نفّذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية اعتصامًا ووقفةً احتجاجيّةً أمام وزارة التربية والتعليم العالي- الأونيسكو، شارك فيه ممثّلون عن كليّات الجامعة وفروعها، رافعين لافتات تطالب بـ"إقرار ملف التفرغ، ووقف استنزاف الأستاذ الجامعي المتعاقد وكفاءات الجامعة اللّبنانيّة". وقد حضر النّائبان حليمة القعقور وإيهاب حمادة متضامنَين.
وأشار حامد حامد، في كلمة باسم الأساتذة، إلى "أنّنا نقف اليوم في هذا الاعتصام لا لأنّنا اخترنا الشّارع، بل لأنّهم أغلقوا في وجوهنا كلّ أبواب الإنصاف. دفعونا إلى هنا بسياسة التسويف، والوعود الّتي لا ترى النور، وبالمماطلة الّتي تحوّلت إلى نهجٍ في إدارة هذا الملف، حتى باتت كرامة الأستاذ الجامعي آخر ما يُؤخذ في الحسبان".
وأكّد "أنّنا لسنا هنا لنطلب منّةً من أحد، ولسنا نستجدي حقًّا. نحن نطالب بحقّ ثابت أقرّته الدّولة بنفسها، وبقرار رسمي صادر عن مجلس الوزراء، ومع ذلك ما زلنا ننتظر، وكأنّ حقوق النّاس تُمنح بالمزاج لا بالقانون".
وشدّد حامد على أنّ "قضيّتنا ليست أرقامًا في ملفّات، بل هي قضيّة 1690 عائلة تنتظر منذ سنوات أن تنتهي رحلة المعاناة، معاناة أساتذة أفنوا أعمارهم في الجامعة اللّبنانيّة، وحملوا رسالة العلم في أصعب الظّروف، واستمرّوا في أداء واجبهم رغم الانهيار الاقتصادي، ورغم الحرب وكلّ ما أصاب هذا الوطن".
وتساءل: "كيف يُطلب من الأستاذ أن يزرع العلم، وهو عاجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة؟ كيف يُطلب منه أن يبني أجيالًا وهو لا يعرف كيف يؤمّن علاجًا لمريض، أو قسط مدرسة لابنه، أو ثمن الوقود الّذي يوصله إلى قاعة الدّرس؟".
كما لفت إلى "أنّنا نرفع اليوم مطالبنا بكلّ وضوح: أوّلًا نطالب وزيرة التربية والتعليم العالي برفع ملف التفرّغ فورًا إلى مجلس الوزراء، من دون أي تأخير أو تبرير. فالملف مكتمل، والأسماء جاهزة، والقرار الحكومي الرّقم 17 الصادر في شباط 2026 واضح، ولم يعد هناك أي مبرّر للمماطلة".
وأضاف حامد: "ثانيًا، نطالب وزير الماليّة بتأمين الاعتمادات الماليّة اللّازمة فورًا. فمن غير المقبول أن تُرصد مئات ملايين الدّولارات لقطاعات أخرى، وعندما يصل الدّور إلى الجامعة اللّبنانيّة يُقال إنّ الخزينة فارغة. إنّ المال الّذي يُنفق على الجامعة اللّبنانيّة ليس إنفاقًا، بل استثمار في مستقبل الوطن، ومن حقّ أساتذتها أن تُصان كرامتهم كما تُصان كرامة سائر العاملين في القطاع العام".
وأوضح "أنّنا ثالثًا، نطالب الحكومة بإقرار ملف التفرّغ بكامل الدّفعات الأربع، تنفيذًا للقرار الرّقم 17، ومن دون أي تجزئة أو تأجيل أو التفاف على الحقوق"، مؤكّدًا أنّ "الاستمرار في تجاهل هذه القضيّة لم يعُد مجرّد تقصير إداري، بل أصبح مساسًا بكرامة الأستاذ الجامعي، وإهانةً لجامعة الوطن، وإمعانًا في دفع الكفاءات إلى اليأس والهجرة".
إلى ذلك، أعلن "أنّنا لن ندخل إلى العام الدّراسي المقبل إلّا أساتذة متفرّغين. ليس هذا تهديدًا، بل موقف مشروع فرضته سنوات طويلة من الانتظار والوعود الفارغة. وليتحمّل الجميع مسؤوليّاته الوطنيّة والأخلاقيّة، إذا تعطّلت الدّراسة، لأنّ مَن يعطّل الجامعة ليس الأستاذ الّذي يطالب بحقّه، بل مَن يَحجب عنه هذا الحق".
وتوجّه حامد إلى إلى الزّملاء، قائلًا: "تمسّكوا بوحدتكم، فهذه القضيّة لا تنتصر إلّا بتكاتفكم. ولا تسمحوا لليأس بأن يتسلّل إلى نفوسكم، فالحقوق لا تسقط بالتقادم، والكرامة لا تُساوَم، والجامعة اللّبنانيّة تستحق أن يبقى أساتذتها مرفوعي الرّأس. كرامتنا خطّ أحمر، وحقوقنا ليست محلّ مساومة".
وإثر الاعتصام، صعد ممثّلون عن الأساتذة برفقة القعقور وحمادة للقاء كرامي.