أفادت "الوكالة الوطنية"، في تقرير، بأنه "في وقت يترقب المواطنون في النبطية ومنطقتها عودة مؤسسات الدولة واداراتها الى العمل واستقبال معاملاتهم وطلباتهم وتخفيف مشقة الانتقال عليهم الى صيدا او بيروت ، تشهد تلك العودة عرقلة، ولا شك في أن ارساء عمل الدولة بمؤسساتها يعطي للمواطن حافزًا بالعودة رغم الاعتداءات والغارات الاسرائيلية اليومية التي يكاد الجنوبي يتأقلم مع اجوائها المقلقة وما تسببه من تدمير ممنهج ومأسوي".
وذكرت أن "رش تنظيف مكاتب سرايا النبطية انجزت اولى الخطوات بمبادرات من اتحاد بلديات الشقيف بالتعاون مع مجلس الجنوب ، واسعاف النبطية التابع للنادي الحسيني في النبطية ، وعاد الى السرايا التنظيم المدني ومحتسبية مالية النبطية ومكتب مخابرات الجيش، وقد يغيب محافظ النبطية بالتكليف بسبب الاضرار التي لحقت بمكتبه".
عودة المصلحة المالية الاقليمية في محافظة النبطية أعطت بعضًا من الزخم ولاقت ترحيب المواطنين ، فالمصلحة ترتبط بها دوائر عدة تمكن المواطن من إنجاز معاملاته ، الا ان تكملة ارتباطها بدوائر اخرى مطلوب اليوم قبل الغد وبخاصة في ما يتعلق بالدوائر العقارية ، وهنا تطرح ضرورة تأمين عودة الانترنت والهاتف لضرورة تشغيل الانظمة الالكترونية المتصلة بين هذه الدوائر وبيروت والوزارات المعنية.
إشارة إلى أن مالية النبطية لم تتوقف خلال فترة الحرب عن استقبال معاملات المكلفين من خلال حضور قسم من موظفيها إلى مكاتب خاصة جهزت لهم في سرايا صيدا الحكومي ، وبعد وقف النار تمت اعادة تصليح وصيانة مكاتب ورفع الاضرار باشراف رئيسة المصلحة هبة حمادي بتوجيهات من وزير المال ياسين جابر، وبخاصة أن المبنى تضرر من الغارات الجوية على محيطه والتي تسببت بتلف بعض المعدات والكومبيوترات وتبعثر الملفات والمعاملات جراء تحطم الزجاج والعصف التدميري الذي سببته الغارات ، وبدأ استقبال وإنجاز مختلف انواع المعاملات على الرغم من قلة الموظفين، حيث ان قسمًا منهم لم يلتحقوا بالنبطية لعدم تمكنهم من ذلك بسبب وضع السكن والاقامة، فهناك من دمرت منازلهم بشكل كامل او جزئي وهناك قسم ما تزال بلداتهم تحت الاحتلال ومنازلهم عرضة للتدمير فنزحوا في مختلف المناطق خارج النبطية واقاموا فيها موقتا ، الا ان الفريق الحاضر حاليا في النبطية لم يتأخر عن تلبية معاملات المكلفين.
كذلك، يترقب الاهالي عودة العمل إلى قصر عدل النبطية التي تأخرت بعض الشيء ، فحتى الان لم يتم رصد اي توجيهات لفتح ابواب قصر العدل بدوائره ومحاكمه ، وان كانت مشكلة ومعاناة الموظفين المحتلة بلداتهم او المدمرة منازلهم والمقيمين خارج النبطية تأخذ حيزا من المشكلة ، الا ان شأن ذلك شأن بقية المؤسسات والدوائر التي تعاود العمل تعمل على ايجاد دوامات معينة او تأمين اولوية لدوائر ملحة في قصر العدل ، فهناك معاملات ضرورية يحتاجها المواطن حاليا ، وهناك قضايا يمكن انجازها بدل مشقة الانتقال الى قصر عدل بيروت ، حيث اعتمدت مكاتب موقتة لموظفي النبطية ولعملهم الاداري واستقبال المراجعين .
على الرغم من مضي شهرين على وقف اطلاق النار، الا ان مدينة النبطية تعاني انقطاع الهاتف والانترنت التابع لـ "اوجيرو" ومعها اكثر من 9000 مشترك ومؤسسة، بعدما تضرر السنترال بشكل كبير جراء الغارات التي استهدفت محيطه، وعلى الرغم من الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الاتصالات شارل الحاج بعيد انتهاء الحرب في 8 تموز الماضي واطلاق توجيهات للورش الفنية بالعمل سريعا وبوعود بإنجاز تصليح سنترال النبطية والشبكات المتضررة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهر ، لم يتم انجاز واحد بالمئة من تلك الوعود، ولم ترفع الغبار حتى اليوم على الاقل، ولم تتحرك اي ورشة للعمل في السنترال الذي ما يزال ينتظر اعادة احيائه، اذ ان اعادة سنترال النبطية بخدماته وخاصة الهاتف والانترنت يعيد وتيرة العمل إلى الادارات الرسمية التي باتت تعتمد على الانترنت لتشغيل شبكاتها مع اداراتها المركزية ولانجاز المعاملات الممكننة، بالإضافة الى أنه لم يتم اعادة فتح اي فروع من المصارف في النبطية حتى اليوم بسبب حاجة هذه البنوك للانترنت والهاتف هذا عدا عن مشكلة حلول العام الدراسي وحاجة الطلاب الى الانترنت المفقود في منازلهم بسبب غياب اي تحرك او ورشة عمل في سنترال النبطية.
أما الكهرباء فحدث ولا حرج، إذ تعاني النبطية ومنطقتها من ازمة تقتين مزمنة ومستعصية في التغذية بالتيار الكهربائي، وقد تسببت الحرب الاخيرة بإلحاق أضرار فادحة زادت من معاناة المواطنين والمنطقة ، الا انه اثر انتهاء الحرب وخلال فترة الشهرين الماضيين لمس المواطنون حجم العمل الذي قامت به مؤسسة كهرباء لبنان وشركة مراد للخدمات الكهربائية من حيث اعادة تأهيل الشبكات المتضررة وتركيب محولات كهربائية في البلدات، وكيفما تجولت في المناطق تكاد تجد ورش " مراد" منتشرة في الشوارع وعلى الاعمدة تعمل في صيانة وتأهيل الشبكات لتأمين التيار الذي يغذي النبطية ومنطقتها حاليا بمعدل ساعتين فقط وهذا بناء على برنامج تضعه الادارة المركزية لمؤسسة "كهرباء لبنان".
وأشار ممثل شركة "مراد للخدمات الكهربائية" في دائرة النبطية علي نصر الدين، إلى أن " الشركة استكملت عملها المتواصل منذ استمرار الاعمال الحربية في 2 آذار الماضي وخلال فترة العدوان وبعده، وذلك طبعا بعد تأمين السلامة العامة للعاملين وللورش على الارض، وكانت هناك توجيهات من الادارة بالحفاظ على اي مخرج نستطيع ان نؤمن منه التغذية الكهربائية بعد معالجته وصيانته ، وطبيعي كانت هناك مخاطر وصعوبات على الارض وكنا على تنسيق تام مع الجيش اللبناني خلال انطلاق مهماتنا لنحصل على اذونات بالتحرك ، ونستطيع القول اننا طيلة فترة الحرب حافظنا على خط الخدمات الذي يغذي ابار فخر الدين ومستشفيات المنطقة والمرافق الاساسية وهذا امر اساسي وضروري".
وقال "تولينا كشركة خدمات وصيانة كهربائية معالجة مشاكل 45 بلدة في قضاء النبطية ، بالإضافة الى النبطية كمدينة ، وفور اعلان وقف اطلاق النار تحركت فرق الصيانة للمباشرة بالعمل واعادة العمل إلى خط الخدمات لكل المرافق التي تستفيد منه كآبار المياه والمستشفيات ، وفرق المسح التي كان هدفها مسح الاضرار وتقييم الدخول الى اماكن العمل في حال لحظ أي خطورة او معوقات، ناهيك عن تسجيل حجم الاضرار والدمار والخسائر على الشبكة وما هو المطلوب منا لاعتماد اي استراتيجية لاعادة العمل بها وتغذية البلدات بالتيار الكهربائي بشكل سليم".