حمَل لقاء القمة الذي جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون في واشنطن، الكثير من المؤشرات المهمة بالنسبة إلى مستقبل الأوضاع على الساحة المحلية، إلا أن الأبرز، والذي يستحق المتابعة، هو حضور شخصيتين أساسيتين في المواقف التي صدرت عنهما: الأولى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والثانية الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
بالنسبة إلى بري، جاء التعامل مع مواقفه من منطلق الدور الذي يمكن أن يلعبه في نجاح المسار الذي تضعه الولايات المتحدة لمعالجة الملف اللبناني، حيث وصفه ترامب بأنه "شخص جيد"، مشيرًا إلى أنه سينضم إلى المسار القائم "عندما يرى التقدم المحرز". أما عون فأكد أن رئيس المجلس النيابي يرغب في رؤية نهاية الصراع مع إسرائيل وإنهاء الحرب.
ضمن هذا السياق، يمكن وضع ما تحدث عنه رئيس الجمهورية بالنسبة إلى طريقة معالجة ملف السلاح، إذ ربط الأمر بما يتطلبه فعلاً، مشيرًا إلى أنه يبدأ بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به "حزب الله" كمبرر لوجوده، أي الاحتلال الإسرائيلي، ويستمر مع تولي الجيش السيطرة العملياتية الكاملة والحصرية، وينتهي ببرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها، مقرونًا بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد.
أما فيما يتعلق بالشرع، فقد أعاد الرئيس الأميركي الإشارة إلى دور يمكن أن تلعبه السلطة السورية الانتقالية في معالجة ملف سلاح الحزب، بالرغم من أن السفير في لبنان كان قد نقل عن وزير الخارجية ماركو روبيو، عقب لقائه رئيس الجمهورية، موقفًا واضحًا برفض أي تدخل سوري في لبنان، مؤكدًا أن واشنطن لا تؤيد عودة دمشق إلى الساحة اللبنانية بأي صيغة.
هذا الواقع يدفع مصادر سياسية مطلعة عبر "النشرة" إلى التشديد على أن العنوان الأبرز يبقى وجود رغبة فعلية في معالجة ملف السلاح ضمن رؤية شاملة على مستوى المنطقة، تريد الاستفادة من التوازنات التي فرزتها الحروب في السنوات الماضية، تحديدًا منذ 7 تشرين الأول 2023، حيث توجد مجموعة من الخيارات المطروحة على بساط البحث.
وتلفت هذه المصادر إلى أنه في الماضي كان يتم تقديم خيار المعالجة عبر تسوية كبرى مع الجانب الإيراني، انطلاقًا من البعد الإقليمي لهذا الملف، وهو ما عاد الحديث عنه بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بناءً على البند الأول الذي تضمنته، بالإضافة إلى المعادلات العسكرية التي سعت إيران إلى فرضها.
وتشير المصادر نفسها إلى أن هذا الأمر كان قد تراجع بعد توقيع اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، حيث عادت معادلة الفصل بين الملفين بناءً على التحرك الذي بادرت إليه واشنطن بالتنسيق مع العديد من الجهات الإقليمية الفاعلة، بالإضافة إلى الموقف الإسرائيلي الرافض الذي عبرت عنه تل أبيب منذ اليوم الأول لإعلان التوصل إلى وقف إطلاق النار مع إيران.
في هذا السياق، يبقى السؤال الرئيسي حول ما هو مطروح على طاولة المباحثات من الناحية العملية بالنسبة إلى مستقبل الملف اللبناني، خصوصًا من وجهة نظر الولايات المتحدة في ظل وجود شخصية كترامب في البيت الأبيض، تسعى إلى إنجاز مختلف الملفات العالقة بسرعة.
هنا، تعود المصادر السياسية المطلعة إلى الإشارة إلى أن حديث الرئيس الأميركي عن رئيس المجلس النيابي يعني الرغبة الحقيقية في أن يكون شريكًا في الحل، بل إن ذلك لا يمكن فصله عن إعلانه الاستعداد للتحدث مع "حزب الله" أيضًا في حال طلب منه عون ذلك، من منطلق الإغراءات التي يستطيع تقديمها لإنجاز المهمة. أي أن ترامب لا يمانع أن يكون الحزب نفسه شريكًا في الحل، بالرغم من أن الولايات المتحدة تصنفه منظمة إرهابية، بشرط الانخراط في الرؤية التي لديه.
أما بالنسبة إلى الدور المزعوم للرئيس السوري الانتقالي، فترى هذه المصادر أنه يمثل رسالة من ترامب إلى السلطة اللبنانية أكثر مما هو رسالة لـ"حزب الله"، تحت عنوان أن المطلوب منها المبادرة إلى خطوات عملية، تحت طائلة أن هناك من هو مستعد لتولي المهمة، بالرغم من علامات الاستفهام الكبرى حول قدرته على ذلك، بالإضافة إلى التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن أي خطوة غير محسوبة النتائج.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن المعادلة الأهم تبقى حديث رئيس الجمهورية عن المؤسسة العسكرية، لا سيما لناحية تأكيد الثقة بقيادتها وأهمية دورها في حفظ الاستقرار الداخلي وتأمين نجاح المسار المطروح، حيث لفتت إلى أن إشارة عون إلى تداعيات الانقسام الذي حصل في بداية الحرب اللبنانية كانت خطوة بالغة الأهمية.