أشار رئيس مجلس النّواب نبيه بري، تعليقًا على تصريح الرّئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّ "برّي رجل جيّد، وسينضمّ إلى المسار القائم عندما يرى التقدّم المحرَز"، إلى أنّه "يبدو أنّ ترامب يفهمني أكثر من بعض اللّبنانيّين"، لافتًا إلى أنّ "مَن تُحبّه السعوديّة يحبّه العالم كلّه، ويبدو أنّ السّعوديّة تحبّني أكثر من بعض اللّبنانيّين". ونوّه إلى "أنّني قلتها دومًا وما أزال، نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثيّة تتألّف من السّعوديّة، الولايات المتحدة الأميركية، وإيران".
وأكّد، في حديث لموقع "أساس ميديا"، أنّ "علاقتي بالسّعوديّة ثابتة، وطوال حياتي السّياسيّة لم تصدر منّي كلمة مسيئة بحقّها، لأنّني مؤمن بمحبّتها للبنان وحرصها عليه، ومحوريّة دورها في تثبيت الاستقرار الوطني"، مبيّنًا "أنّني أدّيتُ فريضة الحجّ ثلاث مرّات، والحمدلله. في كلّ مرّة كان الأخوة في السّعوديّة حريصين على دعوتي وتكريمي والاهتمام بي".
وكشف برّي أنّ "في الفترة الأخيرة، حصل تواصل مكثّف مع الإخوة في السّعوديّة، بخاصّة مع الموفد يزيد بن فرحان، الّذي أخبرني أنّهم يدعمون المسار الحالي، ويحرصون على إنجاحه ومتابعته مع واشنطن"، واضفًا بن فرحان بأنّه "رجل ذكيّ جدًّا، كثير التمحيص إلى درجة المغالاة".
وشدّد على أنّ "علاقتي برئيس الجمهوريّة جوزاف عون ممتازة. نختلف على بعض وجهات النّظر السّياسيّة، لكنّنا على تواصل دائم. قبل سفره إلى واشنطن اتّصل بي قائلًا: "بماذا توصيني؟"، فقلت له: "أوصيك بأمرَين: تثبيت وقف إطلاق النّار، والانسحاب الإسرائيلي الشّامل، وعودة النّاس إلى قراهم ومنازلهم". وذكر أنّه "عندما عاد الرّئيس عون من واشنطن، اتّصلت به مهنّئًا بالسّلامة، وسأزوره قريبًا".
كما ركّز على أنّ "علاقتي برئيس الحكومة نواف سلام علاقة دائمة وملؤها المحبّة". ولا يعارض برّي المسار السّياسي الحالي لرئيسَي الجمهوريّة والحكومة، لكنّه غير متفائل بالوصول إلى نتائج إيجابيّة حاسمة، ومكمن عدم تفاؤله هو الوقت، معتبرًا أن "ما يحصل في زوطر الغربيّة أكبر دليل على ذلك. فقد انتظر النّاس أيّامًا حتّى تمكّنوا من الدّخول الموقّت إلى قراهم، والاعتداءات الإسرائيليّة ما تزال مستمرّة. فكم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الجنوبيّين إلى أرضهم؟".
ورأى برّي أنّ "الخلاف بين السنّة والشّيعة لا مبرّر له. فلو قال كلّ السنّة إنّ الإمام عليّ أحقّ بالخلافة، فماذا سيستفيد الشّيعة؟ ولو قال كلّ الشيعة إنّ أبا بكر أحقّ بالخلافة، فماذا سيستفيد السنّة؟ نحن محكومون بالتوافق في كلّ مكان وزمان"، مضيفًا: "لقد قلتها سابقًا وأكرّرها: أنا شيعيّ الهويّة، سنّيّ الهوى، وعربيّ المنتهى".
من جهة ثانية، أوضح أنّ "اللّقاء مع وزير الخارجيّة السّوريّة أسعد الشيباني لم يكن بروتوكوليًّا، بل اتّسم بصراحة كاملة وصدق منذ اللّحظة الأولى"، مشيرًا إلى "أنّه، على خلاف عادته، طلب أن يبدأ الحديث بنفسه قبل أن يتكلّم ضيفه، رغبةً منه في وضع مجموعة من الوقائع أمامه قبل الدّخول في أيّ نقاش سياسي".
ولفت إلى "أنّه استعاد أمام الوزير السّوري تجربته الطويلة مع القيادة السّوريّة، مشيرًا إلى أنّ علاقته بالرّئيس السّوري الرّاحل حافظ الأسد امتدّت نحو خمسة وعشرين عامًا، وكانت علاقة ممتازة قائمة على الثّقة والتواصل". وذكر على أنّ "علاقته بالرّئيس السّابق بشار الأسد اتّسمت بالتوتّر والبرودة لأكثر من اثني عشر عامًا لم يزُر فيها دمشق"، مبيّنًا أنّ "السّبب الأساسي لذلك كان رفضه التورّط في الحرب السّوريّة"، قائلًا: "أنا الشّيعي الوحيد في العالم العربي الّذي لم يتورّط في الحرب داخل سوريا، وهو موقف دفعت ثمنه على مستوى العلاقة السّياسيّة مع دمشق آنذاك".
وأفاد برّي بـ"أنّه وجّه إلى الشيباني مجموعة نصائح، اعتبرها ضروريّةً لنجاح المرحلة الجديدة في سوريا، هي:
1- ضرورة تجنّب الدّخول في مواجهة مع أيّ مكوّن سوري، ولا سيّما الطائفة العلويّة، داعيًا إلى استيعابها وإشراكها في مؤسّسات الدّولة، لأنّ بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو الانتقام، وعلى السّوريّين ألّا يرتكبوا خطأ العراقيّين بعد سقوط الرّئيس الأسبق صدام حسين.
2- المسيحيّون السّوريّون خائفون، ويجب طمأنتهم وحماية وجودهم، لأنّهم يشكّلون جزءًا أساسيًّا من تاريخ سوريا ونسيجها الوطني، والمسيحيّون في سوريا أكثر عددًا من المسيحيّين في لبنان، والحفاظ على التنوّع الدّيني يشكّل عامل استقرار للدّولة السوريّة.
3- المواطنون الشّيعة في سوريا لا قلق عليهم، فالإدارة السوريّة الجديدة ستتعامل معهم بوصفهم مواطنين كاملي الحقوق، شأنهم شأن بقيّة أبناء الشّعب السّوري".
إلى ذلك، اعتبر أنّ "نجاح العلاقة بين لبنان وسوريا، يبدأ من معالجة ثلاث قضايا أساسيّة، تتمثّل في ضبط الحدود المشتركة ووضع حدّ لعمليّات التهريب، واستكمال ترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة بما يمنع أيّ نزاعات مستقبليّة، إضافةً إلى احترام كلّ من لبنان وسوريا سيادة الآخر، وعدم تدخّل أحدهما في الشؤون الداخليّة للآخر".
وأكّد برّي أنّ "هذه الملفّات تمثّل المدخل الحقيقي لبناء علاقة مستقرّة وطبيعيّة بين البلدين، بعيدًا من التجاذبات التي طبعت العقود الماضية"، كاشفًا أنّه ختم برّي حديثه مع الشّيباني بالقول: "لبنان تحدّه الأراضي الفلسطينيّة جنوبًا، والبحر غربًا، وسوريا شرقًا، وإذا لم تكن العلاقات اللّبنانيّة- السّوريّة في أفضل حالاتها، فسنقفز جميعًا إلى البحر ونغرق معًا".