على وقع عدم تحديد موعد رسمي بعد للجولة الثّامنة من المفاوضات اللّبنانيّة- الإسرائيليّة المباشرة في روما، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، أشارت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّ "الاتصالات المكوكيّة التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، حققت تقدّماً فقط على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، حيث اتُفق على تبادل لوائح بالأسرى. أما على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، فلم يحصل أي تقدّم، خصوصاً في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على خطته لاحتلال تلة علي الطاهر".
واعتبر مصدر رسمي لبناني لـ"الجمهورية"، أنّ "تلة علي الطاهر باتت تشكّل بالنسبة لنتانياهو الناخب الأبرز في معركته الانتخابية، للفوز بأكثرية أعضاء الكنيست في انتخابات 27 تشرين الأول المقبل".
بدورها، لفتت مصادر دبلوماسية للصحيفة، إلى أنّ "الحراك الوحيد الذي يمكن التعويل عليه حالياً، لمنع الانهيار الكامل لصيغة الإطار، وإنقاذ الجولة الثامنة من المفاوضات في أيلول المقبل، هو ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة على المستويين الدبلوماسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، ولاسيما من خلال رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. غير أنّ الطروحات لتوسيع "المناطق التجريبية" تصطدم بواقع ميداني متفجّر، إذ تتّجه إسرائيل بوضوح نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب".
وأوضحت أنّ "لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية. وتُظهر سلوكيات إسرائيل، سعيها المؤكّد إلى تثبيت السيطرة الدائمة على بلدات الحافة الأمامية"، مبيّنةً أنّها "ترجمت ذلك برفع الأعلام الإسرائيلية على الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، ما يمثل إيحاء بالرغبة في ضمّ هذه النطاقات إلى الحدود الأمنية".
الهدف الإسرائيلي
إلى ذلك، ركّز مصدر سياسي رفيع لـ"الجمهورية"، على أنّه "في رصد الحركة العسكرية للعدو في تكبير حجم تلة علي الطاهر، يمكن استخلاص الآتي: إسرائيل تريد بالتأكيد هذه التلة، وتعمل على مسارَين من أجل الاستيلاء عليها، الأول عبر الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للتفاوض مع "حزب الله" من أجل تسليمها إلى الجيش، وهذا لن يقبل به "حزب الله".
وبيّن أنّ "المسار الثاني هو أن تقوم بعملية قضم لزيادة الإطباق والقضم، في محاولة لأخذها بكلفة متدنية، ومن دون احتمال الذهاب إلى حرب واسعة وتصعيد كبير. وهذا يفسّر نوعية الضربات التي يوجّهها الإسرائيلي، ورهانه على إضعاف عناصر الحزب الموجودين داخل التلة بعد 3 اشهر من الحصار، فيصبح تفريغها وإخلاؤها امراً واقعاً، حيث يدخل عليها بحدث كبير، ويكون قد حقق في حساباته إنجازاً كبيراً سينعكس في موازين القوى في المنطقة؛ وفي مسار المفاوضات في لبنان".
ورأى المصدر أنّ "خيار إسرائيل الذهاب إلى حرب واسعة ليس من مصلحتها، لأنّ توسع الحرب ربما يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال، فتسقط معها سردية انّها قامت بكل ما قامت به في الجنوب لحماية الشمال". من هنا، وجد أنّ "التصعيد الإسرائيلي الكبير والانتقال إلى حرب واسعة سيكون مؤجّلاً، طالما انّ إسرائيل تعتقد انّ ما تريده يمكنها الحصول عليه بكلفة أقل".
واشنطن وجنوب لبنان... أين الخط الأحمر؟
في سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على اجواء واشنطن لصحيفة "الديار"، أنّ "واشنطن لا تزال تتعامل مع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني على أنه اشتباكات موضعية لا ترقى، حتى الآن، إلى مستوى قرار إسرائيلي بإعادة فتح الحرب، انطلاقا من تقدير أميركي بأن قرار منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة ما زال قائما، وأن الاتصالات السياسية والأمنية لم تصل إلى مرحلة الانهيار".
وأشارت إلى أنّ "واشنطن لم تمنح تل أبيب حتى الساعة، الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، رغم أن الموقف الأميركي لا يحمل أيضا رفضا قاطعا لأي تحرك إسرائيلي"، مؤكدةً ان "الرسالة الأميركية واضحة، وهي أنّه يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة".
ولفتت المصادر إلى أنّ "واشنطن تترقب سلوك نتانياهو في الأيام المقبلة، وسط اعتقاد بأن القرار السياسي الإسرائيلي سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى مضبوطا، أم سيتحول إلى مسار تصعيدي يصعب ضبطه، بما قد يجعل من الجنوب اللبناني ساحة لتصفية حسابات سياسية إسرائيلية".
نتائج زيارة كليرفيلد
من جهة ثانية، أوضحت مصادر الصحيفة، أنّ "لقاء قائد الجيش رودولف هيكل مع رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد، لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، بل إلى تفاهم على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة ومواصلة البحث في آلية التحقق، باعتبار أن الملف لا يزال في المرحلة التقنية، ولم تنضج بعد الصيغة التي يمكن اعتمادها ميدانيا وسياسيا".
وذكرت أنّ "لا قرار حاليا بتوسيع المناطق النموذجية في الجنوب، كما لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع القائمة في المرحلة الراهنة، ما يعني أن الواقع الميداني لا يزال ثابتا بانتظار نتائج المسار التفاوضي".
وأكّدت المصادر أن "ملف الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ مسار نزع سلاح حزب الله، لا يزال بدوره بلا معايير نهائية معلنة أو متفق عليها، وسط نقاش حول طبيعة المهمة وحدودها والجهات التي يمكن أن تحظى بقبول بيروت وتل أبيب معًا"، مختصرةً المرحلة الحالية بأنّها "مرحلة تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات، وأن أي حديث عن آلية مكتملة أو ترتيبات ميدانية نهائية لا يزال سابقا لأوانه".