أشار السيّد ​علي فضل الله​، في خطبة الجمعة الى "الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي نشهدها يوميًّا وأمام أعيننا، في عمليّات التّفجير والنّسف للمنازل والبنى التّحتيّة والقضاء على أيّ مظهر من مظاهر العمران في القرى والبلدات الّتي يحتلّها العدوّ، وتصاعد وتيرة الغارات الّتي لم تقتصر على حدود المناطق المتاخمة لمواقع احتلاله، بل تعدّتها إلى مناطق بعيدة وأدّت إلى عشرات الشّهداء والجرحى، من بينهم عائلة بأكملها. فيما يتواصل الحديث في إعلام العدوّ عن نيّته بتوسعة دائرة احتلاله لمواقع جديدة يريد الوصول إليها، متذرّعًا بأنّها جزء من منطقته الأمنيّة... ما يدعو إلى التّنبّه والحذر من أيّ مغامرة قد يُقدم عليها العدوّ".

ولفت فضل الله الى أنه "أمام ما يجري، نعيد مناشدة الدّولة اللّبنانيّة المعنيّة بالسّيادة على أرضها والحفاظ على مواطنيها، بأن تتحمّل مسؤوليّتها ولا تقف موقف اللّامبالاة أمام هذا التّمادي في العدوان، بأن ترفع صوتها في المحافل الدّوليّة، وتطرق كلّ الأبواب لإيقاف هذا النّزيف وحماية مقدّرات اللّبنانيّين وجنى أعمارهم، وأن تكون تعبيرًا حقيقيًّا عن معاناتهم وآمالهم وطموحاتهم، واعتبار ذلك من أولى أولويّاتها، بعدما أصبح واضحًا أنّ العدوّ لن يستجيب للنّداءات الّتي تدعوه إلى الانسحاب من الأراضي الّتي احتلّها، بل قد يقدم على ضمّها إليه وضمّ غيرها، وحتّى يشعر اللّبنانيّون أنّ دولتهم لا تقف عاجزة ومكتوفة اليدين أمام معاناتهم وحتّى تبقى هي خيارهم".

وتابع :"في الوقت الّذي ندعو اللّبنانيّين جميعًا إلى توحيد جهودهم والتّراصّ والتّماسك في مواجهة ما يحصل لوطنهم والكفّ عن أيّ تصريحات تصدر ممّن هم في مواقع المسؤوليّة، ممّا نشهده على مواقع الإعلام والتّواصل ما يتهدّد هذه الوحدة، وأن يدركوا أنّ انقسامهم يغري العدوّ بمزيد من التّغوّل والعبث بسيادة هذا البلد ومستقبله، حتّى لا يكونوا ممّن يهدمون بيوتهم بأيديهم وأيدي الآخرين".

وأضاف :"نكرّر ما قلناه سابقًا، بأنّنا لا ننكر وجود خلاف بين اللّبنانيين على الخيارات المطروحة لمعالجة ما يواجهه البلد، ولكنّنا لا نريد لهذا الخلاف أن يتحوّل إلى عداء... إنّ اللّبنانيّين لن يخرجوا من معاناتهم بانتصار فريق على فريق، بل هو بالتّلاقي للوصول إلى صيغة جامعة تسهم في إنقاذ البلد وتبدّد الهواجس الّتي يحملها كلّ فريق إزاء الفريق الآخر، بحيث لا يشعر أيّ مكوّن أنّ وجوده وكيانه مهدّد من الآخرين، ونحن مع أيّ لقاء جامع يؤدّي إلى تحقيق هذا الهدف. إنّ على اللّبنانيّين أن يعوا أنّهم في مركب واحد إن غرق يغرقون جميعًا وإن نجا ينجون جميعًا".