جال رئيس الوزراء الفرنسي السابق ​فرانسوا فيون​ في الجنوب، في زيارة شملت بلدات وقرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا، بتنظيم من جمعية "نورج" برئاسة الدكتور ​فؤاد أبو ناضر​، وبمشاركة وفد من الجمعية، وذلك للاطلاع على أوضاع المنطقة والاستماع إلى مطالب أهلها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجنوب.

وتندرج الزيارة في إطار الجهود التي يبذلها فيون لدعم مسيحيي الشرق، إذ يرأس جمعية "العمل من أجل السلام مع مسيحيي الشرق" (Agir pour la Paix avec les Chrétiens d'Orient)، وهي منظمة فرنسية تُعنى بحماية الوجود المسيحي التاريخي في الشرق الأوسط، وتعزيز الحوار، وتنفيذ مشاريع تربوية وثقيفية وإنسانية تساعد العائلات على البقاء في أرضها وتأمين مقومات العيش الكريم.

استهلت الجولة بزيارة دير مار ميما للروم الأرثوذكس في بلدة ​دير ميماس​، حيث كان في استقبال الوفد كاهن الرعية الأرثوذكسية ​الأب سليم أسعد​، وكاهن الرعية الكاثوليكية ​الأب جوزيف سليمان​، والعضو البلدي ​فادي الغزي​ ممثلا بلدية دير ميماس، إلى جانب عدد من الأهالي.

وأعرب فيون عن سعادته بزيارة المنطقة، مشيدا بـ"جمالها وصمود أهلها، قبل أن يدخل إلى الكنيسة ويوقد شمعة على نية المسيحيين في الشرق عموما ولبنان خصوصا". وفي ختام الزيارة، قدّم له الأب سليم أسعد أيقونة مار ميما العجائبية عربون محبة وتقدير.

بعد ذلك، انتقل الوفد إلى بلدة ​برج الملوك​، حيث كان في استقباله رئيس البلدية ​إيلي سليمان​ وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب الأهالي وفاعليات البلدة.

وألقت ​ريتا الحمصي​ كلمة باسم البلدية، رحبت فيها بفيون وأبو ناضر والوفد المرافق، مؤكدة "عمق العلاقة التاريخية بين لبنان وفرنسا التي يصفها اللبنانيون بالأم الحنون".

واستعرضت الحمصي معاناة أبناء المنطقة جراء الحرب، مشيرة إلى "الدمار الذي طال الاقتصاد، وحرمان الأطفال من التعليم الآمن، والمرضى من الرعاية الصحية، فضلا عن انقطاع الطريق الرئيسية التي تربط المنطقة بالعاصمة، ما يضطر الطلاب والمرضى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى الجامعات والمستشفيات".

وطالبت "فرنسا بالمساعدة في إعادة إحلال السلام، والعمل على إعادة فتح الطريق، ودعم المنح الجامعية للطلاب في الجامعات الفرنسية، والمساهمة في تغطية الأقساط المدرسية"، مؤكدة "تمسك أبناء الجنوب بوطنهم وتطلعهم إلى العيش بأمان تحت كنف الدولة اللبنانية".

وفي بلدة القليعة، زار الوفد كنيسة ​مار جرجس​، حيث كان في استقباله كاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، وراهبات مار يوسف دو ليون، الأخت كريستينا سلامة والأخت ريموندا سعادة، إلى جانب عدد من أبناء الرعية.

وشكر أبناء الرعية فيون على دعمه للأنشطة الرعوية والتربوية المخصصة للأطفال، قبل أن تختتم الزيارة بصلاة البركة، وتقديم أيقونات تذكارية له.

ثم انتقل الوفد إلى المدرسة الأنطونية في القليعة، حيث كان في استقباله رئيس البلدية ​حنا ضاهر​، ومدير المدرسة ​الأب يوسف باسيل​، والأب غسان نصر، إلى جانب أفراد الهيئة الإدارية والتعليمية وأعضاء المجلس البلدي.

وألقى الأب يوسف باسيل كلمة ترحيبية، شدد فيها على "أهمية الوقوف إلى جانب أبناء المنطقة في ظل التحديات الراهنة"، فيما أكدت عضو المجلس البلدي ديالا سعيد "حاجة المنطقة إلى استمرار الدعم التربوي والإنساني".

وفي ختام الزيارة، قُدّم الى فيون الصليب المقدس، فيما قُدمت أيقونة مار جرجس الى أبو ناضر.

واختتم الوفد جولته في قضاء مرجعيون بزيارة جديدة مرجعيون، حيث كان في استقباله نائب رئيس البلدية حكمت فرحة وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب كهنة المنطقة، ومديري المدارس الرسمية والخاصة، وفاعليات تربوية واجتماعية.

وعرض الحاضرون أبرز احتياجات المنطقة، ولا سيما في قطاعات الصحة والاستشفاء والتعليم والإسكان، مؤكدين "تمسك أبناء مرجعيون بأرضهم رغم الظروف الصعبة"، مطالبين بـ"دعم مادي ومعنوي يساعدهم على الاستمرار".

أما فيون فأكد أن "فرنسا، إلى جانب إيطاليا، قادرتان على القيام بدور أكبر في دعم المسيحيين في لبنان، ولا سيما في الجنوب"، متعهدا بنقل المطالب التي استمع إليها إلى المسؤولين الفرنسيين.

بدوره، أوضح أبو ناضر أن "هدف الزيارة التأكيد على أن الجنوب حاضر دائما في وجدان الجمعية، وأن العمل مستمر لإيجاد أفضل السبل لدعم الأهالي، سواء من خلال تقديم المساعدات الإنسانية أو دعم المؤسسات التربوية".

وأشار إلى أن "الجمعية سبق أن قدمت مساعدات لأربع مدارس في المنطقة، ثلاث منها في جديدة مرجعيون وواحدة في القليعة، إضافة إلى تأمين مولد كهربائي لدير ميماس".

وأشار الى أن "من أهداف الزيارة أيضا، إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن هذه المنطقة لا تزال مأهولة بأبنائها من مختلف الطوائف، من مسيحيين ودروز وسنّة، رغم استمرار الحرب وصعوبة التنقل وانعدام مقومات الحياة الطبيعية".

ولفت إلى أنه "عندما علم بعزم فيون زيارة لبنان، أصر على أن تشمل زيارته الجنوب، وقد رحب فيون بالفكرة، بل قرر الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في الرابع عشر من تموز في مرجعيون، في خطوة رمزية تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة أبناء الجنوب، وإيصال رسالة إلى العالم مفادها أن سكان هذه المنطقة يتوقون إلى السلام، ويرغبون في العيش بحرية وأمان وكرامة، إلى جانب جميع شركائهم في الوطن".