رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "في الأفق ما يقول إن الإرادات انعقدت على أن ينعم لبنان بتحوّل جدّي، يضعه على ما يستحقه من مسار يليق بآمال شعبه وميراثه التاريخي والجغرافي الملقى منذ عقود في أتون أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به وطن وأهله، وهو فقدان السيادة على ترابه"، موضحة أنه "قد يكون اليوم الثلاثاء تاريخ منعطف مأمول في مسيرة لبنان، وبداية تحرر من ضياع قراره الوطني بين جهاتعدة أبرزها فريقان كلٌ منهما يتعلل بالآخر ليبقي لبنان في دائرة الاستباحة"، لافتة إلى أن "الفريق الأول داخلي، هو حزب الله الذي صادر طويلاً، وتحت عباءة المقاومة، إرادة بقية اللبنانيين، وانفرد بقرارهم، ورهنه بروابط إقليمية كان لها ذراعاً وصوتاً يعلوان على كل فريق أو لسان في لبنان، بل وصل إلى مراتب التهديد للمكونات اللبنانية، والمجاهرة بعصيان ما تقرره الدولة وتحدي مؤسساتها، أما الفريق الثاني، فهو إسرائيل التي بنت خروقاتها وتوغلاتها في الجسد اللبناني على أفعال حزب الله، أو مخاوفها من بقائه منفرداً بالسلاح، باسطاً سلطاته على جنوب لبنان وما بعده في خريطة لبنان".
واعتبرت أنه "على إيقاع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون لواشنطن، ولقائه المرتقب اليوم مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، نحن أمام بشائر يؤمل أن تكون حقيقية لتغيّر المشهد، سواء فيما يخص الدولة اللبنانية بقضية حزب الله، أو ما يضبط علاقتها بإسرائيل. النقطة الأهم المتصلة بالحزب هي أن يعود سلاحه إلى الدولة، وفي ذلك، إن اكتمل، انتصار لإرادتها وتثبيت لسيادتها التي تترسخ بأن تخرج إسرائيل مما تحتله من الخريطة اللبنانية".
وأشارت إلى أن "هذه الملفات لا تنفصل عن المشهد بكامله في الإقليم وما يشهده من تطورات، لكن البادي أن هناك نية جادة ورغبة جماعية في تسريع إيقاع إعادة ترتيب ما يتصل بلبنان، وقطع الصلة بين إيران وإحدى أهم أذرعها في المنطقة، وطمأنة إسرائيل من ناحية جبهة طالما شغلتها طويلاً، لكن الأهم لنا اغتنام البواعث، على اختلافها، لتحقيق المصلحة الوطنية اللبنانية".
وأوضحت أن "أهم ملفات عون خلال زيارته واشنطن خطة لبنان الدولة لنزع سلاح حزب الله ليؤسّس عليها طلب العون الأميركي في بدء انسحاب إسرائيل من أراضيه. النشاط الرسمي الأول للرئيس اللبناني في الولايات المتحدة كان اجتماعاً مع مارك روبيو، وزير الخارجية، ووصفه الثاني بالإيجابي قبل أن تعلن واشنطن تطبيق المناطق التجريبية في جنوب لبنان، اعتباراً من أمس الاثنين، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية الشهر الماضي في نهاية جولة مفاوضات بروما. ويعني ذلك، وفق الاتفاق، انتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين تجريبيتين في الأراضي التي توغلت فيها إسرائيل".
ورأت أن "في هذه الخطوة المرعية والمدعومة أميركياً ما يدفع إلى القول ببداية التحول في الملف، وإن كان المتوقع ألّا يكون ذلك يسيراً، خاصة إذا استمرت مقاومة حزب الله لسلطة الدولة اللبنانية، وتذرعت إسرائيل بذلك، إلا إذا كانت خطة نزع سلاحه مقنعة لترامب في لقاء اليوم وتملك قوة التطبيق، فيتكفل هو بما يخص الجانب الإسرائيلي".