افتتح وزير الصحة العامّة ركان ناصر الدين، ورشة عمل عقدتها الوزارة تحت عنوان "من المراجعة إلى الإصلاح"، وهدفت إلى تقييم التقدّم المحرَز في تنفيذ الاستراتيجيّة الوطنيّة للصحة- رؤية 2030، الّتي تمّ الإعلان عنها قبل ثلاث سنوات في كانون الثّاني 2023، والبحث في أولويّات أجندة الإصلاح الصحي للمرحلة المقبلة، ورسم ملامح مستقبل النظام الصحي في لبنان تطبيقًا لرؤية 2030.
ولفت ناصر الدّين إلى أنّ "هذه المراجعة وأجندة الإصلاح تكتسبان أهميّةً خاصة، لأنّ النّظام الصحي لم يعمل في ظروف اعتياديّة، بل واجه انهيارًا اقتصاديًّا وتفشّيًا للأوبئة، إضافةً إلى الحرب والنّزوح السّكاني والاحتياجات الإنسانيّة المتزايدة. ورغم ذلك، واصل النّظام الصحي أداء مهامه، واستمر مسار الإصلاح في التقدّم".
وأوضح أنّ "عدّة إصلاحات مهمّة انتقلت خلال العام الماضي من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، حيث تمّ إحراز تقدّم في إصدار المرسوم التطبيقي لقانون الوكالة الوطنيّة للدّواء، بما أرسى الإطار لتنظيم القطاع الدّوائي والإشراف عليه". وذكر أنّه "تمّ أيضًا إطلاق مشروع إعادة تأهيل المختبر المركزي للصحة العامّة، في خطوة أساسيّة لاستعادة قدراته كمختبر مرجعي وطني، وتعزيز منظومة الترصّد والتشخيص، والاستعداد لمواجهة الأوبئة".
وتوقّف ناصر الدّين أمام تحقيق التغطية الكاملة بنسبة مئة بالمئة لغير المضمونين في المستشفيات الحكومية، مشيرًا إلى "تطوير دعم هذه المستشفيات من خلال تزويدها بالمعدّات الأساسيّة، وتحسين بنيتها التحتيّة، وتوفير التدريب المتخصّص، وتعزيز قدراتها الإداريّة والسّريريّة".
وركّز على "تعزيز الجاهزيّة للطوارئ عبر مركز عمليّات طوارئ الصحة العامّة"، لافتًا إلى" توسيع الخدمات على مستوى الرّعاية الصحيّة الأوّليّة". وكشف أنّ "الوزارة طلبت مضاعفة السّقف المالي لمراكز الرّعاية في موازنة عام 2027، وأنّ تقدُّمًا حصل كذلك في مجالات التحول الرقمي الصحي وتقييم التكنولوجيا الصحيّة".
كما شدّد على أنّ "هذه الإصلاحات تشكّل تأكيدًا على أنّ الإصلاح ممكن حتى في أوقات الأزمات، ومتى توافرت الإرادة السّياسيّة، والرّؤية الاستراتيجيّة الواضحة، والشّراكات الفاعلة. كما تؤكّد أنّ الصمود لا يعني مجرّد القدرة على تجاوز الأزمات، بل يعني التعلّم من كلّ صدمة، ومعالجة مواطن الضعف الهيكليّة، والخروج بنظام صحي أكثر قوةً وقدرة".
وأكّد ناصر الدّين أنّ "الرّؤيا الاستراتيجيّة ستتطوّر تدريجًا، بهدف الوصول في عام 2030 إلى تغطية صحيّة شاملة"، معربًا عن أمله في "التجاوب مع الوزارة وزيادة موازنة العام المقبل، لتوسيع مروحة التغطيات". ونوّه إلى أنّ "وزارة الصحة العامة نجحت في التأكيد أنّها بعيدة من السّياسة، وأنّ الصحة حق للجميع".
بدورها، أعربت ممثّلة الاتحاد الأوروبي أليساندرا فيزر، عن "تضامن الاتحاد الأوروبي مع ناصر الدين ووزارة الصحة العامة، للالتزام في خدمة الشعب اللبناني"، معتبرةً أنّ "الصمود الّذي أظهره النظام الصحي في لبنان وكوادره، تحت وطأة نزاع عام 2026، وفي ظلّ القيادة المستمرّة لوزارة الصحة، يستحق كلّ التقدير والاحترام".
ونوّهت بـ"ما أكّده ناصر الدين منذ البداية، حول أنّ أولويّته ليس البدء من الصفر، بل البناء على رؤية 2030 وضمان استمراريّة العمل. وقد بدأت نتائج ذلك تظهر فعليًا على أرض الواقع".
ولفتت فيزر إلى أنّ "شبكة الرّعاية الصحيّة الأوّليّة شكّلت إحدى أبرز قصص النّجاح"، مبديةً "الاعتزاز بأنّ الاتحاد الأوروبي أسهم في تعزيز نظام أثبت فعاليّته عندما كان لبنان بأمسّ الحاجة إليه". وتوقّفت أمام أهميّة ورشة العمل، مشيرةً إلى أنّها "تعكس الالتزام المشترك بمسار الإصلاح".
وأوضحت أنّ "إصلاح القطاع الصحي يتجاوز حدود الصحة وحدها، فهو يتعلّق أيضًا بإعادة بناء الثّقة بين المواطنين والدّولة. فوجود خدمات عامّة قويّة ومتاحة للجميع، يشكّل عنصرًا أساسيًّا في استعادة هذه الثّقة"، مشدّدةً على أنّ "اللّقاء يشكّل محطّةً مهمّةً للتخطيط، إذ أنّ الأولويّات الّتي سيتمّ الاتفاق عليها اليوم، ستسهم في توجيه عمل الوزارة خلال السّنوات المتبقّية من تنفيذ الاستراتيجيّة، كما ستوفّر إطارًا واضحًا لدعم شركاء التنمية".
كما أكّدت أنّ "الاتحاد الأوروبي سيظلّ شريكًا ملتزمًا إلى جانب لبنان، وسيواصل دعم الجهود الرّامية إلى بناء نظام صحي أقوى وأكثر قدرة على الصمود وأكثر استدامة، بما يخدم جميع اللّبنانيّين".