أشارت عائلة الحاكم السّابق لمصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​، في نداء، إلى أنّ "بقلق بالغ يتخطّى الوضع الدّقيق لرياض سلامة الشّخص والمقام، إلى الخوف على مصير الإنسان وكرامته والعدالة والقانون والحقوق الخاصة والعامّة في لبنان، نتوجّه إلى الضّمائر الحيّة لنؤكّد أنّ سلامة يتعرّض في مكان احتجازه في ​مستشفى ضهر الباشق​ لعمليّة إذلال وتعذيب جسدي، بعد سيل عمليّات الاغتيال المعنوي الّتي تعرّض لها خلال السّنوات والأشهر الماضية" .

ولفتت إلى أنّه "تأكّد لنا من خلال معلومات وصلت إلينا من مراجع طبيّة مسؤولة وشهود آخرين، أنّ ظروف احتجازه غير المؤاتية لوضعه الصحي والنّفسي الدقيق، تُعرّض حياته للخطر الأكيد. فهو مثبّت بقيد مربوط بحديد السّرير العتيق والصدأ من جهة، ومقيّد من الجهة الأخرى بوعاء المصل الملزَم به كي لا يقضي بسبب جفاء المياه من جسده، كونه مضرب عن الطعام والشّراب، احتجاجًا على واقع الظّلم المستور بقرارات رسميّة".

وأكّدت العائلة أنّه "محاصَر ومطوَّق في الغرفة الضيّقة بخمسة عناصر أمنيّة بكامل الأسلحة، كأنّه إرهابي خطير، الأمر الّذي ينتهك الخصوصيّة والحقوق الخاصة ووضعه الصحي والمعنوي، وكلّ الحقوق الّتي تنصّ عليها القوانين اللّبنانيّة والمواثيق الدّوليّة".

وشدّدت على أنّ "الأدهى أنّه بالرّغم من توصية المدّعي العام التمييزي بالسّماح لطبيبه الخاص بزيارته ومتابعة وضعه وفق مقتضيات الحاجة الملحّة، لم يُسمح للطبيب مساء أمس بالاطّلاع على ملفّه، قيل إنّه بقرار من إدارة المستشفى"، موضحةً أنّ "قوانين الآداب الطبيّة والأعراف الدّوليّة تحفظ للمريض حقّه بقبول أو رفض التعاون مع طبيب لم يختره، أو علاج لا يريده، لكن في حالة الحاكم المحتجَز فقد أُجبر عنوةً على ما لا يرضاه، في محاولة متعمّدة لكسر إرادته ومعنويّاته المتراجعة".

وأضافت أنّ "بيان المدّعي العام الّذي وثّق واقعة إضراب الحاكم المحتجز عن تناول الطعام والدّواء، لرفع المسؤوليّة عن أي خطر وشيك على حياته، يسلبه حقًّا نصّت عليه الشّرائع الوضعيّة والحقوق الأساسيّة".

كما ركّزت العائلة على أنّ "توقيف سلامة من دون معرفة السّند القانوني لذلك حتى الآن، ولا الجرم المسنَد إليه، وفي الظّروف الّتي نتحفّظ عن ذكرها جميعها حفاظًا على ما تبقّى من هيبة العدالة المتضائلة في لبنان، تضعنا أمام حقيقة مرعبة عنوانها الاعتداء الجسدي والنّفسي والمعنوي، ما يدفع الإنسان المعني المسلوب الكرامة والإرادة، إلى التفكير بخيارات خطرة قد يُقدم عليها للتخلّص من واقع الذلّ الممارَس باسم القانون وسطوة السّلطة".

وتابعت: "لذلك، ومع تأكيدنا واحترامنا لأي إجراء قانوني ضروري ضمن الأصول، فإنّنا نناشد المعنيّين في جميع السّلطات، النّظر في واقع مسؤول سابق خدم بلده وشعبه واقتصاده طوال ثلاثين سنة، في أقسى ظروف الحرب والاغتيالات والانقسامات والتعطيل الحكومي والشّغور الرّئاسي، وتطبيق القانون وفق القواعد الثّابتة، لا تحت تأثير حملات إعلاميّة أو ضغوط خارجيّة، أو ما شابه من شوائب تعيق العدالة وتطيح بالحق والحقيقة الّتي يتوق إليها القضاء وأطياف الشعب اللبناني كافّة".

وأشارت إلى أنّ "عدا ذلك، فإنّ أيّ إجراء مخالِف سيؤدّي حُكمًا إلى القضاء على القضيّة ومالك مفاتيحها، الأمر الّذي سيُلحق ضررًا فادحًا بسمعة الدّولة وجلاء الحقيقة"، مطالبةً المعنيّين بـ"الاستجابة ضمن الأصول لمطلبنا بإعادة سلامة إلى ​مستشفى بحنس​، حيث فريق أطبائه ومستلزمات علاجه، إلى حين البتّ بوضعه القانوني بعد الاستماع إلى إفادته، تمهيدًا لتبيان الحقائق وإخلاء سبيله".