دق رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي ناقوس الخطر, مؤكدًا أن المازوت مفقود في عدد كبير من المناطق, ولا سيما في البقاع, منذ يوم الجمعة الماضي. وأشار إلى أن المزارعين باتوا عاجزين عن تأمين الكميات اللازمة لري مزروعاتهم أو تشغيل الجرارات والآليات الزراعية, فيما تواجه البرادات الزراعية صعوبة في الاستمرار, الأمر الذي يهدد المحاصيل بخسائر كبيرة في ذروة الموسم. وأضاف أن الأزمة لم تعد تقتصر على القطاع الزراعي, بل امتدت إلى القطاع الصناعي, حيث اضطرت بعض المصانع إلى خفض إنتاجها أو التوقف عن العمل نتيجة عدم توافر المازوت.
وأوضح الترشيشي أن ما يحدث يتكرر مع كل جدول جديد لأسعار المحروقات, إذ تُباع المادة بعد صدور التسعيرة ليوم أو يومين فقط, قبل أن تبدأ بالاختفاء تدريجيًا من الأسواق. ولفت إلى أن المحطات تعتذر عن عدم توفر المازوت أو تمتنع عن البيع, فيما تتزايد المخاوف من استمرار الأزمة حتى موعد صدور جدول الأسعار الجديد الثلاثاء المقبل, بالتزامن مع الحديث عن زيادة ضريبية مرتقبة وارتفاع اسعار المحروقات والتسعيرة الأسبوعية.
ويؤكد الترشيشي أن السبب يعود إلى كارتل المازوت, وإلى تخلي الدولة عن منشآتها النفطية لصالح الشركات الخاصة, التي تحتكر كميات كبيرة من المازوت, وتستغل حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة. وناشد الترشيشي رئيس الجمهورية التدخل لوضع حدّ لهذا الكارتيل, وضمان وصول المحروقات إلى اللبنانيين بأسعار عادلة, ووقف ما وصفه بسياسة الابتزاز والاحتكار التي تثقل كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
واعتبر أن ما يجري يثير الكثير من علامات الاستفهام, متحدثًا عن سيطرة شركات كبرى على حركة السوق, في ظل غياب الرقابة الرسمية, ومشيرًا إلى أن المزارعين هم أول من يدفع الثمن, لأن أعمالهم لا تحتمل التأجيل أو الانتظار. فكل يوم من دون مازوت يعني توقف مضخات الري, وتعطل الآليات, وارتفاع كلفة الإنتاج, ما ينعكس في نهاية المطاف على الأمن الغذائي وأسعار المنتجات الزراعية.