أكّد وزير الصناعة ​جو عيسى الخوري​ أن العلاقة بين ​لبنان​ و​دولة الإمارات العربية المتحدة​ لم تكن يوماً إلّا علاقة أخوّةٍ وصداقة بين الاماراتيين واللبنانيين، فهي علاقة تاريخيّة ومتينة، نسجها أناسٌ مِقدامون قبل أن تنصَّ عليها الاتفاقيات، وذلك خلال استضافة الهيئات الإقتصادية وإتحاد الغرف اللبنانية الوفد الاقتصادي الاماراتي برئاسة وزير التجارة الخارجية في الإمارات ثاني بن أحمد الزيّودي، والذي ضم ما يناهز 90 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الإقتصادية الإماراتية.

واوضح عيسى الخوري: "منذ السنوات الأولى لقيامِ الاتحاد، كان مصرفيّون ومهندسون وأساتذة وأطباء وصناعيّون وتجّار لبنانيّون، في طليعة مَنْ قصدَ الامارات ليساهموا في بنائها، ووضعوا علومَهم وخبراتِهم وكفاءاتهم، وشبكوا أيديهم مع أبناء البلد، في سبيل قيام دولة عصرية ومتطوّرة. في المقابل، فتحتِ الإمارات أبوابها أمامَهم من دونِ تحفّظ، في أيام ازدهار لبنان، والأهمُ من ذلك، في أحلك أيّامه وأصعبها. ولبنان لا ينسى ذلك. ونحن لا ننسى من وقف إلى جانبنا. لكن دعوني أتحدثُ عمّا تغيّر. فعلى مدى عقودٍ، تمحورتِ العلاقة حول مساهمةِ الكفاءات اللبنانيةِ في مسيرةِ نهوضِ الإمارات. أما اليوم، فقد دخلت فصلا جديداً رائعاً: إذ أصبحت دولة الإمارات منصّةً رائدةً ومتقدّمة، ليس في مِنطقتنا فحسب، بل على مستوى العالم. منصّةٌ للمال والأعمال، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والاستثمار، والأفكار."

وتابع: "في الماضي، كان الكثير من خيرة شبابِ وشاباتِ العالم العربي، ومن لبنان على وجهِ الخصوص، يتطلعون بصورةٍ أساسية إلى لندن وباريس ونيويورك. فالتحقوا بأهمِ المصارفِ الاستثمارية، وأبرزِ شركات الاستشارات، وكبرى شركات التكنولوجيا، وحققوا نجاحاتٍ باهرة... لكنهم كانوا بعيدين عن ديارهم. أما دولةُ الإمارات، فنجحت في تحقيق إنجازٍ قلما تمكّن غيرُها من تحقيقه. لقد أعادت وصلَ هذا الجيلَ بمنطقته. لقد صالحت الاماراتُ هذا الجيل مع منطقتنا. واليوم، هؤلاء الشباب أنفسُهم، وهمُ القادرون على العملِ في أيٌ مكان في العالم، يختارون ​دبي​ و​أبو ظبي​ لبناء مسيرتهم ومستقبلهم. هذا ليس إنجازا بسيطا، بل هو إنجاز حضاري."

واشار وزير الصناعة الى انه يحكى في العديد من المحافل، حديث عن حاجة لبنان إلى المنح والمساعدات والدعم، وهذا الحديثُ يتعلقُ بالقطاعِ العام، وهو حديثٌ مشروع، لكنه ليس حديث ​القطاع الخاص اللبناني​. اذ شدد على أن "القطاع الخاص لا يطلبُ مِنحاً، ولا يطلبُ مساعدات، فهو يقترحُ أمراً واحداً: استثمارَكم في لبنان وشراكتَنا معكم."

واضاف: "استثمارٌ بشروطٍ تجارية، يُقَيّم وِفق جدواهُ التجارية، ويُحقِقُ عوائدَ تجارية. لقد صمد الصناعيون اللبنانيون في وجهِ كلّ أزمةٍ مرٌ بها هذا البلد. وبقوا مستمرّين، ينتجون ويصدٌرون وينافسون. إنهم ليسوا عبئاً يحتاجُ إلى الدعم. إنهم فرصةٌ تستحقُ الاستثمار. وهذه الفرصة أوسعَ مما قد تتوقعون."

أردف: "لدينا قطاعاتنا الصناعية التقليدية العريقة التي نتميز بها: ك​الصناعات الغذائية​، الأدوية، مستحضرات التجميل، التعبئة والتغليف، الأدوات الكهربائية، الأثاث، المجوهرات، التصميم، كاروسري الآليات والقوارب، وهي قطاعاتٌ تصلُ فيها الجودةُ اللبنانية اليوم، إلى أسواقكم وإلى أسواقٍ أبعدَ بكثير. لكنني أدعوكم إلى أن تنظروا بصورةٍ خاصة إلى قطاعٍ أحدثَ وأكثرَ طموحاً: قطاعُ ​التكنولوجيا الصناعية​."

وختم: "لبنان اليوم، يُصمٌم ويُنتج ويُصدٌر مَعداتِ الفحص والقياس للداتا سنتر، ومعدات ​الذكاء الاصطناعي​، والأتمتة الصناعية، والتصنيع المتقدم كالروبوتات، والبرمجيات الصناعية المتخصصة، وفي هذه المجالات، تنافسُ الشركات اللبنانية، انطلاقاً من لبنان، شركاتٍ عالمية رائدة. هذا القطاع يبنيه ويقودُه تحديداً أولئك الشباب والشابات الذين تحدثتُ عنهم: فالجيلُ نفسُه الذي أعادت الإمارات مصالحَتَه معَ منطقتنا، هدفُنا أن نحافظَ عليه في لبنان. وهذا ما يمكن إنجازه عندما يلتقي رأس المال الإماراتي بالكفاءة اللبنانية، وهذه المرة على أرض لبنان."