لفت عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب غسان حاصباني، بعد زيارته رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، إلى أنّه "كانت لنا جولة على عدد من المواضيع، لكنّ الأهمّ يبقى أنّ لدينا اليوم دولة شرعيّة لبنانيّة هي من تمثّل الشعب اللبناني في المحافل والمنابر كافّة وتنطق باسمه، ولها الشّرعيّة الكاملة من قبله عبر كلّ المؤسّسات المنتخبة".
وأكّد أنّ "لذلك من المهمّ كثيرًا في هذه المرحلة الدّقيقة، أن نبقى محافظين على هذا الدّور، وألّا يكون هناك أي تفكير من أي جهة أنّ هناك أي شرعيّة خارج الدّولة تنطق باسم لبنان"، مشدّدًا على أنّ "للبنان دولته، وليس الوضع كحالات أخرى عندما تكون هناك مشاكل في بلدان معيّنة، حيث تكون الدّولة غائبة ويتمّ التواصل المباشر مع الجهات الخارجة عنها، أو تلك الّتي تشكّل قوى أمر واقع على الأرض. إنّ وضع لبنان يختلف، نحن لدينا دولة شرعيّة ولدينا مؤسّساتنا، وكلّ المؤسّسات تتعاون مع بعضها لتحقيق سيادة الدّولة والحفاظ عليها".
وأشار حاصباني، إلى أنّه "إن كان هناك حضور لأي قوى خارجة عن هذه الشّرعيّة، يتمّ التعاطي معها على عدّة مستويات: المستوى العسكري والأمني، المستوى القضائي، والمستوى المالي، لأنّها خارجة عن الشّرعيّة بهذه الأمور كافّة".
وأوضح أنّ "بالتالي فإنّ أي تعاون داخلي سيتمّ من قبل الدّولة، لبسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها ومؤسّساتها وقرارها، فإنّه يحصل على كلّ هذه المستويات مع بعضها البعض، ولا يكون هناك موضوع يتمّ لوحده بمعزل عن المواضيع الأخرى"، مركّزًا على أنّ "من هنا، فإنّ قوّة الدّولة تنبثق من شرعيّة الشّعب الّتي منحها إيّاها، ومن مؤسّساتها، ومن قدرتها على التعاون بين المؤسّسات والتفاعل الإيجابي لتحقيق هذه السّيادة".
وأضاف: "الرّئيس يقوم بكلّ النّشاط الّذي يقوم به بالتواصل الخارجي مع الدّول المعنيّة كافّة بالملف اللّبناني، ولديها اهتمام إيجابي بلبنان. ومؤسّسات الدّولة تتعاون مع بعضها خلف هذه الخطوات، لتكون إيجابيّة وفاعلة، على أن تُستتبع بخطوات عمليّة على الأرض، لكي يتمّ تنفيذ ما رُسم في البيان الوزاري وخطاب القسم، ووضع استراتيجيّة لبناء الدّولة الفعليّة".
كما ذكر حاصباني أنّ "الرّسالة الّتي أرسلتها إلى المبعوث الأميركي توم براك بالأمس، هي موقفنا وليست رأيًا شخصيًّا. وشعرنا بالحاجة إلى التوضيح أوّلًا أنّ هناك دولةً لبنانيّةً هي الوحيدة المخوَّلة لأن تكون شرعيَّا تمثِّل الشعب اللبناني وتتكلّم وتنطق بإسمه".
وتابع: "ثانيًا موقفنا ثابت لا يتغيَّر تجاه موضوع "حزب الله"، الّذي يرفض هذه الشّرعيّة ويعمل خارجها، ويختلف عن الطائفة الشيعية في لبنان المكوَّنة من لبنانيّين مستعدّين ويريدون أن يكونوا تحت راية الدّولة، ويحترمون المؤسسات والقانون"، مبيّنًا أنّ "هؤلاء لا علاقة لهم بـ"حزب الله"، الّذي قالت الدّولة عنه إنّه يقوم بأعمال خارجة عن القانون. لذلك علينا أن نفرِّق بين الإثنين بشكل كبير".
ولفت إلى أنّ "قلبنا وفكرنا مع كلّ اللّبنانيّين. واللّبنانيّون هم من ينتمون إلى لبنان ومع الدولة اللبنانية، ويمارسون مواطنيّتهم ضمن القوانين وحقّهم الدّيمقراطي داخل الأراضي اللّبنانيّة وخارجها"، موضحًا "أنّنا نميِّز بين "حزب الله"، والطائفة الشّيعيّة واللّبنانيّين الشيعة الّذين نكنّ لهم كلّ التقدير والمحبّة كمواطنين، ونعيش معًا كمواطنين في هذا البلد تحت سقف القانون، وفي كنف الدّولة الّتي علينا جميعًا أن نحترمها ونعمل لبنائها وتثبيت قدراتها".
ونوّه حاصباني إلى أنّ "براك بالأمس عاد وأوضح موقفه، بعدما أطلقنا هذه الرّسالة. وكان له توضيح علني عن قصده، وهو يشدّد على دور الدّولة اللّبنانيّة، ولا تتفاوض الولايات المتحدة مع قوى خارج إطار الدّولة، ولا بأي طريقة لا تكون عبر الدّولة".
إلى ذلك، شدّد على أنّ "لبنان اليوم لا يحمل لعبة الوقت وشراء الوقت، بل الأمر يتطلّب قرارات حاسمة وخطوات فعليّة باتجاه حصر السّلاح بيد الدّولة، وأن تكون الدّولة هي الجهة الوحيدة الّتي تتكلّم باسم اللّبنانيّينـ وتعمل بتكليف من الشعب اللبناني".
واعتبر أنّ "المرونة الوحيدة الّتي يمكن أن تُعطى، هي بالالتزام بالدّولة اللّبنانيّة، والإعلان الواضح بالالتزام بقراراتها، وتطبيق القوانين والالتزام بالقوانين اللّبنانيّة، والانضواء تحت شرعيّة الدّولة اللّبنانيّة ضمن اللّعبة الدّيمقراطيّة والمؤسّسات الدّيمقراطيّة"، مشيرًا إلى أنّ "من ضمن ذلك، يأتي تسليم السّلاح أو حصره بيد الدّولة اللّبنانيّة، بغضّ النّظر عن المتطلّبات الدّوليّة الأخرى. وأي انفتاح نسمع عنه في الفترة الأخيرة ليس إلّا لشراء الوقت، وأصبح متخط جدًّا جدًّا لأوانه".
وركّز حاصباني على أنّ "المفاوضات مستمرّة، ولكن الإطار الّذي تتمّ من خلاله هو تأسيسي لنموذج يمكن استخدامه في المستقبل القريب لنشر الجيش اللبناني على الأراضي كافّة في جنوب لبنان، والانسحاب الإسرائيلي. وما يجري اليوم سواء في المفاوضات أو المناطق النّموذجيّة، هو بمثابة مرحلة تأسيسيّة ليكون هناك نموذج جاهز دائمًا لتوسيع نطاقه وإستخدامه".
وفسّر أنّ "هذا يتطلّب وقتًا، ويقوم على عمليّات دقيقة ليست كلّها تنفيذيّة وتفصيليّة. فهناك أمور لها تداعيات بعيدة المدى، والرّئيس عون والفريق المفاوض يقومون بعملهم في هذا المجال"، مؤكّدًا أنّ "الأهمّ ألّا يدخل الأمر في إطار شراء الوقت الطويل من أي جهة، وأن يستمرّ العمل الدّؤوب للوصول إلى نتائج حقيقيّة، للبناء عليها بأسرع وقت ممكن، لأنّ النّافذة المتاحة لنا قبل عدد من الاستحقاقات في المنطقة أو في الولايات المتحدة ليست كبيرة، لكي يستفيد منها لبنان ويحقّق السّيادة الدّاخليّة؛ بغضّ النّظر عمّا يمكن أن يحصل في الخارج".






















































