بينما كان ​اللاجئون الفلسطينيون​ في ​لبنان​ يترقبون مرحلة جديدة من الانفراج في أوضاعهم الإنسانية والمدنية والاجتماعية، بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني ​محمود عباس​ بالرئيس اللبناني ​جوزاف عون​، وما أعقبه من خطوات، بينها تسليم السلاح الثقيل من المخيمات، فوجئوا بسلسلة قرارات وإجراءات تنظيمية وإدارية اعتبروها انتكاسة لتوقعاتهم، بعدما كانوا ينتظرون أن تفتح المرحلة الجديدة بابًا لإقرار حقوقهم، وفي مقدمها العمل والتملك ومزاولة المهن الحرة.

وخلال أشهر قليلة، طالت هذه القرارات قطاعات حيوية، من الرياضة والإعلام إلى التملك وتسجيل اللوحات العمومية «​النمرة الحمراء​»، وصولًا إلى تعقيدات أذونات مزاولة ​مهنة التمريض​، ما أثار مخاوف فلسطينية من أن تتحول القيود المتزايدة إلى ضغط إضافي على مستقبل الشباب واللاجئين في المخيمات.

وترى مصادر فلسطينية عبر "النشرة"، أن هذه القرارات شكلت صدمة للاجئين، الذين التزموا القوانين اللبنانية ولم يطالبوا بامتيازات، بل بحقوق مدنية وإنسانية تتيح لهم العمل والعيش بكرامة، من دون أن يعني ذلك التخلي عن هويتهم أو حقهم في العودة ورفض التوطين، ولا حتى منافسة أشقائهم اللبنانيين.

وتحذر المصادر من أن استمرار هذه السياسة، بالتزامن مع المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، والتهديدات التي تطال استمرار وكالة «الأونروا» ودورها، يضع اللاجئين أمام خيارات أكثر قسوة وخطورة: فحين تضيق فرص العمل والحياة، وتتراجع الخدمات، يصبح البحث عن الهجرة خيارًا متزايدا، وقد يدفع اليأس بعض الشباب إلى القبول بأي حل يؤمّن لهم الخلاص من الفقر والمعاناة، حتى لو جاء على حساب حق العودة.

1–الرياضة:

منع الفلسطيني من المشاركة الرياضية بصفته لاعبًا فلسطينيًا، بعدما اعتبر ​الاتحاد اللبناني لكرة القدم​ اللاعب الفلسطيني المسجل لدى المديرية العامة لشؤون اللاجئين لاعبًا أجنبيًا، وأدخله ضمن حصة اللاعبين الأجانب الخمسة المسموح بمشاركتهم في المباراة. ويرى مراقبون أن القرار يهدد مستقبل الرياضيين الفلسطينيين الناشئين، إذ قد يدفع الأندية إلى تفضيل اللاعب الأجنبي الأكثر خبرة على حساب المواهب الفلسطينية.

2–"النمرة الحمراء"

منع الفلسطيني من تملّك وتسجيل اللوحات العمومية باسمه، بعدما كان يُسمح له بشرائها وتسجيلها كملكية مالية منقولة بهدف الاستثمار، ثم تأجيرها لسائق لبناني يملك دفترًا عموميًا. ويحرمه القرار من مورد مالي كان متاحًا له ضمن الأطر القانونية.

3–الإعلام:

منع الفلسطيني من تولي مسؤولية موقع إلكتروني، بعدما اشترطت المادة 63 من ​قانون الإعلام الجديد​ أن يكون المسؤول إعلاميًا لبنانيًا، ما يضيّق فرص العمل أمام الصحافيين الفلسطينيين، ويهدد شريحة منهم تعمل في إدارة المواقع الإعلامية الفلسطينية.

4–​التملك العقاري​:

منع الفلسطيني من تملّك العقارات وتسجيلها باسمه، حتى إن كان يحمل جنسية أجنبية، استنادًا إلى تفسير للقانون رقم 296/2001 وربطه بمبدأ رفض التوطين. ويثير ذلك إشكالية التمييز بين رفض التوطين وحرمان الفرد من حق التملك بسبب أصوله الفلسطينية.

5–التمريض:

منع الفلسطيني من الاستقرار في مهنة التمريض، إذ يفرض القانون الجديد الصادر عام 2025 العمل لمدة سنة واحدة وفي مؤسسة صحية محددة، خلافًا للنظام السابق الذي كان يتيح فترات أطول ومن دون حصر العمل بمؤسسة واحدة. وبينما يطالب الممرضون بتعديل القانون، فإن عدم صدور أذونات عمل جديدة بات يهدد مستقبل شريحة واسعة منهم، ولا سيما العاملين في المستشفيات الخاصة، خشية عدم تجديد أذونات مزاولة المهنة.

وفيما توقّف أبناء المخيمات باستغراب أمام الصمت الفلسطيني الرسمي أو السياسي أو التحرك الخجول، دعوا عبر "النشرة" إلى توحيد القوى الفلسطينية على اختلاف انتماءاتهم وتشكيل خلية أزمة لمتابعة هذه الملفات بعيدًا عن الخلافات الفصائلية.

والخلاصة أن منح الفلسطيني حق العمل أو مزاولة المهنة أو التملك ضمن الأطر القانونية لا يعني توطينه؛ فالعمل والعيش بكرامة ليس توطينًا، كما أن رفض التوطين لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لحرمان الإنسان من حقوقه الأساسية. وبل المطلوب معالجة الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين في إطار يحفظ كرامتهم، ويؤكد في الوقت نفسه أن الحقوق لا تلغي حق العودة، ورفض التوطين لا يبرر الحرمان.