اشارت منظمة "أطباء بلا حدود" الى انه مع تزايد الضغط الذي يفرضه تفشي الحصبة على المرافق الصحية في اليمن، تلاحظ فرق منظمة أطباء بلا حدود أن المسافات الطويلة، إلى جانب تكاليف النقل للوصول إلى المرافق الصحية، قادرة على تأخير حصول الأطفال على التطعيم والعلاج.
واشارت في بيان الى انه في مخيم للعائلات النازحة في منطقة تُبن بمحافظة لحج، أحضرت زبيدة علي (35 عامًا) ابنتها عصماء البالغة من العمر عامين لتتلقى لقاح الحصبة. وقالت إنه لولا قدوم فريق التطعيم إلى المخيم، لما حصلت ابنتها على اللقاح، فأقرب المرافق الصحية تقع على مسافة بعيدة، والعائلة تعاني من أجل توفير تكاليف الطعام والمواصلات والاحتياجات الأساسية الأخرى.
ويشهد اليمن ضغوطات متجددة بفعل تفشي الحصبة في عام 2026، والذي أتى مستكملًا نمط تفشياته المتكررة خلال السنوات الأخيرة. ووفقًا لبيانات الترصّد المبدئية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، سجل اليمن 11,354 إصابة بالحصبة بين تشرين الأول 2025 وآذار 2026، وهو ثاني أعلى رقم سُجّل على مستوى العالم خلال تلك الفترة.
ولفتت الى ان الحصبة مرض شديد العدوى ويمكن أن ينتشر بسرعة حيثما تتعطل التطعيمات الروتينية. وفي اليمن، لا يزال كثير من الأطفال محرومين من التطعيم بسبب الفقر، وتكاليف النقل، والمسافات الطويلة، والنزوح، والمعلومات المضللة، وضعف خدمات الرعاية الصحية الأساسية. والحصبة مرض مميت، ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي، والإسهال، والتهابات العين، خاصةً بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. تُضعف الحصبة كذلك جهاز المناعة، لذا يعتبر الأطفال الذين تعافوا من الحصبة أكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى.
واوضحت بانه في مستشفى المخا العام بمحافظة تعز، سجلت الخدمات المدعومة من أطباء بلا حدود إصابة 314 مريضًا بالحصبة بين شهري كانون الثاني ونيسان 2026، بحسب سجلات المستشفى. تقول منسقة برامج أطباء بلا حدود في اليمن، إيتا هيلاند-هانسن، "توفِّر جرعة واحدة من لقاح الحصبة الحماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين لتحقيق الحماية الكاملة. وبالنسبة للعائلات ذات الموارد المحدودة للغاية، فإن تكلفة النقل للذهاب مرتين إلى المركز الصحي قد تمثل عائقًا كبيرًا. لذلك، يسهل فهم إعطاء الأولوية لتأمين الطعام اليوم، على حساب الحماية من مرض ممكن مستقبلًا. لا ينبغي على أي عائلة أن تضطر لاتخاذ هذا الخيار".
ولفتت الى انه من منظور الفرق الطبية، يمثل تفشي الحصبة حالة طارئة تتطلب توفير المساحة اللازمة، والطاقم اللازم، وتدابير الوقاية من العدوى، ومتابعة الرعاية للأطفال الذين قد ظهرت عليهم المضاعفات. وللمساعدة في إدارة الزيادة في أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى والعزل، زادت أطباء بلا حدود سعة العزل في مستشفى المخا العام في نيسان 2026.
واوضح مسؤول الدعم الطبي في أطباء بلا حدود على الساحل الغربي، عبد الحكيم فرحان، "لا يقتصر دورنا على علاج الطفل الذي أمامنا فحسب، بل علينا كذلك حماية المرضى الآخرين من خلال ضمان عزل آمن للمرضى المشتبه بإصابتهم بالحصبة، والمراقبة المكثفة للأطفال الذين ظهرت عليهم مضاعفات. وهذا يزيد عبئًا كبيرًا على فرقنا ويضع ضغطًا أكبر على المرفق الصحي الذي يعاني أساسًا من ضغوط شديدة".
وذكرت بانه في مركز مفرق المخا الصحي، في منطقة موزع بمحافظة تعز، تستقبل الفرق التي تدعمها أطباء بلا حدود أطفالًا مصابين بالحصبة أتوا من قرى وبلدات في ثلاث مناطق، حيث اضطرت عائلات إلى مغادرة بيوتها. يصعب استيعاب المستوى الحقيقي لتغطية التطعيم بسبب الوافدين الجدد والنزوح وحركة السكان المتغيرة.
وفي مركز الخوخة الصحي بمحافظة الحديدة، لاحظت الفرق نمطًا مماثلًا: يصل أطفال مصابون بالحصبة من قرى وبلدات تواجه فيها عائلات كثيرة العوائق ذاتها التي تحول دون حصولها على الرعاية الصحية. وفي محافظة تعز المجاورة، تُظهر سجلات المرضى في مركز المفرق الصحي في موزع وجود عدد كبير من حالات الحصبة بين الأطفال. ويقدم المركز خدماته للسكان في ثلاث مناطق، وغالبًا ما يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى في يوم واحد، ما يزيد من الضغوطات على الطاقم والخدمات خلال تفشي الحصبة.
وتمثل أنشطة التوعية المجتمعية إحدى الطرق لتقليل هذه العوائق، من خلال تقريب خدمات التطعيم من الأطفال الذين قد لا يحصلون عليها بأي شكل آخر. وفي هذا الصدد، توضح إيتا هيلاند-هانسن، "في حالة الأمراض شديدة العدوى مثل الحصبة، فإن تحقيق مناعة القطيع أمر أساسي. يجب تطعيم ما لا يقل عن 95 في المئة من الأطفال لتجنب تفشي المرض. ويمكن تحقيق ذلك بفعالية عندما نزور السكان ونقدم اللقاحات مباشرةً".
ولفتت الى انه في شهري نيسان وأيار 2026، دعمت أطباء بلا حدود حملات التطعيم التي نظمتها وزارة الصحة في تُبن بمحافظة لحج والمناطق المحيطة بالمخا في محافظة تعز. وتركزت الجهود على المناطق النائية حيث الوصول محدود إلى الرعاية الصحية، وحصل أكثر من 3,300 طفل على اللقاح خلال أسبوعين.