اعتبرت نقابة موظفي وعمال هيئة "أوجيرو" في بيان، أن "منذ أكثر من خمسين عامًا، شكّلت الهيئة أحد أهمّ المرافق العامّة في الدولة اللبنانية، ومن أبرز مصادر إيرادات الخزينة، وركنًا أساسيًا من أركان الأمن الوطني والاقتصاد الرقمي واستمرارية الخدمات العامّةولم تكن يومًا عبئًا على الدولة، حيث كانت المؤسّسة التي حافظت على استمرارية قطاع الاتصالات في أحلك الظروف، من الحرب الأهلية إلى العدوان الإسرائيلي الأخير، مرورًا بجائحة كورونا والأزمة المالية وانهيار سعر العملة، حيث بقي آلاف العاملين يؤدّون واجباتهم في مختلف المناطق اللبنانية، محافظين على استمرارية الخدمة رغم كلّ الصعوبات".
وأكدت النقابة العامّة لموظّفي وعمّال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان أنّها لم تكن في أيّ وقت في مواجهة أيّ مشروع إصلاحي، إذ كانت ولا تزال من أوائل المطالبين بإصلاح قطاع الاتصالات وتطويره وتحديث تشريعاته وتعزيز الشفافية والحوكمة فيه . إلّا أنّ الإصلاح الحقيقي شيء، وتفكيك القطاع شيء آخر. و
وذكرت أن "ليبان تيليكوم" شركة وُلدت قبل أن تتوافر لها مقوّمات الحياة. إنّ قانون الاتصالات الرقم 431/2002 لم يكتف بالنصّ على إنشاء شركة "اتصالات لبنان" (Liban Telecom)، إذ رسم بصورة متكاملة المقوّمات القانونية والمالية والتنظيمية التي يفترض أن تقوم عليها الشركة قبل انتقال القطاع إليها، وفي مقدّمتها تحديد رأسمالها، وتقييم الأصول والموجودات والالتزامات المنوي نقلها إليها بواسطة جهة مستقلّة، ثم نقل هذه الأصول والمهام إليها بصورة منظّمة وفق المادتين 44 و50 من القانون. أمّا المشروع المطروح اليوم، فإنّه يقلب هذا التسلسل رأسًا على عقب".
ورأت أن "المفارقة أنّ المشروع يرفع شعار تطبيق قانون الاتصالات، فيما يتجاوز أهمّ الضمانات التي فرضها القانون نفسه. فالقانون لم يتحدّث عن مجرّد إنشاء شركة، إنّما عن انتقال قانوني ومدروس للقطاع بكامله، بعد تقييم الأصول وتحديد الحقوق والالتزامات وتأمين الاستقرار المالي والإداري وضمان حسن سير المرفق العامّ. أمّا تجاوز هذه المراحل، فيحوّل النص القانوني إلى مجرّد عنوان، ويجعل عملية الانتقال محفوفة بمخاطر قانونية وإدارية وتشغيلية كبيرة".
ولفتت الى أنه "انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، بادرت النقابة إلى توجيه كتاب رسمي إلى معالي وزير الاتصالات تضمّن أربعة عشر محورًا قانونيًا وماليًا وتشغيليًا، تناولت مستقبل هيئة أوجيرو، وآليات تفعيل شركة "اتصالات لبنان"، وضمانات العاملين، ورأس المال، والأصول، والحوكمة، والخطّة الزمنية، والإطار التشريعي، والهيئة الناظمة، واستدامة الشركة، وغير ذلك من المسائل الجوهرية. إلّا أنّه، وحتى تاريخ إصدار هذا الكتاب المفتوح، لم تتلقَّ النقابة أيّ جواب رسمي. علمًا أنّ الصمت في القضايا المصيرية ليس إدارةً للقطاع، إنّما هو تعميق لحالة القلق وعدم اليقين"
وأعلنت أنه "انطلاقًا من مسؤوليتها النقابية والوطنية، تعلن النقابة العامّة لموظّفي وعمّال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان تنفيذ إضراب تحذيري شامل يومي الأربعاء (عدم حضور) والخميس (حضور) الواقعين في 15 و16 تموز 2026، في جميع مراكز العمل التابعة لهيئة "أوجيرو"، وذلك احتجاجًا على النهج المعتمد في إدارة هذا القطاع، واعتراضًا على المضي في خطوات من شأنها تعريض قطاع الاتصالات ومصير العاملين فيه لمخاطر جسيمة، من دون تأمين الضمانات القانونية والمؤسّساتية التي يفرضها القانون. كما تدعو النقابة جميع العاملين في هيئة "أوجيرو" إلى المشاركة في اعتصام مركزي يُقام في ساحة رياض الصلح، يوم الخميس الواقع فيه 16 تموز 2026، عند الساعة 11، تأكيدًا لوحدة الموقف وتمسّكًا بحماية قطاع الاتصالات والدفاع عن المرفق العام وصون حقوق العاملين فيه".