قالت صحيفة "واي نت"، أن روسيا ساعدت إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية قادرة، نظرياً، على تهديد حاملات الطائرات الأميركية والسفن الحربية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن تحقيق أجرته "فايننشال تايمز"، واستند إلى مراسلات مسرّبة وسجلات سفر وتحليل لبراءات اختراع عسكرية، أن التعاون الروسي-الإيراني جرى ضمن مشروع أطلق عليه اسم "C430L"، وبدأ عام 2023 واستمر حتى العام الجاري، رغم الحملات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وبحسب التقرير، استعانت موسكو بخبراء في مجال تكنولوجيا الصواريخ لمساعدة طهران على تطوير منظومة دفاع من نوع "رامجيت"، وهي تقنية تتيح لصواريخ كروز التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات. ويجمع هذا النوع من الصواريخ بين السرعة العالية والطيران على ارتفاع منخفض، الأمر الذي يقلّص الوقت المتاح لأنظمة الدفاع لاكتشافه واعتراضه.
وأفاد التحقيق بأن البرنامج لم يقتصر على نقل مخططات أو أجزاء جاهزة، بل تضمن نقل خبرات عملية إلى إيران، من خلال سفر مهندسين وخبراء روس إلى الأراضي الإيرانية لتحليل أداء منظومة طورتها طهران وتحسين قدراتها. كما اقترحت روسيا، في نيسان 2025، إرسال وفد يضم 24 خبيراً إلى إيران لإجراء مشاورات تقنية.
وقال فابيان هينتس، المتخصص في الصواريخ الإيرانية والمحلل لدى منظمة "أبحاث تسليح النزاعات"، إن هذا التعاون يمثل نقلاً لتكنولوجيا استراتيجية شديدة الحساسية، مرجحاً أن يتطلب برنامج بهذا المستوى موافقة سياسية من أعلى المستويات في روسيا.
وفي المقابل، نقلت "واي نت" عن محللين، أن امتلاك إيران لتكنولوجيا الدفع الجديدة لا يعني أن صواريخ كروز فرط الصوتية دخلت الخدمة العملياتية فعلاً، إذ لا توجد أدلة مؤكدة على نشرها ميدانياً حتى الآن. غير أن هذه التكنولوجيا قد تمنح طهران، في حال اكتمال تطويرها، قدرة استراتيجية على تهديد القطع البحرية الأميركية في المنطقة.
ووفق التقرير، تولت شركة "روس أوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة، إلى جانب شركة "إن بي أو ماش"، تنظيم جانب من التعاون. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الشركة الأخيرة منذ عام 2014.
وتزامن الكشف عن المشروع مع مؤشرات على اتساع التعاون العسكري والاقتصادي بين موسكو وطهران. فقد تحدثت تقارير سابقة عن نقل روسيا ذخائر ومكوّنات للطائرات المسيّرة إلى إيران عبر بحر قزوين، فضلاً عن تزويدها بصور أقمار اصطناعية وتكنولوجيا مسيّرات ومعلومات عن مواقع عسكرية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على روسيا لوقف دعمها العسكري والتقني لإيران. وكانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، زار موسكو مؤخراً لتحذير القيادة الروسية من مساعدة طهران أو مهاجمة حلف شمال الأطلسي، فيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزيارة بأنها "شبه روتينية".
ولم ترد روسيا وإيران، بحسب التقرير، على طلبات التعليق بشأن مشروع "C430L".





















































