بدأ وزير العمل محمد حيدر زيارته الرسمية إلى جمهورية مصر العربية بلقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في مقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، يرافقه مستشاره فراس زعيتر والقائم بالاعمال في سفارة لبنان في القاهرة القنصل فرح السبليني، حيث تناول اللقاء التطورات في لبنان والمنطقة، والدور العربي المطلوب في مواجهة التحديات الراهنة، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين لبنان والجامعة العربية.
وفي مستهل اللقاء، رحب الأمين العام بالوزير حيدر، معرباً عن اعتزازه بأن يكون وزير العمل اللبناني أول وزير عربي يستقبله في مقر الجامعة بعد تسلمه مهامه رسمياً، عقب استقباله وزير العمل المصري، معتبراً أن ذلك يعكس عمق العلاقات التي تجمع الجامعة العربية بلبنان.
وخلال اللقاء، نقل الوزير حيدر إلى الأمين العام تحيات وتهاني رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما نقل تهنئة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بمناسبة توليه مهامه، متمنياً له التوفيق في قيادة العمل العربي المشترك خلال هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد حيدر أن لبنان يعوّل على دور عربي أكثر فاعلية في مواجهة التحديات التي يمر بها، مشدداً على أهمية احتضان لبنان سياسياً، وتعزيز الدعم العربي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ومساندة جهود إعادة الإعمار، إلى جانب الحفاظ على استقرار لبنان باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
كما استعرض الوزير نتائج جولته الميدانية الأخيرة في الجنوب اللبناني، وحجم الدمار الذي طال المؤسسات الإنتاجية والاقتصادية وقطاع العمل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن وزارة العمل أعدت تقريراً وطنياً يوثق الأضرار التي لحقت بالمؤسسات والعمال، بالتعاون مع منظمة العمل العربية، بهدف اعتماده كوثيقة عربية في المحافل الإقليمية والدولية، لإبراز الانتهاكات التي استهدفت الاقتصاد اللبناني وسوق العمل.
وشدد حيدر على أهمية تفعيل العمل العربي المشترك في هذه المرحلة، وتعزيز التنسيق بين الجامعة العربية والدول الأعضاء لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن وحدة الموقف العربي تبقى المدخل الأساسي لحماية الأمن القومي العربي وصون استقرار دوله.
من جهته، أعرب الأمين العام عن شكره وتقديره لبري على رسالة التهنئة التي تلقاها منه، كما ثمّن تهنئة رئيس الحكومة نواف سلام، مؤكداً أن لبنان سيكون في صلب أولويات الأمانة العامة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن المخطط الإسرائيلي في المنطقة بات واضحاً، ولا يقتصر على احتلال الأرض والسيطرة على الثروات، بل يتعدى ذلك إلى محاولة فرض حق التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، معتبراً أن هذا الأمر يشكل خطراً استراتيجياً يستوجب موقفاً عربياً موحداً.
وأكد أن من أولوياته العمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى اللبنانية، انطلاقاً من قناعته بأن الخلافات الداخلية، مهما بلغت، تبقى أقل بكثير من الخطر الذي يمثله العدوان الإسرائيلي، وأن وحدة الموقف اللبناني هي الأساس في حماية لبنان وتعزيز حضوره العربي.
وفي هذا الإطار، حمّل الأمين العام الوزير حيدر رسالة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، أكد فيها أن أبواب الجامعة العربية مفتوحة، وأنه على استعداد للقيام بأي دور يطلبه لبنان لتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، مشدداً على أن الجامعة العربية لن تتأخر في مواكبة أي مبادرة وطنية، متى توفرت رؤية لبنانية جامعة تنطلق منها، بما يساعد على بلورة الحلول وتقريب المسافات بين مختلف الأطراف.
واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين وزارة العمل والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بما يعزز حضور لبنان في المؤسسات العربية، ويدعم الجهود المشتركة لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.