أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "هجوم إيران على سلطنة عمان هذا الأسبوع أثار تساؤلات كثيرة عن خطط إيران حيال مضيق هرمز، ومدى رغبتها في تحقيق السلام مع جيرانها، فقد جاء الهجوم بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، وهي من أقرب دول العالم إلى إيران".
واعتبرت أن "الهجمات المتكررة تكشف عن عدة حقائق: الأولى، أن السيطرة على مضيق هرمز أضحت الأولوية الكبرى لإيران، أهم من الملف النووي حسب تصريحات بعض مسؤوليها، الثانية أنها لم تعد معنية بتنفيذ مذكرة التفاهم، التي فسرتها بأنها تُعطيها الحق الحصري في إدارة مضيق هرمز، وهو فهم مغلوط كما أكد الجانب الآخر في الاتفاق والوسطاء. ولهذا كان تصريح الرئيس الأميركي ترمب وهو في قمة الناتو بأن المذكرة أصبحت منتهية بسبب تصرفات إيران، التي وصفها بالجنونية، في الهجوم على السفن التجارية التي حاولت عبور المضيق".
ولفتت إلى أن "الثالثة، أنها لا ترى أن اتفاقية الأمم المتحدة تحكم مضيق هرمز، بل مصالح إيران وحدها، ولا ترى دوراً للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. وهذا استمرار لاعتقاد إيراني ينطبق على معظم المواثيق الدولية والمنظمات الدولية، حيث لا تعتبر نفسها معنية بتلك الاتفاقيات. أما الرابعة، فهي أنها تعتقد بإمكانية إملاء شروطها على المجتمع الدولي، تبعاً للاعتقاد السائد في إيران بأنها انتصرت في المواجهة مع الولايات المتحدة. أما الراسخون في العلم الاستراتيجي في إيران، فلا يرون ذلك ولكن يعتقدون أن لديهم نافذة قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر، يستطيعون خلالها عمل ما يشاءون دون أن يتمكن ترمب من الرد بسبب تخوفه من ردة فعل الناخبين".
ورأت أن "الخامسة، أن طهران لا تقيم وزناً لجيرانها، بما في ذلك سلطنة عمان التي قضت سنوات طوالاً تتوسط بين إيران وخصومها، وأبقت على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها حين قاطعها الآخرون، وأدانت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران دون تردد. ويتضح هذا من أن الهجمات الأخيرة أتت بعد ساعات من لقاء المسؤولين العمانيين مع وزير الخارجية الإيراني"، موضحة أن "السادسة، هي أن طهران تتابع التطورات الدولية ولكنها تفسرها بشكل خاطئ، فترى أن الخلاف الذي ظهر في قمة الناتو التي عقدت في تركيا الأسبوع الماضي يعني أن الدول الغربية التي تختلف مع الولايات المتحدة حول دور الناتو تتفق مع إيران فيما يتعلق بالمضيق".
وأشارت إلى أن "هذه الحقائق تعني أن إيران لن تفتح المضيق إلا وفق شروطها وبعد الاعتراف بأحقيتها في إدارة المضيق كما تشاء، ولهذا فإن العالم يحتاج إلى مراجعة سياسته تجاه إيران. وهذا موجه على وجه الخصوص إلى مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته تجاه استعادة السلام والأمن الدوليين، مما يعني أن تتخلى روسيا والصين عن معارضتهما لإصدار قرار أممي ملزم يفرض احترام وهيبة النظام الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بقانون البحار ويمنح الدول المتضررة فرصة التحالف لاستعادة المضيق من قبضة إيران. وبدون ذلك، فإن المنطقة والعالم مقبلان على فترة مظلمة من الدمار والركود الاقتصادي".


















































