حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ ​أحمد قبلان​ من أن "​لبنان​ اليوم يعيش أخطر محنه التاريخية على الإطلاق، وسط بلد جرى نهب ودائعه على يد مافيات وكارتيلات مالية وكيانات توظيفية لا تشبع من الاحتكار والنهب وتهريب الأموال وضرب الكتل الوطنية والقدرات الاستثمارية، وكلّ ذلك ضمن مربّعات نفوذ وسيطرة نخبوية تعتاش على الاحتكار السياسي والمالي والإداري والقضائي والإعلامي، لدرجة أن انفجار مرفأ بيروت الذي لا يمكن تفسيره دون فعل أمني خارجي تحوّل إلى مادة انقسام وتوظيف قضائي سياسي ضيَّّع حقوق ومصالح أخطر حادث وطني. وقضايا البلد اليوم تحتدم تحت نيران المنطقة وضغط أخطر حروب ​الشرق الأوسط​. فلتكن اللحظة لحماية لبنان، ولحفظ وتأمين روابطه التاريخية ومكوّناته الوطنية والسياسية".

وفي خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في ​برج البراجنة​، أكّد المفتي قبلان أن "لا شيء أهم للبنان من وحدته الشاملة وصيغته التوافقية، ولبنان والسيادة الوطنية لا يفترقان، وخاصة أن نيران المنطقة والخرائط التي تطال لبنان خطيرةٌ للغاية، ولكن لا يمكن القبول بأي تنازل سيادي أو انقسام سياسي أو صفقات جانبية".

وشدد على أن "مصلحة لبنان بوحدة بنيه وما يلزم للشراكة الوطنية والسياسية والتكوينية، لأن الحرب حرب الإقليم كلّه، ولا يمكن فصل المصالح الوطنية عن حرائق المنطقة وما يجري فيها، بل حماية لبنان من أخطر حروب المنطقة وخرائطها هو أكبر الضرورات الوطنية على الإطلاق، ويبقى ​الجيش اللبناني​ والمقاومة والوحدة الوطنية الكنز السيادي للبنان، والخلاف السياسي على هذه الحقيقة كارثة تُهدّد مصالح لبنان ووجوده، و​السعودية​ و​إيران​ ضرورة وطنية للبنان ولحمايته ولتمكين صيغته التاريخية، أما ما يقوم به الجيش الصهيوني المجرم الإرهابي في جنوبنا هو الدليل المطلق على كذبة الضمانات الأميركية".

ولفت إلى أن "بلدنا اليوم أمام اتفاق بلا انسحاب، ولعبة تواقيع بلا قيمة، وهذا عين الخيانة ​الصهيونية​، وهو دليل قاطع على أن الصهيونية أكبر خطر على سيادة ومصالح ووجود لبنان. فالمطلوب تأمين رأي عام وشراكة سياسية ووطنية ضد الانقسام والاستسلام والتنازل المذل والمهين. والحسابات تبدأ من الوحدة الوطنية والضمانات الإقليمية التي تحمي مصالح لبنان الأساسية، ولا شيء ضروري ومصيري في هذه الفترة الحساسة أهم من تأمين شراكة أساسية بين الجيش والمقاومة والوحدة الوطنية لنتجاوز أخطر حرائق المنطقة".

وهنأ الجيش اللبناني بعيده الوطني معتبراً أن "الجيش اللبناني وعقيدته الوطنية وحراسته السيادية ضرورة لبنانية عليا تطال السيادة والسلم الأهلي والشراكة التاريخية والصيغة التوافقية. ومن هنا، وفي هذا السياق يجب توظيف الجيش اللبناني في أكبر ميادين السيادة والوحدة والتضامن والدفاع بوجه أخطر مشاريع تل أبيب الإرهابية. فالقضية الأساس بالنسبة لنا كلبنانيين كيف ننهض معاً لحماية البلد، لا كيف نختلف فوق حافّة الانقسام الوطني الذي ينسف أصل وجود لبنان".