عقدت نقابتا الصحافة والمحررين مؤتمراً صحافياً مشتركاً "رفضاً لقانون الإعلام ولإقرار خطة تحرك لمواجهته"، وألقى نقيب المحررين ​جوزيف القصيفي​ كلمة باسم النقابتين.

وأكد القصيفي رفض النقابتين للقانون، قائلاً: "لا لقانون العار الذي سُمّي زورًا قانون الإعلام، لا للقانون المجزرة الذي يضع رقاب الصحافيين والإعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، لا لقانون يصف مخالفات النشر بالجرائم، وكأن الصحافيين مجموعة من القتلة وقطاع الطرق، لا لقانون يُقصي الجسم الإعلامي عن تمثيل وازن في هيئة أُنشئت للإشراف على قطاعه".

وتوجه للصحافيين والإعلاميين، بالقول: "عليكم بالوحدة ورصّ الصف، وعدم السكوت عن الجريمة الموصوفة التي حصلت بالأمس، لأن المادة 104 التي رُفض إلغاؤها أو حتى تعديلها ستكون سيفًا مصلتًا يحصد رؤوسكم من دون تمييز، باستخدام بنودها سبيلًا لسوقكم إلى السجن، وفرض غرامات عالية لن تقووا على سدادها، أنتم والمؤسسات التي تعملون فيها. وغدًا ستفاجأون بنقابات هجينة تولد في هذه المنطقة أو تلك، وتنبت كالفطر السام، وتتشكّل على قاعدة فئوية، طائفية، بل مذهبية، ما يزيد المشهد الإعلامي تفككًا وتشرذمًا".

وأضاف: "إنه قانون متخلف يعيدنا عقودًا إلى الوراء، ويجعل منا رهينة، لا سلطة، كما كانت مهنتنا عبر تاريخها".

وأكّد القصيفي، أنّ "نقابتي الصحافة والمحررين سعتا لثني وزير الإعلام، منذ البدء بدرس اقتراح القانون، ومن ثم لجنة الإدارة والعدل، واللجان النيابية المشتركة، عن سلقه، بعدما قدمتا لهم لائحة مفصلة بالملاحظات والأسباب الموجبة لها. ولما وجدتا فتورًا في الاستجابة، توجستا، وانتقلتا إلى محاولة إقناع المعنيين بسحبه لمدة ثلاثة أشهر غير قابلة للتمديد، يجري خلالها إشباع الاقتراح درسًا، وسدّ ما فيه من ثغر، وتعديل ما شابه من فجوات".

ولفت إلى أنّ "نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب أصرّ على عدم الأخذ بما تقدمت به النقابتان، ودعا إلى اجتماع في مكتبه بالمجلس النيابي يوم الاثنين الفائت، وكانت النقابتان حاضرتين بشخص نقيبيهما".

وأوضح القصيفي، أنّه "كرّر وفد النقابتين طلب سحب الاقتراح وهمّ بالانسحاب، إلا أن نائب رئيس المجلس النيابي أصرّ، ووزير الإعلام ​بول مرقص​ والنواب الحاضرون: علي حسن خليل، وإبراهيم الموسوي، وجورج عقيص، وحسين الحاج حسن، وآلان عون، متعهدًا بأنه سيأخذ بكل التعديلات التي ستتقدم بها النقابتان، وهي تتعلق بالمواد الخاصة بحرية الصحافة والصحافيين وعدم السجن، وبتشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، ودور النقابات وعدم شرذمتها. ولكن الذي حصل أمس الثلاثاء 11 آب، وهو ثلاثاء أسود بالنسبة إلى الإعلام، كان العكس تمامًا".

وقال: "نحن الذين حضرنا الاجتماع عن حسن نية، وتعاطينا إيجابًا مع تمنّي النواب عدم الانسحاب منه، نتساءل: هل كنا ضحية فخ نُصب لنا أو خديعة؟ أو الاثنين معًا؟ لسنا نملك جوابًا، ولا نريد أن نتهم أحدًا، لكن على ما يبدو، المكتوب يُقرأ من عنوانه. أما بالنسبة إلى وزير الإعلام، فقد كان أداؤه على غير ما يشتهي الإعلاميون الذين كانوا ينتظرون منه موقفًا أكثر تشددًا وصلابة، لأن الأمر يتصل بحرية الصحافة ووحدة الصف الإعلامي. معالي الوزير، هذا القانون لا يستأهل كلمة مبروك".

وأشار القصيفي، إلى "أننا نأسف للارتجال والتسرع الذي واكب إقرار هذا القانون، وندعو إلى تصحيح هذا الخطأ الفادح، لا بل المميت، لأنه يطعن مفهوم الحرية في بلد كان موئلًا للحرية وملاذًا للأحرار".

وأضاف: "إننا نناشد، من على هذا المنبر، فخامة رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ ردّ هذا القانون لإعادة درسه وتعديله بما يعزز الحريات الإعلامية والعامة، ووحدة الجسم الصحافي والإعلامي. وسنكل إلى محامي النقابتين وضع دراسة عن هذا القانون، ونرحب بمن يرغب بالانضمام إليهم من المحامين، تمهيدًا لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب الذين يشاطروننا الرأي أمام المجلس الدستوري. ونعلن أسفنا أن يكون بعض من تواصلنا معهم من أجل تصحيح اقتراح القانون والسعي لإقراره قد نكثوا بوعودهم".

وشدد القصيفي، على "اننا لن نعترف بهذا القانون، سنرفضه، سنسعى لإسقاطه، وسنعتبر كأنه لم يكن، وسنحاسب من يستسهل كرامة الإعلام والإعلاميين".

وأضاف: "تريدون كمّ أفواهنا، كسر أقلامنا، سمل عيوننا لئلا نحكي، نكتب ونرى... يا مرحبًا بكم. نحن لها".

وقال للصحافيين: "لا يرهبنكم أحد... كونوا حزمة واحدة تعصى على الكسر، ولا تخافوا. شُلّت كل يد تمتد إلى حرية الإعلام وكرامة الإعلامي، وأيضًا كل من يعبث بوحدة الجسم الإعلامي".