أعلنت "لابورا - مرصد القطاع العام" أنها قررت إعداد تقارير دورية مفصلة حول ما وصفته بـ"الخروقات" في الإدارات العامة، وإرسالها إلى المسؤولين الروحيين والسياسيين، في ظل ما اعتبرته "تمادي السلطات المتعاقبة في خرق التوازن في الإدارات العامة وضرب أسس الشراكة التي يكفلها الدستور اللبناني"، واستهدافًا أساسيًا للحضور المسيحي. وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي رغم مراجعاتها المتكررة للمسؤولين على مدى سنوات وحتى اليوم، عند كل خرق وحتى قبل وقوعه، وفي ظل ما وصفته بـ"الصمت المدوّي واللامبالاة السائدة".
وأكدت "لابورا" أنها ستمارس حقها في إطلاع الرأي العام على هذه التقارير وغيرها مما قالت إن بعض المسؤولين يحاولون إخفاءه، من خلال نشرها في وسائل الإعلام إذا لم يتحرك المسؤولون للقيام بواجباتهم ومواجهة ما وصفته بـ"المؤامرة الفاضحة والمزمنة والممنهجة ضد الوجود المسيحي في لبنان وإداراته الرسمية"، محذرة من أن ذلك "ينذر بزوال لبنان التعددي بصيغته الديمقراطية والحضارية".
وفي تقريرها رقم 2، قالت "لابورا" إنه يبيّن "استمرار خطة إخراج المسيحيين من الدولة وسط الصمت المطبق والمستغرب للمعنيين"، مشيرة إلى أنها رصدت في المراسيم والتعيينات الصادرة منذ شباط 2026 وحتى تاريخه مخالفات إدارية وقانونية قالت إنها تضرب الإدارة والتوازن الطائفي في المراكز الإدارية، إلى جانب "الاستيلاء على المراكز المسيحية وغياب المداورة".
وفي "أوجيرو"، أشارت إلى إحالة رئيسة مركز أوجيرو الحازمية، وهي مارونية، على التقاعد، وتكليف موظفة شيعية برئاسة المركز. أما في وزارة الصحة العامة ومستشفى بيروت الجامعي، فتحدثت عن توظيف 106 أشخاص من دون الإعلان عن الحاجة إلى موظفين والرغبة في التوظيف، وقالت إن العدد لم يتضمن أيًا من المسيحيين رغم وجود طلبات في مكتب المدير العام.
وفي وزارة الطاقة والمياه، قالت إن هناك أربع مصالح أصيلة غير ملغاة يشغل اثنتين منها اليوم مسيحيان، مشيرة إلى أن مصلحة التجهيز الكهربائي كان يشغلها بالإنابة ماروني صاحب اختصاص، وهي شاغرة اليوم وتم تكليف المدير العام بها. وأضافت أنه في المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية توجد عشر مصالح، وهناك مشاريع مراسيم لترفيع أربعة شيعة وسنيين اثنين ومسيحي واحد إلى الفئة الثانية، إلى جانب مشروع مرسوم لترفيع شيعية في المديرية العامة للنفط رغم وجود ملفات قضائية، فيما تم استثناء مسيحيين اثنين بالحجة ذاتها. كما أشارت إلى العمل على ترفيع ثلاثة مسيحيين إداريين غير فنيين في مديرية الاستثمار.
وتناول التقرير بالتفصيل عددًا من المصالح في وزارة الطاقة، بينها مشاريع الري والتجهيز الكهربائي وتصحيح المحيط والتصميم والاستملاك والحقوق على المياه والمنشآت الفنية والمياه الجوفية والدروس والديوان، متحدثًا عن عمليات تكليف وترفيع وشواغر، ومشيرًا إلى عدم تقديم مشروع مرسوم لترفيع مسيحيين اثنين في مديرية الموارد والنفط إلى الفئة الثانية بحجة وجود ملفات قضائية، في حين قال إنه تم تقديم مشروع مرسوم لزميلتهما التي لديها ملفات قضائية.
وفي بلدية بيروت، أشار التقرير إلى إعادة موظف من طائفة معينة إلى مركز عمله رغم استمرار ملاحقته قضائيًا في ملفات مالية، مقابل عدم إعادة موظف مسيحي إلى وظيفته ومركزه رغم صدور قرارات بوقف التنفيذ عن الجهات الرقابية اللبنانية.
أما في وزارة الزراعة، فتوقف عند المرسوم رقم 2660 تاريخ 26 آذار 2026 المتعلق بتعيين مساعدين فنيين زراعيين متمرنين، وقال إن أعمارهم تتراوح بين 40 و47 سنة، معتبرًا أن ذلك يشكل مخالفة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء لناحية السن وقبول أشخاص ناجحين منذ أكثر من سنتين، إضافة إلى استثناء رأي مجلس الخدمة المدنية الذي يطالب بحفظ نتائج المباراة للدخول إلى الوظيفة العامة لسنتين فقط. وأشار إلى أن الأمر تكرر مع وزارة العدل، معتبرًا أنه يشكل "بادرة خطيرة في ضرب الإدارة اللبنانية".
وفي وزارة العدل، تناول التقرير ملف المساعدين القضائيين، مشيرًا إلى أنه جرى في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 26 شباط 2026 التوافق، مع اعتراض عدد من الوزراء، على استطلاع ومقابلة من هم ضمن المئة الأوائل بحسب ترتيبهم وأهليتهم، بعدما مر 14 عامًا على المباراة، لكنه قال إنه خلافًا لذلك تم تعيين عدد من المساعدين القضائيين الذين نجحوا عام 2013. وأضاف أن القوانين المرعية الإجراء لا تجيز الإبقاء على نتائج المباراة في مجلس الخدمة المدنية لأكثر من سنتين، منتقدًا ما اعتبره التفافًا على القوانين.
وفي وزارة الأشغال العامة والنقل، تطرق التقرير إلى الهيئة العامة للطيران المدني التي جرى تعيينها في 17 تموز 2025، معتبرًا أن التعيينات في مجلس إدارتها خالفت شروط السن والآلية التي وافقت عليها الحكومة لملء الشواغر في المراكز القيادية والهيئات الناظمة. وقال إن من عُيّن رئيسًا متفرغًا لمجلس الإدارة ومديرًا عامًا للهيئة كان قد تجاوز سن الثالثة والسبعين، فيما الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا هو 64 عامًا، وفق التقرير.
كما أشار إلى أن رئيس الهيئة ومديرها العام أصدر في 27 كانون الثاني قرارًا بتعيين مدير عام تنفيذي للعمليات، وحدد نطاق عمله بإدارة مطار رفيق الحريري الدولي والعمليات التشغيلية والملاحة الجوية والأرصاد الجوية والاستثمار الفني، لافتًا إلى تساؤلات بشأن صلاحية رئيس الهيئة في إجراء هذا التعيين، وإلى كتاب من مفوضة الحكومة لدى الهيئة نجاة حنا اعتبرت فيه القرار مخالفًا للقانون بسبب عدم وجود مركز مماثل.
وتناول التقرير كذلك مؤسسة مطار بيروت الدولي، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء أقر في جلسته بتاريخ 25 حزيران 2026 المصادقة على نظامها التأسيسي. وقال إن بعض الأطراف بدأت المطالبة برئاسة المؤسسة للمكون السني، في وقت اعتبر أن واقع المسيحيين في المطار يشهد تراجعًا، متحدثًا عن توزيع المراكز بين المسلمين والمسيحيين في الفئات الأولى والثانية والثالثة، وعن عدم وجود مراكز مسيحية في الفئة الثانية بالأصالة ووجود مراكز شاغرة أو مشغولة بالتكليف.
وفي وزارة المالية، تحدث التقرير عن نقل رئيسة دائرة العلاقات الإعلامية وتسليم الدائرة إلى موظف شيعي، وعن "امتعاض كبير" في الدوائر العقارية، ولا سيما في بعبدا وجونيه والمتن الشمالي، بسبب إجراءات قال إنها تعرقل الأعمال، مشيرًا إلى أن موظفين يدرسون تقديم استقالات جماعية. كما تناول نقل وتعيين 54 محاسبًا متمرنًا في ملاكات الإدارات العامة بموجب المرسوم رقم 2636 تاريخ 12 آذار 2026، وقال إن بينهم ثلاثة مسيحيين.
وفي وزارة السياحة، قال التقرير إن غالبية رؤساء الدوائر ينتمون إلى طائفة واحدة، وتحدث عن توزيع مراكز في مصالح الأماكن الأثرية والإنماء والديوان، منتقدًا ما اعتبره عدم اتخاذ إجراءات لتصحيح الواقع القائم.
وأرفقت "لابورا" تقريرها بجدول يتناول التعيينات والترفيعات والنقل في عدد من الوزارات والإدارات، بينها التربية والتعليم العالي، والمالية، والاقتصاد والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والصحة العامة، والزراعة، والخارجية والمغتربين، ورئاسة مجلس الوزراء، والعدل، والداخلية والبلديات، والأشغال العامة والنقل، والإعلام، والطاقة والمياه، والصناعة والعمل، مع توزيع الأرقام بحسب الفئات والطوائف والمراسيم ذات الصلة.





















































