لفت النّائب ياسين ياسين، إلى أنّ "اليوم، يبدأ المسار التشريعي الفعلي لاقتراح قانون الاتصالات 2025. ومن موقعي كأحد مقدّمي الاقتراح، ومقرّر لجنة الإعلام والاتصالات، أُعلن أنّ اللّجنة ستبدأ مناقشته الأسبوع المقبل. وبعد ذلك، يستكمل الاقتراح مساره أمام اللّجان الأخرى المختصة، أو أمام اللّجان المشتركة، وفق الأصول".
وأوضح في مؤتمر صحافي، "أنّني تقدّمت بهذا الاقتراح في 24 أيلول 2025، مع النّائبتَين بولا يعقوبيان وحليمة قعقور. وفي 30 أيلول الماضي، أُحيل إلى الحكومة لإبداء الرّأي. ومنذ ذلك الحين، أي منذ نحو عشرة أشهر، لم تُرسل الحكومة ملاحظاتها على الاقتراح إلى المجلس النّيابي، ولم تبدأ مناقشته فعليًّا"، مشدّدًا على "أنّنا نريد تطوير قطاع الاتصالات على أسس حديثة ومستدامة".
وأكّد ياسين "أنّنا نريد تطويرًا يحمي مصالح المجتمع والدّولة، يحسّن الخدمات، يشجّع الاستثمار والمنافسة، ويحفظ الأصول العامّة. ونريد أن تكون الحوكمة والرّقابة والمساءلة في صلب أي إصلاح"، مركّزًا على أنّ "تطوير القطاع يبدأ من بناء الأساسات: قانون حديث، هيئة ناظمة مستقلّة، وفصل واضح بين الملكيّة والسّياسات والتنظيم والتشغيل. كما يحتاج إلى مجالس إدارة فعليّة، وإلى التدقيق والإفصاح والمساءلة".
وذكر أنّ "قانون الاتصالات رقم 431 لعام 2002 كان، في حينه، محاولة إصلاحيّة مهمّة. فقد نصّ على إنشاء هيئة منظّمة مستقلّة، وعلى تأسيس "ليبان تيليكوم"، وعلى الفصل التدريجي بين وظائف الوزارة والتنظيم والتشغيل"، مبيّنًا أنّ "الهدف كان فتح القطاع أمام المنافسة والاستثمار، لكنّ هذا المسار لم يُنفّذ ضمن المهل والتسلسل اللذين وضعهما القانون".
كما أشار إلى أنّ "الهيئة المنظّمة بقيت معطّلةً لسنوات طويلة. ولم تُنشأ "ليبان تيليكوم"، ولم تنتقل الأصول والعمليّات والصلاحيّات. وفي المقابل، استمرّت الوزارة في الجمع بين أدوار وضع السّياسات والملكيّة والإدارة والتشغيل".
وأضاف ياسين: "خلال هذه السّنوات، تغيّر القطاع جذريًّا. انتقل من الاتصالات الصوتيّة التقليديّة إلى الإنترنت عريض النّطاق، والخدمات والمنصات الرّقميّة، واقتصاد البيانات، والاتصالات الفضائيّة"، لافتًا إلى أنّ "القانون ما زال نافذًا، لكنّ أحكامه الانتقاليّة وُضعت لإدارة انتقال كان يُفترض أن يبدأ خلال أشهر من صدوره، لا أن يبقى مفتوحًا طوال ربع قرن".
ورأى أنّ "لذلك، لا يمكن التعامل مع هذه المرحلة وكأنّها بقيت مجمّدةً منذ عام 2002، ويمكن استئنافها اليوم بالشّروط نفسها. وتظهر نتائج هذا الخلل اليوم، في اعتراض موظّفي "أوجيرو" على تطبيق المادّة 49 بصيغتها القديمة. فهم لا يعارضون إنشاء "ليبان تيليكوم" من حيث المبدأ، بل يطالبون بقانون محدّث، وبضمانات واضحة تحمي حقوقهم واستمراريّة عملهم".
وفسّر أنّ "اقتراحنا نصّ على انتقال العاملين المعنيّين، مع صون كامل حقوقهم المكتسبة. فحماية العاملين وضمان استمراريّة المرفق جزء من الإصلاح نفسه"، مبيّنًا أنّ "في الوقت الّذي بقي فيه اقتراح القانون من دون مناقشة، بدأت وزارة الاتصالات العمل على مشاريع بنيوية كبرى، منها إنشاء "ليبان تيليكوم"، وإعادة تنظيم الوزارة، وتلزيم إدارة وتشغيل شركتَي الخليوي المملوكتَين من الدّولة".
وشدّد ياسين على أنّ "هذه ليست قرارات تشغيليّة عاديّة. إنّها قرارات ستحدّد شكل القطاع، وتوزيع الصلاحيّات، وإدارة أهمّ أصوله العامة لسنوات طويلة"، مؤكّدًا أنّ "تطوير قطاع بهذا الحجم، يحتاج إلى رؤية تشريعيّة متكاملة. ولا يمكن أن يتمّ من خلال مشاريع متفرّقة، أو مراسيم وعقود طويلة الأمد، ترسم مستقبله قبل أن يقول المجلس النّيابي كلمته".
وتابع: "اقتراح قانون الاتصالات 2025، يعيد بناء الإطار القانوني للقطاع بصورة متكاملة، فهو يعزّز استقلالية الهيئة النّاظمة، ويفصل بين الأدوار، وينظّم "ليبان تيليكوم". كما يُدخل شركتّي الخليوي المملوكتين من الدّولة صراحةً ضمن قانون الاتصالات وقواعد الحوكمة والرّقابة، ويحدّث نظام التراخيص وقواعد المنافسة والاستثمار، ويضع أيضًا مسارًا انتقاليًّا واضحًا لمعالجة شبكات الإنترنت غير الشّرعيّة".
وأعلن "أنّني من موقعي التشريعي والرّقابي، سأعمل مع زملائي على مناقشة الاقتراح في جلسات متتالية. وسنستمع إلى الحكومة، والهيئة النّاظمة، والجهات الرّقابيّة، وممثّلي العاملين، وأصحاب الاختصاص"، مركّزًا على أنّ "هدفنا هو إقرار إطار قانوني حديث ومستدام لقطاع الاتصالات. وبهذا، تعود الخيارات البنيويّة الكبرى للقطاع إلى مكانها الطبيعي: داخل النّقاش التشريعي، وفي ضوء ما يقرّره المجلس النّيابي".
























































