افتتح في فندق لو رويال - ضبيّة مؤتمر "LEBTECH - 2026" في نسخته السادسة برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلاً بوزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، وفي حضور وزير الإعلام بول مرقص.
وقال شحادة: "يشرفني أن امثل رئيس الجمهورية في هذا اللقاء، الذي اعلن منذ وصوله الى سدة الرئاسة ان لبنان يجب أن يتحول الى جمهورية رقمية، وأن تكون التكنولوجيا اداة اساسية في تحديث الدولة وتحسين ادائها وفتح افاق جديدة أمام الاقتصاد اللبناني".
اضاف: "ونحن في وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نعمل على هذا الاساس، وبالتنسيق الكامل مع فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس الوزراء، لان التحول الرقمي ليس مشروع وزارة واحدة، بل مشروع دولة ووطن، اي مشروع لـ24 وزيرا".
وتابع شحادة: "خلال السنوات الثلاث او الاربع الماضية، حدثت ثورة تكنولوجية حقيقية: اصبح الذكاء اليوم في متناول الجميع تقريبا. الذكاء الاصطناعي لا يلغي اهمية الحجم، لكنه يجعل الادوات التي انتجتها استثمارات عالمية ضخمة متاحة ايضا للدول الصغيرة، وهذا يخلق فرصة استثنائية امام لبنان".
ولفت إلى أنّه "أولاً: انتقل الذكاء الاصطناعي من التنبؤ الى التوليد، وبشكل متزايد الى الفعل. لم تتعلم الالات فقط انتاج اللغة والصور والبرمجيات والتصاميم والتحليلات، بل بدأت اليوم انظمة الذكاء الاصطناعي، او ما يعرف بالـAI Agents، بتنفيذ سلسلة من المهام، بدلا من الاكتفاء بالاجابة عن الاسئلة. نحن ننتقل من الات تحسب، الى الات تتنبأ وتبتكر، وبشكل متزايد تتخذ اجراءات وتنفذ مهاما".
وأضاف: "ثانياً: اصبح الذكاء اقل كلفة بشكل كبير. بين اواخر عام 2022 واواخر عام 2024، انخفضت كلفة استخدام نظام للذكاء الاصطناعي بقدرات تقارب مستوى GPT-3.5 باكثر من 280 مرة، في حين شهدت النماذج الاصغر تطورا هائلا"، مشيراً الى أن "لبنان لا يحتاج الى إنفاق مليارات الدولارات لبناء نماذج تأسيسية ضخمة"، مضيفاً اأه "يمكننا أن نبني على ما انجزة العالم بالفعل. وفرصتنا هي أن نطبق هذه الادوات بشكل افضل واسرع واكثر ابداعا على مشكلاتنا واحتياجاتنا الخاصة".
وقال: "ثالثاً: اصبح الذكاء الاصطناعي طبقة تمتد عبر الاقتصاد باكمله. فالذكاء الاصطناعي يدخل اليوم في المصارف، والطب، والتعليم، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والقانون، والهندسة، والاعلام، والحكومة. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تكنولوجي، انه تكنولوجيا عامة الغرض تمتد عبر مختلف قطاعات الاقتصاد. لذلك لم يعد السؤال: ما حجم قطاع الذكاء الاصطناعي لدينا؟ بل اصبح: الى اي مدى اصبح اقتصادنا قادرا على استخدام الذكاء الاصطناعي؟"، و"رابعاً: اصبحت الجغرافيا والموارد الطبيعية اقل اهمية في الازدهار الاقتصادي، فيما تزداد اهمية المواهب. وهذا امر بالغ الاهمية بالنسبة الى لبنان. فاكبر مورد للبنان لم يكن يوما النفط او الغاز او المعادن، كان دائما الانسان"، مشيراً الى أنه "على مدى اجيال، نجح المهندسون والاطباء والاكاديميون ورواد الاعمال واصحاب الاعمال اللبنانيون في مختلف انحاء العالم، والاقتصاد الرقمي يتيح لنا ان نحول ما كان ينظر اليه تاريخيا على انه نقطة ضعف الى مصدر قوة"، ولافتاً الى ان "الاغتراب اللبناني لا يجب أن يبقى مجرد قصة هجرة، يمكن أن يصبح جزءاً من بنيتنا التحتية الوطنية الرقمية.
وأوضح شحادة، أنّه "خامساً: تتحول الافضلية من امتلاك التكنولوجيا الى القدرة على تطبيقها. لا يزال التقدم في الذكاء الاصطناعي متركزاً الى حد كبير. فالولايات المتحدة والصين تتصدران العديد من جوانب البحث والاستثمار والبنية التحتية، فيما تواجه الدول النامية فجوات كبيرة في البنية التحتية والبيانات والمهارات"، مشدداً على أن "علينا ان ندرك هذه الحقيقة، لكن من دون ان نستخلص منها الاستنتاج الخاطئ".
وقال: "لسنا بحاجة الى امتلاك كل طبقات التكنولوجيا. نحتاج السيادة الرقمية لحماية مصالحنا، والحوكمة الرشيدة للتكنولوجيا الرقمية، والى البنية التحتية والقدرة الحوسبية التي تسمح لنا بالمشاركة، والى الخبرات التي تمكننا من اختيار التكنولوجيا والشركاء المناسبين"، مضيفاً: "وقبل كل شيء، نحتاج الى أن نصبح مستخدمين إستثنائيين للتكنولوجيا. وهذا هو المحور الأساسي في الاستراتيجية الوطنية اللبنانية للذكاء الاصطناعي".
ورأى الوزير شحادة أنه "يمكن للبنان ان يتحرك بسرعة اكبر، وأن يربط مؤسساته بسهولة اكبر، لكن علينا أن نسرع اصلاحاتنا التنظيمية، وان نجمع الحكومة والجامعات والقطاع الخاص حول الطاولة نفسها"، مشيرا الى أن التحدي امام لبنان هو أن يصبح من اسرع الدول واكثرها ذكاء في تبني الذكاء الاصطناعي في العالم، وقال: "أنا أؤمن بأننا قادرون على ذلك".
أضاف: "تخيلوا خدمات حكومية من دون انتظار طويل وملفات ورقية لا تنتهي. تخيلوا مزارعاً يستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف مرض يصيب محصوله. تخيلوا أن يحصل كل طالب لبناني على معلم شخصي يعتمد على الذكاء الاصطناعي. تخيلوا أن تتمكن كل مؤسسة صغيرة ومتوسطة من الوصول الى قدرات في التسويق والمحاسبة والترجمة والبرمجة والتحليل، كانت في الماضي متاحة فقط للشركات الكبرى. تخيلوا مستشفياتنا وجامعاتنا ومصارفنا ومرافئنا وإدارتنا العامة تتحول الى مختبرات للاقتصاد الذكي".
ولفت إلى أنّه "كل ذلك لا يتطلب من لبنان أن يتحول الى قوة عظمى. ما يتطلبه هو أن نصبح دولة سريعة الحركة وقادرة على التكيف. في السنوات المقبلة، سيكون الانقسام الاهم بين الدول التي تتعلم بسرعة والدول التي تتعلم ببطء؛ بين الحكومات التي تتحول رقميا وتلك التي تبقى اسيرة النظام التقليدي؛ وبين الشركات التي تعزز قدرات موظفيها بالذكاء الاصطناعي وتلك التي لا تفعل؛ وبين المجتمعات التي تهيئ شبابها للمستقبل وتلك التي لا تزال تعلمهم لمواجهة اقتصاد اخذ في الاختفاء. لذلك، بالنسبة الى لبنان، التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي ليسا ترفا، بل ضرورة".
وذكر أنّه "علينا ان نبني الاسس القانونية والتنظيمية والمؤسساتية،وأن نؤمن في الوقت نفسه اتصالاً رقمياً موثوقاً، وهوية رقمية، ومدفوعات رقمية، وانظمة حكومية قابلة للتكامل، وامنا سيبرانياً، وقدرات حوسبية مناسبة، وبيانات منظمة وذات جودة"،شارحاً: "وقبل كل شيء، علينا ان نستثمر في الانسان. لأن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لن تكون ببساطة منافسة بين الالات. ستكون منافسة بين المجتمعات حول مدى ذكائها في استخدام هذه الالات".
وختم: "يمكن للبنان أن ينافس من خلال المواهب، والابداع، وريادة الاعمال، والانفتاح، والاغتراب، وقدرتنا على الربط بين الثقافات والاسواق، والاهم من ذلك كله: السرعة. اؤمن اننا نعيش إحدى تلك اللحظات التي تفتح امامنا فرصا استثنائية. وبالنسبة الى لبنان، البلد الذي كان اعظم موارده دائما ذكاء ابنائه وابداعهم وجرأتهم، يجب أن يكون الجواب واضحاً: سنشارك في هذه الثورة التكنولوجية، سنبني جمهورية رقمية واقتصاداً رقمياً...سنجرب، وسننجح، ولو اخطأنا في بعض الاحيان، ولكننا سنمضي قدما وسنبني جمهورية اقوى واكثر فعالية واقتصاداً مزدهراً وبلداً يضم جميع أبنائه، وفوق كل شيء، علينا أن نبدأ الآن".
ويمتد المؤتمر على ثلاثة أيام من 28 إلى 30 آب 2026 من العاشرة صباحاً حتى السادسة مساءً ويتخلله معرض وجلسات حوارية وورش عمل تتطرق إلى مواضيع هامة لبناء مستقبل تكنولوجي للبنان لتبادل الخبرات وصناعة مساحة تجمع القطاعين العام والخاص، الشركات والمؤسسات، الجامعات والطلاب، رواد الأعمال والمستثمرين وكل من يؤمن بأن التكنولوجيا ليست ترفاً بل جزءاً أساسياً من مستقبل الإنسان.
وتشارك في المعرض وزارات التربية والإعلام والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنمية الإدارية.

















































