نفّذ أهالي بلدات كفرتبنيت، زوطر الشرقية، زوطر الغربية، النبطية الفوقا، يحمر الشقيف، وأرنون اعتصامًا سلميًّا أمام مبنى السّراي الحكومي في مدينة النبطية، رفضًا "لاستمرار العدوان الإسرائيلي، وما يرتكبه من عمليّات تفجير ونسف ممنهجة تستهدف القرى الجنوبيّة ومنازل المدنيّين وممتلكاتهم".
ورفع المعتصمون الأعلام اللّبنانيّة، ولافتات تندّد بـ"التدمير الممنهج الّذي يمارسه العدو في بلداتهم، والصمت المخزي من قبل الدّولة والحكومة في لبنان"، وممّا كُتب عليها: "إرادتنا الأقوى، والاحتلال زائل"، "باقون هنا الأرض لنا"، "تدمير البيوت لن يكسر عزيمتنا"، "بالإرادات لا بالمفاوضات تُحفظ الكرامات والأرض"، "الوطن يحفظ بالجهاد"، و"أين خطة الطوارئ الوطنيّة يا حكومة لبنان؟".
وأشار رئيس بلديّة كفرتبنيت محمد فقيه، إلى "أنّنا نجتمع اليوم أمام مبنى محافظة النبطية، في مكانٍ اختلطت فيه دماء الشّهداء على يد العدو الإسرائيلي، لنرفع صوت قرانا الجنوبيّة، ولنقول بوضوح: إنّ ما يحصل لم يعُد يحتمل الصمت، ولم يعد يحتمل الانتظار".
ولفت إلى أنّه "منذ توقّف الحرب منذ نحو شهر ونصف الشّهر، كان العدو الإسرائيلي لا يزال متمركزًا على أطراف كفرتبنيت الشرقيّة. أما اليوم، فالمشهد مختلف تمامًا، فهذه القرى تدمَّر أمام أعين الجميع. بيوتها تُنسف، أحياؤها تُجرف، وأرضها تُدمَّر".
وسأل فقيه: "ماذا تنتظر الدّولة حتى تتحرّك؟ هل ننتظر أن يتوسّع الاحتلال أكثر؟ هل المطلوب أن ننتظر حتى يصل الدّمار إلى كلّ بيت؟ هل ننتظر حتى يصبح النّزوح قدرًا ينتقل من قرية إلى قرية، ومن بلدة إلى بلدة؟".
وشدّد على أنّ "الدّولة مطالَبة بحماية أهلها، وحماية أرضها، وبالوقوف إلى جانب أبنائها الّذين يدفعون ثمن الاعتداءات والتهجير والدّمار"، مبيّنًا "أنّنا اليوم لا نجتمع من أجل قرية دون أخرى، ولا من أجل بلدة دون سواها، نحن هنا من أجل أهلنا جميعًا. من أجل الجنوب، من أجل حق أهلنا في العودة إلى أرضهم وبيوتهم، ومن أجل أن تتحمل الدولة مسؤولياتها كاملة".
بدوره، أكّد رئيس اتحاد بلديّات الشقيف النبطية خالد بدرالدين، "أنّنا نلتقي اليوم والجرح مفتوح، والبيوت تُنسف، والقرى تُستهدف بيد العدوان الإسرائيلي الذي لا يفرق بين حجر وبشر. أمام هذا الواقع، لم يعد الصمت خيارًا، ولم يعد الانتظار مقبولًا"، مركّزًا على أنّ "هذا الاعتصام السّلمي ليس للشكوى، بل لإعلان موقف. موقف مَن يرفض أن يُترك وحيدًا في مواجهة الدّمار والإهمال".
وأوضح أنّ "لنا ثلاثة مطالب لا نقبل المساومة عليها، هي:
- أوّلًا، إدانة واستنكار عمليّات التفجير وأعمال النّسف الممنهجة الّتي تتعرّض لها قرانا، والعمل الجاد على وقف هذه الاعتداءات بكلّ الوسائل السّياسيّة والدّبلوماسيّة المتاحة.
- ثانيًا، إقرار بدل إيواء عادل لأهالي هذه القرى الّذين فقدوا منازلهم أو تعذّر عليهم العودة إليها، أسوةً بما يُعتمد في مناطق لبنانيّة أخرى، بما يحقّق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.
- ثالثًا، مطالبة الحكومة اللبنانية بوضع خطة وطنيّة واضحة ومعلنة لعودة الأهالي إلى قراهم، تتضمّن جدولًا زمنيًّا وإجراءات تنفيذيّة واضحة، بعدما أثبتت التجارب السّابقة، ولا سيّما ما شهدته زوطر الغربيّة، أنّ غياب الرّؤية الرّسميّة يطيل معاناة النّاس ويؤخر عودتهم".
من جهته، أشار عضو كتلة "التنمية والتحرير" النّائب هاني قبيسي الّذي شارك في الاعتصام، إلى "أنّنا نقف بينكم اليوم ليس لنتضامن معكم، بل لنقول للعالم أجمع إنّنا جسد واحد، ونحن في مصير واحد مع أهلنا إن كان في القرى الّتي تتعرّض للتدمير والنسّف، أو في القرى الّتي تتعرّض للاعتداءات المختلفة يوميًّا".
وشدّد على "أنّنا اليوم نطلق صرخةً مدوّيةً بحجم التفجيرات الّتي يقوم بها العدو كلّ يوم وكل ساعة على مساحة بلداتنا وقرانا الجنوبية، ونقول إنّ ما يحصل يعبّر عن همجيّة مطلقة لم تحصل في أي حرب من الحروب. ونطلق صرخةً مدوّيةً لأصحاب الضمائر الحرّة وللمؤسّسات الدّوليّة، بأنّ هذا العدو يفتك يوميًّا بالأرزاق والمنازل والممتلكات، ويهجّر النّاس ويتحكّم بمصيرها، ويدمّر منازلها بشكل لم يحصل من قبل في التاريخ".
وأعلن قبيسي "أنّنا نطالب اليوم بموقف، لا نطالب بخدمات. الجنوب يعاني، والمطلوب من الدّولة اللّبنانيّة أن تتخذ موقفًا، ونحن أمام دولة تفاوض العدو الصهيوني، تفاوض من يهجّر ومن يقتل ويدمّر المنازل والبلدات"، معتبرًا أنّ "هذا المنطق ليس سليمًا في السّياسة، وإذا كانت هناك مفاوضات يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النّار".
وتوجّه إلى رئيس الجمهوريّة، قائلًا: "ما يحصل في الجنوب هو تدمير ممنهج للحياة وإبادة لها، والمطلوب موقف واحد هو أن تعلّق الدّولة اللّبنانيّة هذه المفاوضات، لتعبّر عن موقفها واعتراضها واستنكارها لما يحصل بحق أهلنا في هذه البلدات الستّة أو في غيرها من البلدات الجنوبيّة".
وأضاف: "يجب أن تتوقّف المفاوضات مع العدو حتى يثبّت وقف إطلاق النّار، على الأقل تعليق المفاوضات، وأن تعبّر الدّولة والحكومة عن موقف اعتراضي، وأن تقوم بتحرّك على مستوى المؤسّسات الدّوليّة ومجلس الأمن العام من قبل وزارة الخارجية ومع الدّول الغربيّة والدول العربية، لنقول إن إسرائيل لم تلتزم باتفاق إطلاق النّار، ولم تتوقّف عن تدمير البلدات، وتستمر بقتل المواطنين الأبرياء".




























