أقام سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو حفل استقبال في مناسبة العيد الوطني الفرنسي في قصر الصنوبر تحت شعار "العمل في خدمة الشعب اللبناني".
وبعد عزف النشيدين اللبناني والفرنسي، ألقى السفير ماغرو كلمة أكد فيها أن الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي يأتي هذا العام في ظل ظروف لا تزال بالغة التعقيد ويكتنفها كثير من عدم اليقين، مشيراً إلى أن لبنان جُرّ مرة جديدة إلى أتون الحرب، التي خلّفت آلاف القتلى وأكثر من مليون نازح، دُمّر الكثير من منازلهم.
وأوضح أن فرنسا أرادت أن تضع احتفال هذا العام تحت عنوان الرصانة والتضامن مع جميع من عانوا من هذه "الحرب من أجل الآخرين"، على حد تعبير الصحافي الراحل غسان تويني، موجهاً تحية خاصة إلى الشركاء العاملين في المجال الإنساني والطواقم الطبية وعناصر الدفاع المدني والمتطوعين الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة النازحين والسكان، ولا سيما في قرى الجنوب.
كما وجّه التحية إلى الصحافيين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لهذا النزاع، وإلى جنود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولا سيما الجنود الفرنسيين الذين سقطوا من أجل سيادة لبنان واستقراره، معتبراً أن جميع هذه الاعتداءات "غير مقبولة".
وأشار إلى أن فرنسا كانت إلى جانب لبنان منذ اللحظة الأولى، إلى جانب الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، من خلال مساهمة واسعة في المجال الإنساني، موضحاً أنها خصصت منذ الثاني من آذار 2026 استجابة طارئة بقيمة 17 مليون يورو لدعم مشاريع الإغاثة التي تنفذها المنظمات غير الحكومية والوكالات وشبكة الصليب الأحمر، إضافة إلى إرسال مئة طن من المساعدات الإنسانية العينية، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
وأكد أن هذه المساعدات تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في مجالات الأمن الغذائي والتغذية والصحة والنظافة والمياه والصرف الصحي والإيواء وسبل العيش والتعليم في حالات الطوارئ، بما يخدم الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح أن فرنسا فعّلت آليات الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات الصحية، ونشرت وحدات صحية متنقلة عبر مشروع ممول من الوكالة الفرنسية للتنمية، لضمان استمرار تقديم الرعاية للنازحين رغم إغلاق عدد من المراكز الصحية.
وأضاف أن فرنسا عملت أيضاً على ضمان استمرارية التعليم، حيث أبقت المركز الفرنسي في لبنان وفروعه مفتوحة كلما سمحت الظروف، كما واكبت المؤسسات التعليمية الفرنسية المعتمدة في لبنان لمساعدتها على التكيف مع تداعيات الحرب وضمان استمرار التعليم.
وأعلن أن الطلاب اللبنانيين سيُعفون بصورة استثنائية، اعتباراً من العام الجامعي 2026، من رسوم التسجيل الإضافية المفروضة على الطلاب الأجانب في الجامعات الفرنسية الرسمية.
وأشار إلى استمرار التعاون مع منظمة اليونسكو لحماية التراث اللبناني، وإلى استضافة معهد العالم العربي في باريس معرضاً عن مدينة جبيل، كما تحدث عن تعزيز الدعم للقطاع الرياضي عبر مشروع يمتد لعامين.
وأكد أن الشركات الفرنسية واصلت الاستثمار في لبنان رغم الأزمات، وحافظت على نشاطها وفرص العمل، مشيراً إلى مساهمة مستشاري التجارة الخارجية الفرنسيين وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية – اللبنانية في تعزيز الحضور الفرنسي، إضافة إلى تخصيص مساهماتهم في احتفال الرابع عشر من تموز هذا العام لدعم الصليب الأحمر اللبناني.
وأعلن أن فرنسا منحت السلطات اللبنانية الأسبوع الماضي قرضاً بقيمة 75 مليون يورو للمساهمة، إلى جانب البنك الدولي، في جهود إعادة إعمار المناطق التي دمرها النزاع، موضحاً أن المساهمة الفرنسية ستخصص بصورة رئيسية لدعم خدمات المياه والطاقة في المناطق المتضررة.
كما أعلن إطلاق مشروع، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك، لإنعاش الاقتصاد في الجنوب والبقاع، بهدف تلبية احتياجات المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين.
وقال ماغرو إنه لا يزال مؤمناً بأن اللبنانيين قادرون على الالتفاف حول مشروع جامع، هو "مشروع لبنان السيد، بحيث لا يبقى أي جزء من أراضيه محتلاً، ودولة تحتكر وحدها السلاح".
وأكد أن السلطات اللبنانية اختارت طريق الخروج من الحرب، وأن فرنسا، إلى جانب شركائها، مستعدة لمرافقتها في هذا الطريق من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة برعاية الولايات المتحدة
وشدد على أن التحديات لا تزال كبيرة، مؤكداً أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، واعتماد برنامج إصلاحي يحظى بدعم صندوق النقد الدولي، تصب أولاً في مصلحة لبنان.
كما أكد أهمية إصلاح القضاء باعتباره شرطاً أساسياً لتعزيز دولة القانون، معرباً عن أمله في أن يصل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى خواتيمه هذا العام، حتى تحصل عائلات الضحايا على الإجابات التي تنتظرها.
وختم ماغرو بالتأكيد أن فرنسا ستبقى إلى جانب لبنان في جميع المجالات، معرباً عن اعتزازه بما وصفه بالعمل الجماعي الذي قام به "فريق فرنسا"، ومؤكداً أن فرنسا ستواصل الوقوف إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: "عاشت فرنسا، عاش لبنان، وعاشت الصداقة الفرنسية – اللبنانية".




















































