أشار بيان مشترك صادر في ختام زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى السعودية، إلى أنّ "ولي العهد السّعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود استقبل كارني في قصر السّلام في جدّة، وعقدا جلسة مباحثات رسميّة، تمّ خلالها استعراض العلاقات التاريخيّة بين البلدين الصديقَين الممتدّة لأكثر من خمسة عقود، تعمّقت فيها الرّوابط، وترسّخت العلاقات الثّنائيّة، وشهدت تطوّرًا إيجابيًّا في مختلف المجالات".
ولفت إلى أنّ "بن سلمان وكارني أكّدا حرصهما على تعزيز العلاقات الثّنائيّة، وتحديد أولويّات واضحة لتعزيز التعاون المشترك، وضمان استدامته في العديد من المجالات بما فيها التجارة، الاستثمار، الابتكار، المحافل متعدّدة الأطراف، والأمن الإقليمي، وذلك في سياق الزّخم الكبير الّذي شهدته العلاقات في الآونة الأخيرة، وبما يلبّي الالتزام المشترك بتحقيق نتائج ملموسة تدعم مستهدفات رؤية السّعوديّة 2030؛ وأجندة النّمو الكنديّة".
وأوضح البيان أنّ "الجانبَين أكّدا التزامهما المشترك ببناء شراكة قويّة ومستقبليّة بين البلدين، واتفقا على تأسيس مجلس التنسيق السّعودي-الكندي، برئاسة وزيرَي خارجيّة البلدين، بهدف دفع عجلة التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات السّياسيّة، الدّفاعيّة والأمنيّة، الاقتصاديّة، التجاريّة والاستثماريّة، الثّقافيّة، التعليميّة، العلميّة، والقنصليّة"، مركّزًا على أنّ "الجانبَين رحّبا بإطلاق وثيقة العمل المشتركة بين البلدين، لتكون خارطة طريق تدعم أعمال مجلس التنسيق السّعودي- الكندي، وبما يسهم في تعزيز التعاون المشترك من خلال القطاعات الاستراتيجيّة".
وأفاد بأنّ "الجانبَين أكّدا ثقتهما بمستقبل يتّسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثّقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة، والرّؤية المشتركة للنّهوض بالشّراكة بين البلدين. وأعربا عن ثقتهما بأنّ تعزيز هذه الشّراكة سيحقّق منافع مشتركة وملموسة، وسيدعم رؤية السّعوديّة 2030، وأهداف كندا، لبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة، وتنويع الشّراكات الخارجيّة".
وأضاف "اتفق الجانبان على بدء المفاوضات بشأن اتفاقيّة تجنّب الازدواج الضريبي، ورحّبا بسير المفاوضات الجارية بشأن اتفاقيّة حماية وتشجيع الاستثمار، تمهيدًا لاستكمالها بحلول مطلع عام 2027. واتفقا على أهميّة التعاون بين المؤسّسات الماليّة في البلدين، بما يسهم في تعزيز تمويل المشاريع الإستراتيجيّة والكبرى".
كما ذكر البيان بأنّ "الجانبَين أكّدا التزامهما بتعزيز التعاون والتنسيق في المجال الدّفاعي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدّولي، ورحّبا بتعزيز التعاون في مجالات الدّفاع، الأمن السيبراني، مكافحة الإرهاب، مكافحة الجريمة المنظّمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين الجهات المعنيّة".
وفيما يتعلّق بالأمن الإقليمي، أعرب بن سلمان وكارني عن إدانتهما بأشدّ العبارات "الهجمات الإيرانيّة على السّفن التجاريّة في مضيق هرمز بتاريخ 7/7/2026"، مشدّدَين على أنّ "هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدّوليّة وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالميّة، وتُعدّ انتهاكًا جسيمًا للقانون والأعراف الدّوليّة، الّتي تكفل حرّيّة الملاحة البحريّة والعبور الآمن للممرّات البحريّة، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817".
وأكّدا أنّ "هذه الأفعال من شأنها تصعيد التوترات الإقليميّة، وتقويض جهود بناء الثّقة، فضلًا عن تهديد المفاوضات الدّبلوماسيّة الجارية الرّامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة". وفي هذا السّياق، أشادا بـ"الجهود الّتي تبذلها باكستان وقطر بهدف التوصّل إلى اتفاق". وركّزا على "أهميّة استعادة الملاحة الآمنة وغير المقيّدة عبر مضيق هرمز، وفقًا للقانون الدّولي، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي الّذي كانت عليه قبل تاريخ 28/2/2026".
وفي الشّأن الفلسطيني، أشار الجانبان إلى "أهميّة إيصال المساعدات الإنسانيّة بشكل آمن وعاجل ودون عوائق، وحماية المدنيّين، وبذل الجهود لتهيئة الظّروف اللّازمة لتحقيق سلام دائم"، مجدّدَين "دعمهما لحل الدّولتَين"، ومشدّدَين على "أهميّة الحفاظ على حقّ الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلّة". ورحّب الجانب السّعودي باعتراف كندا بدولة فلسطين.