أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال ترؤّسه قدّاسًا إلهيًّا بمناسبة عيد القديس شربل في بقاعكفرا، إلى أنّ "اسم لبنان أصبح يُذكر في العالم مقرونًا باسم قدّيسه. وبقاعكفرا، بلدة القدّيس شربل ومسقط رأسه، باتت محطّة حجّ روحي، لأنّها أعطت الكنيسة والعالم واحدًا من كبار قدّيسي هذا العصر".
ولفت إلى أنّ "هذه الأرض المباركة شهدت ميلاد القدّيس شربل ونشأته الأولى، ومنها انطلقت مسيرته الرّوحيّة، الّتي اقتادته إلى قمم القداسة، وأصبحت منارةً روحيّةً تشهد لما تصنعه نعمة الله في الإنسان"، منوّهًا إلى "أنّنا نستحضر أيضًا البطريرك الياس الحويك، ونحن على مسافة أسبوع واحد من تطويبه، وهو أيضًا من ذلك الزّرع المبارك الّذي غرسه الله في الكنيسة المارونية".
وشدّد البطريرك الرّاعي على أنّ "لبنان مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى أن يبقى أمينًا لهويّته ورسالته. هذا الوطن لم يُعرف عبر تاريخه بقوّته المسلّحة بل بقوّة إيمانه، ولم يصنع حضوره بقوّته العسكريّة بل برسالته الرّوحيّة والإنسانيّة، حتى غدا وطنًا يشهد للحرّيّة والحقّ والعيش المشترك".
وركّز على أنّ "من بين الكوكبة المضيئة من القدّيسين، يسطع القدّيس شربل، الّذي لم يخدم لبنان بكثرة الكلام بل بقداسة حياته، ولم يحمِ وطنه بالسّلاح بل بقوّة الصلاة"، معتبرًا أنّ "رغم الصعوبات والتحدّيات الّتي يواجهها وطننا، لا خوف عليه ما دام الله يرافقه، وما دام قدّيسوه يشفعون له، وفي طليعتهم القدّيس شربل".
وأضاف: "نرفع معه صلاتنا من أجل وطننا، ونؤكّد من جديد أنّ السّلام هو خيارنا ونريده، والحرب نرفضها. السّلام هو الطّريق الّذي يحفظ الإنسان ويصون الأوطان، ونرجو أن يبارك الله كلّ جهد صادق ومبادرة مسؤولة، وكلّ خطّة تقود إلى تثبيت الاستقرار وبناء سلام حقيقي شامل ودائم".
كما أشار الرّاعي إلى أنّ "لبنان أرض القداسة، وبقدّيسيه يحيا، وبإيمانه ينتصر على كلّ تجربة. ونصلّي ليمنحنا القدّيس شربل أن نكون نحن أيضًا زرعًا جيّدًا في وطننا، نبني ولا نهدم، نوحّد ولا نفرّق".