر إلى إعادة النظر فيه من جديد بعد سنوات، خصوصًا أن علاوة على ملاحظات نقابتي الصحافة والمحررين، يلغي اقتراح القانون وزارة الإعلام عمليًا، تمثلًا بكثير من الدول الأجنبية والعربية، لكن البديل الوارد فيه يبقى مجرد عنوان يحتاج إلى مزيد من الدرس، لئلا نصبح أمام مشكلة عصية على الحل بوجود إعلاميين وعاملين فيها لا يعرفون شيئًا عن مصيرهم".

وتابع: "إن الذي انتظر منذ العام 2004، تاريخ بدء البحث الجاد في استصدار قانون جديد للإعلام، باستطاعته الانتظار لأسابيع أو أشهر معدودة للوصول إلى قانون خالٍ من الثغر، نفخر به ولا نندم على ساعة صدوره. كما نتمنى أن يكون لكل من نقابتي الصحافة والمحررين مشاركة أوسع في النقاشات الجارية حول الاقتراح، وعدم الاتكال على آراء هيئات دولية ومنظمات غير حكومية لا نعرف ماذا تخبئ في جعبتها للإعلام اللبناني، وما تبيته من "أجندات" لا تنسجم مع مصلحة لبنان وخصوصيته. وستكون لنا في طالع الأيام اتصالات مكثفة مع نقابة الصحافة لنبني على الشيء مقتضاه".

واوضح أنه "مع التذكير بأن الادعاء بأن الخوف على الحرية هو وراء العجلة في بت اقتراح القانون، ليس في محله، لأن قانون المطبوعات، الذي عُدلت أحكام في متنه في حزيران 1994، ألغى عقوبة الحبس، وحصر المساءلة في مخالفات النشر بمحكمة المطبوعات. مما يعني أن التأني في الانتهاء من درس اقتراح قانون جديد للإعلام هو من باب الحكمة، ويفسح المجال أمام ولادة القانون الذي نطمح إليه جميعًا. وإن النقابة هي على تواصل دائم مع وزير الإعلام، الذي تفهم ملاحظاتها، لأن القرار ليس له وحده في هذا الموضوع الجاري درسه حاليًا في اللجان المشتركة، على أمل أن يتعاطى أعضاء اللجان بموضوعية وتروٍ، وأن يجري تعديله فيها قبل إحالته على الهيئة العامة".