عقد التحالف ال​لبنان​ي للحوكمة الرشيدة ونقابة الكيميائيين في لبنان ورابطة اهالي زوق مكايل، مؤتمرا صحافيا في مقر بيت العامل في ​جل الديب​ تحت عنوان :" حول مصير ​المواد الكيميائية​ المنقولة من معملي الذوق والجية الى ​زحلة​ وبسري .. لا للطمر".

وأشار المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة ​مارون الخولي​، الى أننا "نحن اليوم لا نتحدث عن براميل كيميائية انتقلت من مكان إلى آخر، بل عن ملف إداري وبيئي وقانوني عمره سنوات، يكشف خللا خطيرا في إدارة الدولة للمواد الخطرة وفي تحديد المسؤوليات عنها".

واشار الى أن "القصة بدأت في معملي الذوق والجية الحراريين، حيث خزنت هذه المواد لسنوات لدى ​مؤسسة كهرباء لبنان​. وقد بادرنا كتحالف إلى تحركٍ ميداني أمام معمل الذوق في 1 حزيران 2024، أفضى إلى اتفاق مع وزير البيئة السابق ​ناصر ياسين​ على مسار واضح يقضي بترحيلها خارج لبنان. وبالفعل، تعاقدت المؤسسة لهذه الغاية مع شركة متخصصة، لكن الترحيل لم يحصل، ليدخل الملف في مسار مختلف يقوم على "المعالجة المحلية".

واضاف "وهنا تكمن إحدى أخطر نقاط هذا الملف: كيف انتقل القرار من خيار الترحيل إلى خيار المعالجة المحلية؟ ومن اتخذ هذا القرار وعلى أي أساس؟".

وقال "المؤسسة تقول إن ​وزارة البيئة​ اعتمدت المعالجة المحلية، فيما تؤكد الوزارة أن مؤسسة كهرباء لبنان بصفتها مالكة المواد هي التي اختارت هذا المسار وأن الوزارة وافقت على المنهجية فقط".

واكد الخولي بانه " انتقل نحو 7.5 أطنان من المواد إلى زحلة. وهنا كان للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة موقف واضح ومباشر: لا لطمر المواد، ولا لتحويل مطمر زحلة إلى مدفن لمشكلة مصدرها منشآت أخرى. تحركنا وتواصلنا مع رئيس بلدية زحلة في أيلول 2025، وكان موقفه مسؤولًا وحاسمًا برفض تحويل هذه المواد إلى عملية طمر".

وذكر أن "هناك معلومات عن ​معالجة محلية​ لجزء من المواد، وعن استخدام مادة Trisodium Phosphate في التربة باعتبارها سمادًا، وذلك قبل اكتمال الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة أنها لم تمنح موافقة على هذا الاستخدام، وأنا علمت بالأمر لاحقًا وأجرت فحوصًا على العينات".

وتابع الخولي "كما برزت مسألة استخدام أرض تقع ضمن نطاق ​مرج بسري​، المرتبط بأملاك الدولة والخاضع لإدارة مجلس الإنماء والإعمار، الذي أكد بدوره أنه لم يمنح موافقته ولم يكن على علم باستخدام الموقع لهذه الغاية".

ورأى أن "المسألة الأكثر إثارة للقلق هي ما يتعلق بقابلية تتبع المواد (Traceability). بحسب المعطيات، لم تتسلم مؤسسة كهرباء لبنان تقريرًا نهائيًا ومتكاملًا يحدد بصورة واضحة: ما المواد التي تمت معالجتها؟ ما الكميات التي عولجت؟ ما الكميات المتبقية؟ أين ذهبت المواد المعالجة؟ وما هو مصيرها النهائي؟".

وأضاف إذا كانت هناك مواد قد وضعت بالفعل في التربة، فلا يجوز إغلاق الملف بتطمينات عامة. المطلوب هو فحص مستقل وشفاف للتربة والمواقع المعنية، وفحص المياه حيثما تقتضي المعايير العلمية ذلك، وإعلان النتائج للرأي العام. وإذا ثبت وجود أي أثر أو ضرر، فيجب تحديد المسؤولية القانونية والمالية، وتحديد الجهة التي تتحمل كلفة المعالجة وإعادة التأهيل. البيئة لا تُحمى بالتصريحات، بل بالتحاليل والنتائج والمسؤولية".

وأوضح الخولي "إن الأخطر من المواد الكيميائية نفسها هو الطريقة التي أدارت بها الحكومات اللبنانية هذا الملف طوال سنوات". وقال :"المشكلة لم تكن في وجود مواد خطرة فحسب، بل في سلسلة قرارات حكومية وإدارية متعثرة، وتأخير في الحسم، وتضارب في الصلاحيات، واهمال حتى وجدنا أنفسنا اليوم أمام النتيجة نفسها التي كان يفترض حسمها منذ سنوات: العودة إلى نقطة الصفر والبحث مجددًا عن ترحيل المواد خارج لبنان.

وتابع :" وليس مستغربًا، في ظل هذا التخبط المتراكم في إدارة الملفات البيئية والصحية، أن يكون لبنان من الدول التي تسجل معدلات إصابة بالسرطان من بين الأعلى في إقليم شرق المتوسط. فعندما تكون صحة الناس في الميزان، فإن الخطأ الإداري ليس مجرد تقصير مسلكي، بل قد يتحول إلى خطر صحي وبيئي طويل الأمد".

ولفت الى انه "بعد سنوات من هذا المسار، يعود الحديث إلى الخيار الذي كان مطروحا منذ البداية: ترحيل المواد إلى خارج لبنان. لكننا نقول بوضوح: الترحيل لا يمحو الماضي، ولا يسقط المسؤوليات.

وتوجه الخولي الى الحكومة اللبنانية، بالقول "كفى ترحيلا للمسؤولية كما ترحل المواد. هذا الملف لا يجوز أن يبقى عالقًا بين وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان ووزارة البيئة والمتعهد والجهات المحلية. نريد تحقيقا إداريا وقانونيا يحدد بالوثائق: من قرر؟ من وافق؟ من نفذ؟ من راقب؟ أين قصّرت الرقابة؟ ومن يتحمل المسؤولية؟".

ثم تحدث نقيب الكيميائيين في لبنان البرفيسور ​جهاد سليمان عبود​، فأعلن "قرع ناقوس الخطر البيئي والصحي"، واضعا بيد المعنيين، أمام القضاء والرأي العام "تفاصيل فضيحة موثقة تتصل بالطريقة التي عُولجت بها شحنات من المواد الكيميائية المنتهية الصلاحية، والتي تحولت من عقد ترحيل آمن إلى تعدٍ صارخ على سلامة أراضينا ومياهنا".