أشار رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع أن "لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة لا عودة فيها إلى الوراء، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها"، مؤكداً أن "ما يشهده البلد من تطورات ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، وأن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من المراحل السابقة، لا تزال تتطلب جهداً يومياً منظماً، ووعياً سياسياً متقدماً، واستعداداً حزبياً وتنظيمياً وانتخابياً دائماً".
وخلال لقائه، في المقر العام للحزب في معراب، وفداً من الانتشار في الحزب، أكد جعجع أن ما "بلغته القوات اللبنانية اليوم لم يكن وليد ظرف سياسي أو تبدّل في موازين القوى، وإنما نتيجة تمسّكها، طوال عقود، بمشروع سياسي واضح وثابت، انسجم مع الواقع ومع حركة التاريخ، رافضاً المساومة أو تبديل المواقف تبعاً للظروف".
ولفت الى أن" قناعته تقوم على أن لبنان يتجه بصورة تدريجية نحو تثبيت سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وإن احتاج ذلك إلى بعض الوقت بسبب طبيعة المرحلة". وقال: "استنتاجي المباشر أن لبنان لن يعود إلى الوراء، والاتجاه لن يتغير. نحن ذاهبون في هذا الاتجاه، ولن يبقى سلاح خارج الدولة. هذه أصبحت بالنسبة إليّ مسألة وقت، لكن علينا أن نكمل وننتظر ونعبر هذه المرحلة، فهي ليست صعبة بقدر ما هي ثقيلة. قد نمر بمحطات من الحرب أو السلم، أو التقدم أو التباطؤ، لكن العودة إلى الوراء لم تعد واردة، وفي نهاية المطاف سنصل إلى المكان الذي نتجه إليه".
واعتبر أن "ما تحقق حتى اليوم لم يكن نتيجة جهد سياسي آني، وإنما ثمرة نضال أجيال متعاقبة من القواتيين الذين حافظوا على القضية طوال العقود الماضية"، داعياً إلى "البناء على هذه الإنجازات وعدم الاكتفاء بها، لأن المرحلة المقبلة تستوجب القدر نفسه من الالتزام والعمل". وقال: "نضالكم ونضال كثير من الشباب والصبايا على مدى خمسين سنة ساعد كثيراً في الوصول إلى ما نحن فيه اليوم. لا أقول إنه وحده أوصلنا إلى هنا، لكنه ساعد كثيراً. ولذلك يحق لكم أن ترتاحوا لما تحقق في الماضي، لكن في الوقت نفسه علينا أن نحضر للمستقبل".
ورأى جعجع أن "الوقت لم يحن بعد للراحة، وأن المطلوب هو مواصلة المسيرة التي بدأتها أجيال متعاقبة دفاعاً عن لبنان"، معتبراً أن "كل ما تحقق حتى اليوم يجب أن يشكل حافزاً لمزيد من العمل لا سبباً للتراخي". وقال: "أنا سعيد جداً بوجودكم، لكن لا يمكننا أن نرتاح ولو للحظة. يمكن أن نأخذ استراحة مقاتل، دقيقة أو دقيقتين، يوماً أو يومين، ثم نعود لنحمل مسؤولياتنا ونكمل الطريق التي بدأناها منذ خمسين سنة. وفي الحقيقة، هذه الطريق لم تبدأ قبل خمسين سنة، بل بدأها آباؤنا وأجدادنا منذ ألف سنة حتى أوصلونا إلى هنا، وواجبنا اليوم أن نكملها ونسلمها بأمانة إلى الذين سيأتون بعدنا، إذا شاء الله".























































