ترأس رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، القداس الإلهي لمناسبة عيد مار الياس، في كنيسة دير مار الياس الطوق.
وفي عظته، توقف المطران إبراهيم عند شخصية النبي إيليا، مؤكدًا أن عظمته لم تكمن في المعجزات التي صنعها، بل في سماحه لله بأن يعمل في حياته، مشيرًا إلى أن الكتاب المقدس يقدّم إيليا إنسانًا اختبر الضعف والخوف والتعب، كما اختبر قوة الله وحضوره.
ورأى أن "أخطر عبادة في عصرنا ليست عبادة الأصنام الحجرية، بل عبادة الضجيج. لقد أصبحنا نخاف من الصمت. الهاتف لا يفارق أيدينا، والأخبار لا تتوقف، والشاشات لا تنام، وحتى عندما نقف للصلاة يبقى عقلنا مشغولًا بكل شيء إلا بالله. لذلك لم نعد نسمع همسة الله، ليس لأنه توقف عن الكلام، بل لأننا توقفنا عن الإصغاء".
وتابع :"إن إيليا لم يصبح عظيمًا لأنه أنزل النار من السماء، بل لأنه عندما سمع النسيم اللطيف غطى وجهه بخشوع. فالإنسان المتواضع هو الذي يدرك أن الله أعظم من كل تصوراته، وأن حضوره لا يحتاج إلى استعراض القوة، بل إلى قلب يعرف كيف يصغي".
وأضاف :"مار إلياس لم يترك لنا كتابًا، ولم يؤسس مدرسة فلسفية، ولم يبنِ إمبراطورية، لكنه ترك لنا أعظم شهادة يمكن أن يتركها إنسان، وهي أن الله وحده يستحق أن يكون في المركز الأول. وعندما يحتل الله المركز الأول في حياة الإنسان، يعود كل شيء آخر إلى مكانه الصحيح.
واعتبر ابراهيم أن "اليوم لا يحتاج الله إلى أنبياء ينزلون النار من السماء، لأن عالمنا امتلأ بالنيران: نار الحروب، ونار الحقد، ونار الانقسامات، ونار الأنانية. ما يحتاجه العالم هو رجال ونساء يحملون نسيم الله، أشخاصًا يدخلون إلى بيت مضطرب فيصنعون سلامًا، وإلى جماعة منقسمة فيزرعون الوحدة، وإلى قلب يائس فيوقظون فيه الرجاء"
وختم المطران إبراهيم " إذا أردنا أن نكرم مار إلياس حقًا، فلا يكفي أن نزور مزاره، أو أن نشعل شمعة أمام أيقونته، بل يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل أترك لله مساحة ليكلمني في الصمت؟ هل أجرؤ أن أبتعد قليلًا عن ضجيج هذا العالم لأسمع همسته؟ وهل أريد أن أكون صانع نزاعات أم صانع سلام؟