أشار النائب أسامة سعد في مؤتمر صحافي لمناسبة تقديمه اقتراح قانون تحت عنوان "قيم العدالة في تجريم العنصرية الصهيونية"، الى انه "بعد أن تقدّمت به في 31 آذار الماضي، لم يحظَ اقتراح قانون حظر التعامل مع إسرائيل بأي نقاش داخل البرلمان أو خارجه، وبقي الاقتراح حبيس النوافذ المغلقة على كل حوار داخلي، حتى بدا أن البلد قد خنقته حدة التجاذبات وفقد قدرته على إدارة التنوع".
ورأى سعد أن "هناك مفارقة مفجعة أن تتواصل المفاوضات في واشنطن وروما ويتعطل الحوار في بيروت. اليوم تقدّمت باقتراح قانون آخر بعنوان قيم العدالة في تجريم العنصرية الصهيونية".
وتابع: "طوال عقود من الصراع مع الصهيونية، لم يضع لبنان مرتكزاً قانونياً لتعريف هذا الصراع، طبيعته وحقائقه. القانون المقترح هو لإرساء مفاهيم رافقت اللبنانيين في صراعهم المديد مع الصهيونية، وللأجيال الجديدة، وقد روّعتها مشاهد إبادة البشر وتجريف الدور في لبنان وفلسطين، بقدر ما آذاها تشويه وعيها والتنكّر لقيمها الإنسانية والأخلاقية".
وقال سعد: "القانون لسيادة وطنية راسخة تصوغها إرادة شعبية حرة ولا تُستعار من أي خارج. لا سيادة للدولة بلا وظائف التحرير وحماية الشعب من العدوان وتوفير العدل الاجتماعي من القهر، وتسقط السيادة إن تخلّت الدولة عن وظائفها هذه".
وأضاف: "القانون المقترح دعوة لحوار يكتسب ضروراته من المخاطر المحدقة والتحديات الداهمة التي تحاصر بنيان لبنان الوطني. شعبنا منهك في أحوال معيشته وقلق على سلامته وأمنه ووحدة بلاده ومستقبل أجياله".
ولفت سعد الى أن " الانقسامات والتصنيفات الطائفية والمذهبية تسود من أعلى مستويات المؤسسات الدستورية لتصل إلى تفاصيل حياة اللبنانيين اليومية. ينتقص من موقعه ومن مسؤوليته المسؤول الذي يتموضع طائفياً ومذهبياً، أكان رئيساً أو نائباً أو وزيراً أو قاضياً أو مديراً".
وقال: "ليس بهذا نحمي الجبهة الداخلية المربكة والملغمة بالفتن، وهي بالأصل متصدّعة. في زمن الحرب ومآسيها وفي زمن التفاوض العاري، من العار أن ينقسم اللبنانيون".
وأضاف: "في زمن الانكسار الاستراتيجي العربي، وحروب الغاز والنفط وتغيير الخرائط ومعادلات القوة الجديدة، لبنان يحتاج لحوار وطني يؤسس لحمايات وطنية وخيارات مستقلة تحصّنه".
وشدد سعد على ان "لبنان لا يحتاج إلى ولاءات لكل خارج تعصف بوحدة شعبه، ولا يحتاج إلى دعوات الانقسام والتخوين. لبنان الآن، مع الأسف، يهدي العدو أغلى ما عنده، وحدته الوطنية. ولاءات لأميركا وأخرى لإيران، ولبنان غارق في سياسات المحاور خلافاً لكل ادّعاء"، مضيفا :"خطأ جسيم أن يُفرض على لبنان في محنته هذا الانقسام، كأننا نضع لبنان في عين العواصف المتفجرة في المنطقة بلا مناعة داخلية".
وأضاف: "المفاوضات متواصلة تحت ترهيب السلاح ومنطق فرض السلام بالقوة. معادلة مفجعة أن يُستباح الأمن اللبناني، والإسرائيلي آمن. حضر النفوذ الأميركي بقوة وغابت الشرعية الدولية وقراراتها عن المفاوضات، اختلال سيكبّد لبنان أثماناً باهظة".
وتابع: "خطأ جسيم أن تغيّب المفاوضات اتفاقية الهدنة سنة 1949، ما يثير شهية إسرائيل للحديث عن الحدود الأمنية وليس الحدود الدولية".
ورأى أن "لا قيمة للالتزامات المتكررة الواردة في نقاط عدة من الاتفاق الإطاري حول السلام الشامل، إن لم تكن قضية فلسطين وقضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة والقرار 194 في أساس المفاوضات".
وأضاف: "خالف المفاوض اللبناني النصوص الدستورية، فاستثنى فريقه من أحكام قانون مقاطعة إسرائيل النافذ، ما يفرض على مجلس النواب التدخل الفوري لتصحيح هذا التجاوز الجسيم"، معتبرا ان "أوراق لبنان فوق طاولة المفاوضات أمنيات أكثر منها حقائق ماثلة على الأرض. كأن نزيف الدم ووجع النزوح وخراب الدور ذريعة تفاوض دوني، وتلك معادلة انكسار لا تفاوض".
وقال: "اللبنانيون يريدون وقف الحرب المجرمة ضد بلدهم، غير أن مسار المفاوضات يعاكس تطلعاتهم. بين تيه المحاور وأفخاخ إسرائيل وجهالة العصبيات الطائفية وضعف الأوراق التفاوضية وغياب التوافقات الوطنية، لبنان على طريق الفشل في تحقيق أهدافه من المفاوضات".
وأضاف: "قانون حظر التعامل مع إسرائيل وقانون تجريم الصهيونية لهما أهمية استثنائية في هذه المرحلة. لا نفهم حبسهما في أدراج مجلس النواب وإهمال نقاشهما في المجال العام، إلا أنه استرضاء لأميركا وتجنّبٌ لغضبها".
وتابع: "حماية لبنان من الانكسار السياسي أمام العدو، وسلامة جبهته الداخلية ووحدة الشعب والدفاع عن حقوق الناس في الصحة والتعليم والعمل، هي مهام عمل وطني باتت ضروراته ملحّة".






























