أشارت صحيفة "الديار" إلى أنّه "بعدما شهد ملف ​العفو العام​ خلافات وانقسامات وسجالات طائفية ومذهبية، إلى حين الوصول لشيء من التوافق عليه من أجل حلّه، عاد اليوم الى الواجهة، في انتظار انعقاد جلسة نيابية قريباً ووضعه ضمن جدول اعمالها، لمناقشته من جديد وبدقة، والاتفاق على مَخرج عادل بطلب من رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​، الذي يرفض إدراجه كقانون على جدول الاعمال قبل حصول توافق سياسي عليه".

ولفتت إلى أنّ "النقاشات حول الملف عادت على مدى فترات طويلة الى البداية، بسبب شمول العفو عن بعض الموقوفين الاسلاميين، الامر الذي يلاقي رفضاً واسعاً من قبل بعض الكتل النيابية والمؤسسة العسكرية والاوساط الشعبية، لإستثناء كل مَن تورط في قتل عسكريين أو ارتكب جرائم إرهابية خطرة؛ مما يعني ان العفو لن يشمل جميع هؤلاء".

وأوضحت الصحيفة أنّ "بعض النواب يقومون بالبحث عن مَخرج مقبول ينهي هذا الملف، كي لا يبقى عالقاً في دوامة الانقسامات السياسية حول شمول العفو لملفات الارهاب وتجار المخدرات، الامر الذي يرفضه القسم الاكبر من ال​لبنان​يين، الذين يشدّدون على عدم تحويله الى بازار سياسي؛ وصولاً الى تسويات لإخراج كبار المجرمين من السجون".

وكشف مصدر نيابي لـ"الديار"، عن أنّ "الاجواء تتجه الى الايجابية، وتبدو مؤاتية لإقرار القانون المذكور تحت عنوان العدالة المتوازنة. والحسم يبقى مرتبطاً بما ستصل اليه النقاشات داخل اروقة المجلس خلال جلسة الهيئة العامة، وقدرتها في تجاوز الخلافات السابقة، على ان يحظى الحل بغطاء نيابي كبير ينهي هذا الموضوع الشائك، الذي تعاطت معه الاكثرية ضمن خانة مذهبية ومناطقية".

وركّز على أنّ "النواب السنّة خصوصاً في عكار وطرابلس والضنّية، يشدّدون على ضرورة ان يكون الموقوفون الاسلاميون ضمن المشمولين بالعفو، لانّ محاكماتهم استغرقت سنوات طويلة، كما يستعين غيرهم بحجّة اكتظاظ السجون والتوقيف الاحتياطي".

وأفادت الصحيفة بأنّ "في سياق متصل، يعمل رئيس الحكومة ​نواف سلام​ على معالجة هذا الملف، لكن ضمن العدالة والتوازن وعدم المسّ بحقوق الضحايا وهيبة الدولة اللبنانية. وفي هذا الاطار، تردّد انّ سلام قد يدعو النواب السنّة للاجتماع الاثنين المقبل في السراي الحكومي لبحث الملف، من دون ان يؤكد المعنيون هذا، وذلك بالتزامن مع اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لوضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة".

مرجعية ​جنوب لبنان​ تنتقل تدريجياً من ​الأمم المتحدة​ إلى واشنطن

على صعيد منفصل، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط"، أنّ "تنامي الدور الأميركي في جنوب لبنان، بالتوازي مع الترتيبات التي أعقبت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، فتح نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الجهة التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة".

وأشارت إلى أنّه "بينما تتمسك قراءات قانونية بأن الأمم المتحدة لا تزال المرجعية التي تستند إليها قرارات مجلس الأمن و​اتفاقية الهدنة​، يرى آخرون أن واشنطن تحوّلت عملياً إلى المرجعية الفعلية، بعد انتقالها من موقع الوسيط إلى موقع المشرف على آليات التنفيذ والضمان".

وركّزت الصحيفة على أنّ "هذا الجدل يكتسب أهمية خاصة، مع استمرار البحث في تطوير "الميكانيزم" الذي أُنشئ بعد حرب عام 2024، والحديث عن صيغ جديدة لتعزيز الحضور الدولي في الجنوب، سواء عبر توسيع الدور الأميركي، أو إدخال شركاء دوليين إضافيين لدعم تنفيذ التفاهمات الأمنية ومواكبة انتشار الجيش اللبناني".

ولفتت إلى أنّ "ذلك يعيد إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز الترتيبات الأمنية، إلى طبيعة المرجعية التي تدير الجنوب اللبناني، وما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل تحولاً في الأساس القانوني الذي يحكم النزاع، أم أنها تقتصر على تطوير أدوات تنفيذ القرارات الدولية؟".

كما ذكّرت بأنّ "المرجعية القانونية للنزاع اللبناني- الإسرائيلي تعود إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، التي أرست الإطار القانوني للعلاقة بين الجانبين، قبل أن يتعزز الدور الأممي مع صدور القرار 425 عام 1978، الذي أنشأ قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (​اليونيفيل​)، ثم القرار 1701 بعد حرب تموز 2006، الذي رسّخ دور الأمم المتحدة في مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإنشاء لجنة ثلاثية لمعالجة الخروقات".

وبيّنت أنّ "محدودية تنفيذ هذه القرارات خلال السنوات الماضية، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، دفعا إلى استحداث آليات تنفيذية جديدة، كان أبرزها "الميكانيزم"، لتسهيل تطبيق التفاهمات الأمنية، وهو ما أعاد طرح السؤال حول ما إذا كانت المرجعية الدولية بقيت على حالها، أم أن إدارة الملف انتقلت عملياً إلى ​الولايات المتحدة​".

في هذا السياق، رفض الوزير السابق ​رشيد درباس​، اعتبار أن "تنامي الدور الأميركي، يعني انتقال المرجعية القانونية والسياسية من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة"، مؤكداً أن "ما تغير هو أدوات التنفيذ، فيما بقي الأساس القانوني الذي يحكم النزاع على حاله".

وفسّر، في حديث لـ"الشرق الأوسط"، أنّه "من حيث المبدأ، المرجعية لا تزال واضحة، وهي قرارات مجلس الأمن الدولي. وإذا اضطلعت الولايات المتحدة بدور، سواء عبر آلية المراقبة (الميكانيزم) أو أي إطار آخر، فإن هذا الدور يستند إلى هذه المرجعية الدولية، لأن لبنان لا يملك مرجعية أخرى يستند إليها سوى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن".

وأوضح درباس أنّ "وجود الأمم المتحدة لم يتغير من الناحية القانونية. قد يكون دور قوات الأمم المتحدة خلال المراحل السابقة محدود التأثير، لكن هذا لا يعني أن الأمم المتحدة خرجت من المشهد"، مؤكّدًا أنّ المرجعية القانونية والسياسية لا تزال قائمة، وأي خلاف بين لبنان وإسرائيل حول تنفيذ الاتفاقات يبقى مرجعه قرارات الأمم المتحدة، بغض النظر عن الجهة التي تتولى التنفيذ أو المساعدة في تطبيقها".

ورأى أنّ "الحديث عن إمكان مشاركة قوات من دول حلف شمال الأطلسي أو دول أوروبية، يجب أن يُفهم في إطار تعزيز قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه، وليس بوصفه بديلاً عن المرجعية الدولية"، مشيرًا إلى أنّه "إذا جاءت قوى إضافية لمساندة الجيش اللبناني، فإن ذلك يهدف إلى ضبط الوضع بصورة أفضل، لكنه لا يغيّر المرجعية التي تبقى أممية".

كما ربط اتساع الحضور الأميركي في الجنوب بالسياق الإقليمي الأوسع، معتبرًا أنّ "واشنطن تتولى اليوم أدواراً متشابكة في ملفات المنطقة، ما يجعل انخراطها في الملف اللبناني جزءاً من مقاربة أشمل لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي".